الرياضة

لـيـلـة خـالـدة

عاشت البيضاء، مساء أول أمس (الأحد)، فرحة كبيرة بعد تتويج المنتخب الوطني ببطولة إفريقيا للاعبين المحليين، بعد مباراة سبقتها مخاوف من الخسارة على بعض الجماهير، الذين حلوا بكثافة إلى مركب محمد الخامس، إلا أنه مع توالي دقائق المباراة وتألق اللاعبين، ازدادت ثقة المشجعين.

رغم أن المباراة لم تبدأ إلا في حدود السابعة مساء، إلا أن الآلاف كانوا يملؤون محيط المركب الرياضي محمد الخامس قبل انطلاقها، وشرعوا في تجاوز بوابات الأمن التي نصبت على بعد مئات الأمتار قبل الوصول إلى مداخل الملعب. وكان رجال الأمن في قمة تأهبهم، إذ حلوا بمحيط الملعب منذ الساعات الأولى، وطوقوا عددا من المنافذ، وأغلقوا بعض الأزقة، بالإضافة إلى سيارات الأمن التي كانت تجوب جنبات المركب، والشوارع المتاخمة له.

عاينت “الصباح” عددا من الأسر والأزواج جاؤوا لمساندة المنتخب الوطني، وقرب البوابة الأمنية المؤدية إلى المنطقة السابعة، كان ثلاثيني يمسك بيد طفله الذي لم يتجاوز الأربع سنوات، ويدردش مع زوجته الشابة التي كانت تحمل مظلة، وكان الزوجان يبحثان عن المدخل المؤدي إلى الملعب، عندما رفع رجل أمن يده نحوهما لإرشادهما وتأمين مرورهما بعد تسليمه تذاكر الدخول.

وقال عماد، وهو شاب من البيضاء، “الله استر مع هاد نيجيريا”، وكانت المخاوف تسيطر عليه، عكس ثلاثة شباب آخرين، قالوا إنهم جاؤوا من سلا لمتابعة المباراة، وكانوا يضعون قبعات بالأخضر والأحمر، ويرددون بعض الأغاني، خصوصا بعدما التقوا ببعض أصدقائهم، تحلقوا حول واحد منهم، على شكل دائرة وأخذوا يقفزون ويمرحون. وقال رشيد أحد الشباب المشجعين “سنفوز وسنحقق المفاجأة في روسيا إن شاء الله”.

وكان كهل يركب دراجة نارية مهترئة يصرخ بأعلى صوته مباشرة بعد إطلاق صافرة البداية، وكان يوجه مقوده نحو ثلاث نساء كن على الطريق، وعند اقترابه منهن تنحى جانبا وبدأ يصيح “والمغرب والمغرب” معتقدا أن الفريق الوطني أحرز الهدف الأول، بعدما سمع دوي المشجعين الذي كان يصم آذان من كانوا في محيط الملعب.

ورغم بداية المباراة بدقائق، كان شاب مبلل الثياب، يبيع السجائر والقهوة، يبحث عن شخص يشتري منه تذكرة في السوق السوداء، إذ كان يسأل أي شاب صادفه قائلا “عشيري شي ورقة”، ولم يكن بائع السجائر وحده من كان يعرض تذاكره للبيع، بل كان هناك ثلاثيني يرتدي معطفا يصيح “شكون خاصو ورقة”.

ومن الطرائف التي رافقت زمن المباراة خارج الملعب، والتي وقفت عليها “الصباح”، أن شابة اقتربت من إحدى البوابات، واعتقد شرطي أنها ترغب في الدخول، ففسح لها المجال، غير أنها كانت في انتظار عنصر من القوات المساعدة، يبدو أنه زوجها أو حبيبها، وخرج “المبحوث عنه” للقاء الفتاة التي ترتدي معطفا أسود، وترجلا تحت المطر في جو رومانسي، وهما يتبادلان الحديث والابتسامات.

بعد نهاية المباراة، وفوز المنتخب المغربي بأربعة أهداف، بدأت الدفعات الأولى من الجماهير تجتاح الشوارع اللصيقة بالمركب، إذ امتلأت قبل تسليم الكأس.

وكان شارع “بئر أنزران” يعج بالمشجعين، ما دفع أصحاب المحلات والمقاهي إلى إغلاق أبوابهم إلى حين مرور “العاصفة”، ولم يدم الوضع كثيرا، إذ كانت الأمطار تتساقط، ما ساهم في تفريق المشجعين، الذين كانوا يختبئون تحت شرفات المنازل والمحلات، وقال أحدهم لـ “الصباح” والفرحة تغمره، “بغينا نبقاو ديما هكا، ديما الازدهار”.

وبعد تسليم الكأس والتقاط الصور بدأت “تحفة” الشهب الاصطناعية، التي رسمت لوحة فنية في سماء البيضاء غاية في الروعة، دامت أزيد من عشر دقائق، وكان عدد كبير من الأشخاص يترقبون انفجار تلك الشهب، التي أعطت صورة جمالية ممتازة، خصوصا أنها مكونة من ألوان جميلة، وعندما تنفجر في السماء، تبدأ بنقطة صغيرة، ثم تتحول إلى دائرة كبيرة من النجوم الحمراء والخضراء والذهبية، ولابد أن سكان مقاطعة “المعاريف” سمعوا دوي انفجار الشهب، وآخرين استنشقوا رائحة البارود التي انتشرت في أرجاء الملعب.

عصام الناصيري وتصوير (أحمد جرفي وعبد اللطيف مفيق)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق