ربورتاج

أمن الرحمة … ضربات استباقية

دوريات أمنية وسدود قضائية وإجراءات وقائية أعادت الثقة للسكان والزوار

لم تمر إلا ثلاثة أسابيع على حلول الأمن الوطني بالرحمة، حتى تغيرت نظرة المواطنين إلى أحيائهم، وساد تفاؤل بمستقبل واعد للمنطقة. رجال مرور بالمدارات العابرة لطريق مولاي التهامي إلى حدود منطقة السوالم، وآخرون في الجهة الجنوبية الشاطئية، ضمن النفوذ الترابي لعين الكديد ووادي مرزك، فيما سيارات النجدة الصغيرة والكبيرة، تجوب الأحياء والإقامات السكنية، موزعة بين دائرتين أمنيتين ومقر للشرطة القضائية وآخر لباقي المصالح الإدارية المجمعة بالمنطقة الأمنية.
إنجاز: المصطفى صفر ومحمد بها – تصوير: (عبد اللطيف مفيق)

الساعة تشير إلى السادسة والنصف مساء. اجتماع مصغر تحت إشراف محمد أيت عمر رئيس المنطقة الأمنية ونائبه عبد الصمد بلكسير مع رؤساء المصالح الأمنية بمختلف تشكيلاتها، بمقر المنطقة الأمنية التي تتميز عن غيرها باقتصارها على الشؤون الإدارية والخطط الأمنية.
ومن خلال الاجتماع يتبين أن الساهرين على أمن سكان مدينة الرحمة وزوارها عمدوا إلى خطة جديدة في التواصل لشرح الترتيبات التي اتخذتها المنطقة الأمنية لمواكبة التزايد العمراني للرحمة لاستتباب الأمن.
الدقائق تمر ومعها تتزايد التوجيهات والتعليمات إلى الفرق الأمنية وهي الاجتماعات التي تعرف شرحا دقيقا لكيفية ضمان عمل جيد وذي مردود لرجال الأمن، من أجل تسهيل مهمتهم التي تهدف إلى حماية الوطن والمواطن دون عراقيل.

واستمع طاقم “الصباح”، لشروحات وبرنامج العمل الذي يهم الجولة التي سيقوم بها رفقة الأمنيين للتعرف عن قرب على الإستراتيجية التي تعتمدها منطقة أمن الرحمة تحت إشراف ولاية أمن البيضاء، بعد تسلم الشرطة مشعل الإشراف الأمني على القطاع من الدرك الملكي.
وخلال زيارة “الصباح” لمنطقة أمن الرحمة تعرف طاقمها على البرنامج الكامل للإجراءات الاحترازية لتأمين المنطقة التي كانت من قبل تحظى بصورة سلبية لدى البيضاويين، رغم المجهودات الجبارة التي بذلها الدركيون، الذين لم تكن قلة عددهم تسمح بتخفيض معدلات الجريمة.
من مقر “المنطقة الأمنية” بإقامة التوحيد، انطلق الوفد الأمني والصحافي إلى السد القضائي الذي يمتد إلى شارع مولاي التهامي والذي يستقبل المتجهين إلى وسط المدينة والقادمين منه، للتعرف أكثر على التدابير الأمنية التي تقوم على الرفع من الجاهزية الأمنية لتأمين الأماكن العمومية والخاصة، إضافة إلى تدعيم الدوريات الأمنية لإيقاف المشتبه فيهم من ذوي السوابق وإجراءات وقائية لمنع حدوث أي جريمة لضمان سلامة المواطن واستقرار الوطن.
وفي هذا الإطار قال رئيس منطقة أمن الرحمة، إن هذه التدابير والإجراءات تدخل ضمن خطة عمل ولاية أمن البيضاء، التي تأتي تطبيقا لإستراتيجية المديرية العامة للأمن الوطني من أجل استتباب الأمن وومنح الشعور بالأمن لدى المواطنين.
وأضاف في تصريح لـ”الصباح”، أن منطقة أمن الرحمة قامت بالتقرب من المواطنين، حتى يستأنسوا بالأمن ويكون هناك تعاون ما بين الطرفين لفائدة الأمن العام ومحاربة الجريمة بمختلف أصنافها.

إستراتيجية القرب
من خلال الربورتاج عاينت “الصباح” تنزيل الشرطة خطة استتباب الأمن التي تعتمد على الظهور بالشارع العام والقرب من السكان لمنح المواطنين الشعور بالأمن والطمأنينة، وكذا من أجل تلبية حاجياتهم والتدخل في الوقت المناسب.
وأشار رئيس المنطقة الأمنية إلى أن إستراتيجية تأمين مدينة الرحمة التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 118 ألف نسمة، تطبق بالاعتماد على وحدات أمنية مختلفة هدفها الموحد تأمين القطاع وسلامة المواطن والحفاظ على الممتلكات وكذا ضمان انسياب السير والجولان في الشارع العام.

دعم الولاية
تتميز مدينة الرحمة عن مثيلاتها بالاستفادة من التوزيع المعقلن للدوائر الأمنية، فمرافق الأمن تم تقسيمها إلى أربع في عدة أحياء، وهو ما ساهم في جعل المنطقة مطوقة وتحت السيطرة، الأمر الذي عزز الإحساس بالأمن.
وتتشكل مرافق أمن الرحمة الأربعة من : المنطقة الأمنية ودائرة الرحمة 1 التي تتضمن مصلحة التوثيق والوثاق التعريفية، ودائرة الرحمة 2 التي تضم مصلحة حوادث السير ومصلحة الشرطة القضائية التي تضم مصلحة مسرح الجريمة.
وتحظى منطقة أمن الرحمة بدعم مباشر من قبل عبد الله الوردي والي أمن البيضاء الذي يحرص على إرسال العناصر البشرية وتوفير الوسائل اللوجيستيكية اللازمة لإنجاح عملية استتباب الأمن.

“البراج”… “البق ما يزهق”
“الداخل للرحمة محظي والخارج منها منجي” بهذه العبارات بسط أحد سائقي سيارات الأجرة الكبيرة، الإجراءات الأمنية المشددة التي أصبحت معتمدة في منطقة الرحمة، مباشرة بعد تسلم زمام أمور الإشراف الأمني على سكانها من يد الدرك الملكي.
بمدخل منطقة الرحمة، سواء للقادمين من وسط المدينة أو القادمين من سيدي رحال وواد مرزك، لا بد للمارة أن يلحظوا سدودا قضائية يشرف عليها رجال أمن بمختلف تشكيلاتهم، لتفتيش السيارات والشاحنات والعربات وكذا الدراجات المشكوك في أمور أصحابها.
وينشط السد القضائي بشدة خلال الأوقات التي تعرف فيها مداخل الرحمة حركة كبيرة من قبل السيارات وذلك لمراقبة دقيقة للقادمين من وسط المدينة، وهي الإجراءات التي لا تزعج المارة ولا تؤثر على حركة الانسياب، إذ تفاعل معها المواطنون واستحسنوها، لأنها تهدف إلى ضمان أمنهم وسلامتهم والحفاظ على استقرار الوطن.
وقال رشيد الديناري رئيس فرقة المرور، إن الهدف من وراء إحداث سد قضائي بمدخل منطقة الرحمة الهدف منه مراقبة السيارات القادمة من وسط المدينة وكذا من سيدي رحال.
وأشار المشرف على فرقة المرور إلى أن جميع التشكيلات الأمنية حاضرة وتعمل في المحور ذاته الذي تهدف من خلاله تأمين المنطقة وضمان انسياب السير “أي سيارة أو أي شاحنة انتابتنا حولها شكوك نوقفها للتفتيش مع تجنب عرقلة السير، باعتبار أن الأجهزة الأمنية تتوفر على عين أمنية لاقطة إذ يتم تنقيط السيارة والتحقق من هوية صاحبها والبحث في حمولتها وهي إجراءات وقائية تهدف لحماية أمن المواطنين وتعقب المجرمين”.

إفشال مناورات تجار المخدرات
تدخلات شرطة الرحمة بدأت مبكرا إذ جرى أول الاعتقالات في حدود الساعة السادسة مساء عندما كان طاقم “الصباح” متوجها في طريقه للقاء المسؤولين الأمنيين المشرفين على القطاع، عندما تم اعتقال مروج مخدر “شيرا” كان يحاول التمويه على السد القضائي باعتماد خطة جديدة تتمثل في ركوب دراجة هوائية حتى يتم استثناؤه من المراقبة والتفتيش، إلا أن حظه العاثر أوقعه ضحية نباهة ويقظة شرطة الرحمة التي كانت معززة بفرقة الصقور.

دوريات لا تمل
لا بد لزائر مدينة الرحمة، أن يثير انتباهه وجود دوريات أمنية تقوم بتحركات مستمرة في مختلف أحياء المنطقة، فالساهرون على الأمن اختاروا القيام بحملاتهم صباحا ومساء.
ورغم خلود السكان للنوم وإغلاق المحلات التجارية والمقاهي والمطاعم وخلو الشارع من المارة، إلا أن العناصر الأمنية رابضت بالشارع العام إلى غاية الصباح، وهي إجراءات احترازية للسيطرة على الوضع واستتباب الأمن، حتى لا يستجد طارئ ما يمكن أن يقلق راحة السكان.
ولرصد تحركات المواطنين، عاينت “الصباح” خلال جولة لها استنفارا أمنيا بجميع الأماكن التي تعرف حركة كثيفة وكذا في المناطق المظلمة والتي يتوقع أن تشهد جرائم العنف والسرقة والاغتصاب، إذ تمت الاستعانة بالشرطة والقوات المساعدة لرصد كل صغيرة وكبيرة، وهو ما جعل من مختلف أحياء منطقة الرحمة تحت السيطرة.

عراقيل
من بين العراقيل التي تواجه نجاح عمل أمن منطقة الرحمة، انعدام الإنارة والرصيف وانتشار الطرق غير المعبدة، وغياب علامات التشوير والإشارات الضوئية في عدد من الأحياء، الأمر الذي يصعب مهام الشرطة التي تضطر إلى القيام بمبادرات فردية لتفقد المحلات التجارية والمؤسسات العمومية وتعقب المشتبه فيهم.
وفي هذا الإطار رفعت الشرطة تقريرا مكتوبا ومعززا بالصور يوضح سوء البنيات التحتية التي ما زالت منطقة الرحمة تعانيها، من أجل توفير ما يحتاجه السكان، وهو ما سيسهل مأمورية الأمن.

التوثيق
زيارة مصلحة التوثيق ووثائق التعريف، كشفت الدور الهام الذي تضطلع به المصلحة الجديدة بالمنطقة، في تقريب الإدارة من المواطن، وتسهيل الخدمات.
ومن خلال معاينة المصلحة، ظهر موظفوها يشتغلون كخلية نحل، نظرا للإقبال الكثيف للمرتفقين عليها، الذي يأتي بسبب أن الرحمة تعد منطقة سكنية تحيط بها جماعتان قرويتان هما : جماعة دار بوعزة وهي الجماعة الأكثر كثافة سكانية، إذ يصل عدد سكانها إلى 260 ألف نسمة وجماعة ولاد عزوز التي يبلغ عدد سكانها 50 ألف نسمة.
وأفاد عبد الرحيم أوكاش، رئيس مصلحة التوثيق ووثائق التعريف، أنه يتوافد على المصلحة على المصلحة أزيد من 90 طلب لإنجاز بطاقة التعريف الوطنية يوميا، بسبب السكان الجدد وكذا المقبلين على امتحانات شهادة الباكلوريا، ورغم ذلك نجح موظفو المصلحة في التحدي، بعد أن تمكنوا من إنجازها في ظرف 3 أيام بناء على تعليمات رئيس المنطقة الأمنية.

قنطرة الموت
بعد تنامي حوادث استهداف سائقي السيارات والشاحنات، من قبل عصابات السرقة التي يستغل أفرادها جنح الظلام لممارسة نشاطهم بكل سهولة، عاين طاقم “الصباح” حرص رجال الأمن على أداء مهامهم وواجبهم الوطني في استتباب الأمن وحماية سلامة المواطنين.
وحرصت الشرطة على البقاء فوق القنطرة لمنع عصابات السرقة التي تلقي بالحجارة على سيارات والشاحنات، وهو ما جعل من قنطرة الموت تحت السيطرة الأمنية، نظرا لانتشار الأمن بجنباتها، على مدار اليوم.

نبض الشارع
“تكالمات الدنيا”
“الحمد لله تكالمات الدنيا” لم يعد هناك مجال للفوضى التي كانت سائدة في السابق. بحكم عملي حارسا للسيارات وممتلكات المحلات التجارية كنت أعاني كثيرا مع بعض “المشرملين” واللصوص المشتبه فيهم، الذين كانت تحركاتهم تزعجني وتزيد من ثقل مسؤوليتي، وهو ما كان يضاعف محنتي، خوفا من سرقتهم لسيارات الناس واستهداف المحلات التجارية والمقاهي التي أحرسها. اليوم بفضل الدوريات الأمنية أصبح بعض المشتبه فيهم يفرون مذعورين خوفا من المساءلة والاعتقال، وهو ما جعلهم يبتعدون عن استهداف الناس، الأمر الذي سهل مأموريتي في الحراسة.
عزيز (حارس سيارات)

إعادة الثقة
تسلم الشرطة الإشراف الأمني على منطقة الرحمة، كان عملا موفقا لأن له عدة مزايا، أولاها الشعور بالأمن وإعادة الثقة للسكان والزوار الذين كانوا يتحسسون رؤوسهم خوفا من الاعتداءات والسرقات التي كانت منتشرة في السابق، رغم مجهودات أفراد الدرك الملكي الذين لم يكن عددهم يسمح بتغطية كاملة للمنطقة.
اليوم ارتحنا بالليل والنهار لم يعد هناك توجس من وجود اللصوص والمشتبه فيهم، إذ انخفض عددهم بشكل كبير، وأصبحوا يخافون من الظهور لأن مصيرهم سيكون الاعتقال.في السابق كنت أعاني بعض السلوكات الاستفزازية من قبل المنحرفين الذين كانوا يصرون على أخذ مواد غذائية دون أداء ثمنها، مستقوين في ذلك بالتهديد بالسلاح الأبيض وفتوتهم، إلا أن الوضع اليوم تغير وأصبح الهدوء يعم المنطقة بفضل وجود الشرطة التي تتحرك في دوريات أمنية.
الحسين أوبلا (تاجر)

ارتياح كبير
نحمد الله ونشكره فمنذ مجيئ الشرطة إلى الرحمة تغيرت الأوضاع، وصار هناك نوع من الارتياح في نفسية السكان، بعدما كنا متخوفين من تهديدات المنحرفين واللصوص.
لم نكن نستطيع الخروج بعد الساعة التاسعة، كنا نخاف استهدافنا بفعل وقوع مجموعة من الاعتداءات على النساء والعاملين.
كانت سمعة مدينة الرحمة سيئة جدا، بفعل حوادث السرقة والتحرش بالنساء، لكن الحمد لله بوجود الشرطة التي تعتمد دوريات ليل نهار وتقترب من المواطنين، ارتاح المواطن لأنه في حال وجود أي تهديد محتمل، فإن الأمن يهب للتدخل في الوقت المناسب.
بديعة (من سكان الرحمة)

الأمن مستتب
منذ تسلم الشرطة الإشراف الأمني على مدينة الرحمة، عاد الهدوء إلى المنطقة وصار الأمن مستتبا، لأنه بفضل الدوريات الأمنية والسدود القضائية سقط العديد من اللصوص والمنحرفين في قبضة الشرطة.
الرحمة اليوم أصبحت اسما على مسمى وأصبحت تحت رحمة الأمن. نعمة الأمن لا تقدر بثمن، وهو ما جعل السكان والزوار يستبشرون بحلول الشرطة، التي رغم حداثة إشرافها على أمن الناس بالمنطقة، كانت النتائج إيجابية جدا. اليوم يمكن لي الذهاب إلى مقر عملي وأنا مرتاح لأني تركت بيتي في أياد آمنة.
بوشعيب الشافعي (موظف)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق