الصباح الثـــــــقافـي

“هجرة اليهود” وتكريم شمعون ليفي بالمعرض الدولي للكتاب

إلياس الباز: الطائفة اليهودية لم تدعم الراحل في بناء المتحف اليهودي

أفردت الدورة الحالية من المعرض الدولي للكتاب، جانبا مهما، لاستحضار المكون اليهودي في الثقافة المغربية، عبر ندوتين الأولى سلطت الضوء على حقائق لم تكن مطروقة عن “هجرة اليهود المغاربة” والثانية خصصت لمسار المناضل المغربي “شمعون ليفي”.
واحتضن الرواق الخاص بمجلس الجالية المغربية بالخارج، يوم الجمعة الماضي، مائدة مستديرة تطرقت إلى “هجرة اليهود المغاربة” حضرتها مجموعة من الأسماء الفكرية التي ساهمت في إخراج مؤلف ضخم، بالفرنسية، عن هذا الموضوع من ثلاثة أجزاء بعنوان “الترحيب والوداع.. الهجرات اليهودية من القرن الخامس عشر إلى القرن العشرين” صادر عن منشورات مجلس الجالية المغربية بالخارج وبدعم من معهد “جاك بيرك”، وهو خلاصة ندوة أقيمت قبل سنتين بالصويرة.
وعن الدوافع وراء اختيار هذا الموضوع وسبل تحقيقه منهجيا وأكاديميا، قالت المؤرخة كريمة الدريش إن لقاءها، قبل حوالي أربع سنوات، بيهودي مغربي بمدينة وهران الجزائرية يدعى “الحاج مسعود” كان له الأثر الحاسم في طرحها فكرة تنظيم ملتقى خاص يناقش قضية “هجرة اليهود المغاربة”، وكان بمثابة النواة الأولى لإنجاز هذا العمل الأكاديمي الضخم.
وأضافت الدريش أنها استلهمت من سيرة هذا اليهودي المغربي عناصر مهمة طرحتها على زملائها الذين ساهموا في إنجاز الملتقى، وأخذوها بعين الاعتبار وهم يحضرون الإطار المرجعي والفكري للندوة، خاصة أن “الحاج مسعود”، تقول الباحثة، قضى حياته يهوديا عربيا ولم يطرح أي تساؤلات حول هويته، بل لم يحصل على الجنسية الفرنسية بإرادته وكان ذا ثقافة عربية واسعة.
وقال فريديريك إيكاسيس، إن كتاب “الترحيب والوداع” والملتقى الذي انطلق منه، ركزا بالأساس على الهجرات الجماعية التي حدثت بالعالم الإسلامي وضمنها المغرب وصولا إلى هجرة جزء كبير من الطائفة اليهودية المغربية، خاصة هجرات مرحلة ما بعد الاستعمار، مشيرا إلى أن الصراع العربي الإسرائيلي كان له توجيه حاسم في قراءة أسباب هذه الهجرات ومحدداتها.
وأضاف إيكاسيس،  وهو أحد مؤلفي الكتاب، إلى أن هذه المبادرة جاءت من أجل إعادة قراءة ظاهرة هجرة اليهود المغاربة من بلدهم الأصلي بشكل جماعي، ومقارنتها بهجرات اليهود من الدول المغاربية الأخرى.  
كما شارك في الندوة المؤرخ والباحث جامع بيضا، الذي قال إن القراء الأكاديمية المتحررة كانت الرهان الأساسي في اختيار الباحثين الذين ساهموا في الملتقى وبالتالي الكتاب، والذين وصل عددهم إلى ثمانين باحثا، سعوا ما أمكن إلى استحضار الروح  الأكاديمية والابتعاد عن أسلوب الديماغوجية الذي طبع عادة التطرق إلى هذا الموضوع.
من جهته قسم محمد كنبيب، أستاذ التاريخ بكلية الآداب بالرباط ومختص في التاريخ اليهودي المغربي، الهجرات المعاصرة إلى ثلاث مراحل، الأولى ابتدأت سنة 1948 والثانية سنة 1956 والثالثة سنة 1967.
واعتبر كنبيب أن هجرات اليهود المغاربة، تداخلت فيها سياقات مختلفة يجتمع فيها الذاتي/المحلي المغربي، والموضوعي المرتبط بالسياق الدولي خاصة الصراع العربي الإسرائيلي بالشرق، كل هاته العوامل تحكمت في هاته الهجرات ووجهّتها.
وألمح المؤرخ إلى أن هجرات اليهود المغاربة، خاصة في المرحلة المعاصرة، لم تشملها دراسات مهمة بعد، خاصة أنه لا يوجد أرشيف في الموضوع، وهو ما يدفع الباحثين إلى استقاء شهادات الأفراد، عكس الهجرات المرتبطة بالعصور الوسطى خاصة الهجرة الأندلسية.
أما الندوة التكريمية التي خصصت للراحل “شمعون ليفي”، يوم السبت الماضي، فحضرتها مجموعة من الباحثين ورفاق المثقف المغربي الراحل نهاية السنة الماضية، منهم  الأستاذ الجامعي برنابي لوبيز غارسيا، وعبد الواحد سهيل وإلياس الباز، وسير الندوة الباحث والإعلامي إدريس كسيكس.
واستعرض برنابي لوبيز غارسيا، في مداخلته، جوانب من إسهامات الراحل شمعون ليفي، في مد جسور التواصل الثقافي والإنساني بين المثقفين المغاربة والإسبان، خاصة أن غارسيا ربطته علاقة وثيقة بالمناضل المغربي الراحل الذي يعد أحد أقطاب الحركة الشيوعية المغربية (حزب التقدم والاشتراكية)، فيما بعد، ومناضلا صعب المراس بشكل إيجابي، يقول الجامعي الإسباني.
وكشف غارسيا مجموعة من الرسائل المخطوطة التي تبادلها مع شمعون ليفي، والتي كانت تنطوي على تفاصيل كثيرة أبرزت جوانب مهمة من شخصية المناضل والمثقف المغربي الراحل يتداخل فيها السياسي بالنقابي والثقافي بالسوسيولوجي، والأدوار الطلائعية التي لعبها في خلق حلقات الوصل بين الثقافتين المغربية والإسبانية من خلال اشتغاله في لجنة ابن رشد.
من جانبه تحدث عبد الواحد سهيل عن علاقته الشخصية بالراحل شمعون ليفي، خاصة أن الأخير كان أستاذه خلال مرحلة الدراسة الثانوية، قبل أن يصبح رفيقه في الهيآت السياسية لحزب التقدم والاشتراكية، واستحضر تفاصيل كشفت الوجه الصلب لشمعون باعتباره مناضلا متشبثا بمبادئه، ووجها آخر يتمثل في معرفته الدقيقة بالموسيقى الأندلسية وأسرارها، وتمتعه بصوت جميل، وهي المسألة التي لم يكن يعرفها الكثيرون عنه.
أما إلياس الباز فقد تحدث عن تجربة ليفي في الحفاظ على الثقافة اليهودية المغربية، مشيرا إلى إشرافه على بناء المتحف اليهودي، الذي لم يتلق فيه دعما كبيرا من طرف جزء كبير من الطائفة اليهودية التي تتحمس لهذا المشروع.
عزيز المجدوب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق