fbpx
حوادث

اعتقال امرأة بالبحرين قدمت بلاغا كاذبا ضد زوجها

ادعت لرجال الأمن أنها تعرضت للاغتصاب لمنعه من السفر إلى تايلاند للعمل

ألقت الشرطة البحرينية، يوم الخميس الماضي، القبض على امرأة عربية مقيمة بتهمة «البلاغ الكاذب» إثر تقدمها ببلاغ يفيد تعرضها للاغتصاب من قبل شخص مجهول. وقال مدير شرطة العاصمة المنامة إنه تم القبض على سيدة مقيمة بتهمة البلاغ الكاذب وإزعاج السلطات وذلك إثر تقديمها بلاغاً يفيد تعرضها للاغتصاب من قبل شخص مجهول دخل مسكنها واغتصبها قبل أن يسرق جواز سفر زوجها وتذكرة سفره.
وأضاف مدير شرطة محافظة العاصمة أنه «فور تلقي البلاغ توجهت الدوريات الأمنية إلى موقع البلاغ وقامت بمعاينته، وبعد أخذ أقوال المتهمة تبين أنها غير صحيحة»، مشيراً إلى أن «الزوجة قامت بهذا الفعل حتى تمنع زوجها من السفر إلى تايلاند». وأكد أن المديرية بصدد استكمال كل الإجراءات القانونية لإحالة القضية على النيابة العامة.
وكان شجار حاد وقع بين الزوجين بخصوص سفر الزوج إلى تايلاند للعمل، الأمر الذي أدخل الشك والغيرة إلى قلب الزوجة التي باءت محاولاتها لإقناع زوجها بتأجيل سفره بالفشل٬ وأمام إصرار الزوج لم تجد من حيلة سوى الاتصال بالشرطة وادعاء تعرضها للاغتصاب، وهو ما ثبت عدم صحته.
ويكمن السبب الفعلي وراء «البلاغ الكاذب» في غيرة الزوجة على زوجها وعدم قدرتها على التعبير عن مشاعرها الحقيقية، الأمر الذي يرجعه علماء النفس إلى الخجل الذي قد يتسبب في الطلاق وتدمير العلاقة الزوجية.
لذا ينصح علماء النفس والاجتماع كل زوجة بضرورة التعبير عما بداخلها وألا تخفي غيرتها على زوجها، لأنها قد تكون في يوم من الأيام من الوسائل المهمة التي تساعد على نجاح العلاقة واستمرارها، ويحذر الخبراء من الغيرة الانتقامية التي تستشري في المجتمعات المحافظة.
ويعتبر الدكتور إسحاق أمير (أستاذ الصحة النفسية) أن الغيرة بنت الحب، لكنه الحب الذي لا يعني الامتلاك والأنانية، فتكون الغيرة ‏محببة إذا كانت تقديراً للزوج أو الزوجة وشهامة من الرجل الذي لا يحتمل مثلاً أن تخرج زوجته بملابس تلفت الأنظار، أو تكون عالية الضحكات، أو متباسطة مع الآخرين بلا حدود، وهكذا فإن الزوجة تغار إذا ما وجدت أنظار زوجها تتجه إلى غيرها، أو يكون هو موضع اهتمام الجالسين دونها، لكن تفسير ذلك يعود إلى عدم الثقة بالنفس، فالزوجة حين تلاحق زوجها بالظنون والشبهات والبحث بين طيات ملابسه تكون مريضة تحتاج لعلاج نفسي، لأنها غيرة مرضية لا مبرر لها إلا داخلها لأن العقل البشري يشبه دماغاً إلكترونياً بالغ التعقيد، والخطأ يحدث عندما تحجب المعلومات الخاطئة المعلومات الصحيحة، فالأخطاء الظنية تأتي من تداخل الأفكار التي يرغب في تصديقها الإنسان، فتكون الغيرة نتيجة عمليات داخلية غير واعية تنم عن عدم الثقة بالطرف الآخر.
أما بخصوص البلاغات الكاذبة، فقد باتت شبحا يسيطر على العديد من المجتمعات، من طرف مجموعات من المستهترين والمهووسين الذين لا يكترثون بتعريض أرواح الآخرين للخطر ولا يقدرون كراماتهم فضلا عن عدم شعورهم بالمسؤولية.
وتتردد عبارة البلاغات الكاذبة في مرات كثيرة، في أكثر من دولة، والأخطر ما  في الموضوع أنها مازالت تتردد يوما بعد يوم، فضلا عن تزايد أعدادها بشكل غير طبيعي، ما يؤدي إلى مشاكل عويصة لدى جميع أفراد المجتمع من مواطنين ومقيمين تؤرقهم وتجعلهم يعيشون حالة القلق والذعر الشديد.
وهناك الكثير من البلاغات الكاذبة التي تتوافد على المصالح الأمنية باستمرار، وباتت تشكل هاجسا للجميع وتنذر بوقوع خطورة كبيرة على المجتمع، يمكن أن تفتك بأفراده في أي لحظة، رغم أنها ليست جنحة بسيطة، بل جريمة حقيقية واقعية ولها آثار سلبية عديدة تتمثل في الأضرار الأمنية بالدرجة الأولى.
والبلاغات الشهيرة التي سادت في الآونة الأخيرة، إما بوجود قنبلة أو متفجرات في بعض الأماكن العامة، وإما بوقوع جريمة قتل أو كارثة أخرى، فغالبيتها تأتي عن طريق أشخاص يعانون أزمات نفسية وضعفا شديدا في الشخصية يجعلهم يلجؤون إلى التبليغ عن أشياء وهمية عارية من الصحة تماما، لأسباب مختلفة.
وسبق لجريدة «الحرية» الكويتية أن اهتمت بقضية البلاغات الكاذبة، ووصفتها ب»المشكلة الضخمة» التي تحتاج وقفة جادة لإيقاف الرعب الذي يسيطر على قلوب جميع أفراد المجتمع. واستمعت الجريدة إلى آراء مجموعة من المواطنين، فأجمعوا على أن ظاهرة البلاغات الكاذبة من أخطر الظواهر في المجتمع، لافتين الانتباه إلى أن البلاغات الكاذبة انتشرت في الفترة الأخيرة بشكل غير معقول.
وأوضح مسؤول أمني أن الكثير من البلاغات الكاذبة ترد بشكل يومي، وتتحدث إما عن وجود قنبلة في مدرسة أو مكان عام، الأمر الذي أدى إلى نشوء العديد من المشاكل أهمها إزعاج السلطات ورجال الأمن. وطالب بتشديد العقوبات في حق كل من يتجرأ على تقديم بلاغ كاذب.
ويقول المسؤول نفسه إنه «لمن المؤسف أن نرى هذا الاستهتار الواضح والصريح من قبل بعض الأشخاص الذين يقدمون البلاغات الكاذبة بكل سهولة دون أن يحسبوا حسابا لسلطة القانون أو حتى ينتبهوا إلى حجم المشكلة التي قد يتسببون فيها لمواطنين آخرين، والمطلوب اليوم تفعيل الأدوات الرقابية واعتقال أصحاب البلاغات الكاذبة، ومعرفة المواقع التي يجرون الاتصال منها عن طريق أجهزة الرصد الحديثة التي ترصد العنوان ورقم الهاتف المستخدم أثناء البلاغ». وتمنى أن تزول هذه الظاهرة الخطيرة التي باتت تؤرق المواطنين وتجعلهم يعيشون حالة من القلق والرعب المستمر.
أما آخر، فأبدى استياءه الشديد من هذه الكارثة، مؤكدا أن أخاه يعمل في إدارة العمليات بوزارة الداخلية ويتلقى العديد من البلاغات طوال الليل والنهار والبعض منها تكون كاذبة، وأغلب الذين يبلغون بلاغات كاذبة يكونون في حالة غير طبيعية، مبينا أن كل من يجرؤ على فعل هذه التصرفات هو أحمق. وألقى باللائمة على المسؤولين، الذين «يجب أن يحرصوا على حماية أرواح المواطنين من خلال فرض القوانين الصارمة على كل من تسول له نفسه فعل ذلك».
وكتب صحافي عربي أن ثمة الكثير من الظواهر التي تحتاج معالجات جذرية تقطع دابرها، خصوصا إذا كانت تتصل بأمن الناس، ومن هذه الظواهر البلاغات الكاذبة. ورغم أن الأجهزة الأمنية العربية تؤدي دورها بفاعلية كبيرة وتعبر يوميا عن تفانيها بالحفاظ على أمن البلاد، حسب الصحافي نفسه، إلا أن ذلك ليس كافيا، إذ يحتاج الأمر إلى تعاون شعبي، وحملة إعلامية تشرح مدى الأضرار المترتبة على هذا النوع من السلوك المشين الذي لا يقتصر على الفرد فقط، بل يطول الناس أجمعين، ويعبر عن عدم إحساس بالمسؤولية الفردية.

عن موقع (دنيا الوطن)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق