fbpx
حوادث

مصرع عامل في انفجار “ديناميت” بمريرت

لقي عامل مصرعه، ونقل ثلاثة آخرون بين الحياة والموت إلى مستشفى مكناس وفاس، صباح الجمعة الماضي، بعد انفجار “ديناميت” أثناء حفرهم بئرا خاصة بمنجم لاستخراج الزنك والرصاص بمريرت.
وأماطت هذه الحادثة اللثام عن قضية اعتبرتها فعاليات جمعوية بالمنطقة فضيحة بكل المعايير، بحكم أن المنجم سينجز داخل مدينة تاريخية، أسست في عهد الدولة الموحدية، شهدت عمليات تنقيب مهمة من قبل بعثة للآثار إيطالية.
وعاش مسؤولو المنطقة لحظات عصيبة أول أمس (السبت) بعد أن خلف الحادث حالة احتقان بالمنطقة، بعد رفض أسرة الضحية أسرار محمد امبارك (أب لخمسة أطفال)، دفن الجثة بمريرت، إلا بعد التوصل بتقرير مفصل عن الحادثة، سيما أن حوادث سابقة انتهت بمآس اجتماعية، بعدما اقتصر الأمر على تعويض أسر الضحايا بمبالغ هزيلة.
وحسب مصادر “الصباح” فإن العمال الأربعة، تابعون لشركة للمناولة أسندت لها شركة للمناجم مهمة حفر بئر سيكون بوابة منجم لاستخراج الرصاص والزنك بالمنطقة، جزءا من مشروع كبير كلفته أزيد من 30 مليارا.
وشرع العمال الأربعة في عملهم فجر الجمعة الماضي، مستعينين بأدوات بسيطة، وأثناء عملية الحفر بالفؤوس، أصاب أحدهم “ديناميت”، كان مخبأ في البئر، فتسبب في انفجار كبير، أصاب الضحايا بجروح جد خطيرة.
وتم إخراج الضحايا من البئر، إذ تبين إصابتهم بحروق خطيرة، ليتم نقلهم إلى قسم الحروق بمستشفى مكناس، وفي الطريق فارق أحدهم الحياة متأثرا بجراحه، في حين احتفظ مستشفى مكناس بضحيتين وتم نقل ثالث إلى مستشفى فاس.
وتوصلت الأسرة بتقرير من شركة المناولة، إلا أنها رفضت محتواه، واشترطت الحصول على تقرير آخر مفصل، بل هدد عائلة الضحية وأصدقاء الراحل وبعض أعضاء الجمعيات بالمنطقة بتنظيم مسيرة ومنع دفن الضحية، قبل أن تتحرك السلطات بسرعة من أجل تطويق الموقف، تحسبا لتداعيات اجتماعية، كما حدث في جرادة.
وتكلف باشا المنطقة بالتوصل بتقرير ثان يتضمن معلومات مدققة حول الحادث، ويحمل توقيع شركة المناولة وإدارة الطاقة والمعادن ومندوبية التشغيل، وفي سابقة من نوعها تلا الباشا بنفسه التقرير، وترجم أحدهم محتواه حرفيا أمام المحتجين، قبل السماح لهم بدفنه.
وأكدت المصادر أن جمعيات بالمنطقة عقدت اتفاقية مع معهد للتراث بايطاليا ومسؤولي مديرية التراث بوزارة الثقافة وجماعة “الحمام” التابعة لها المدينة التاريخية، إضافة إلى كلية العلوم بمكناس، بهدف بناء متحف داخل القلعة والشروع في التنقيب عن حفريات وتحف أثرية نادرة.
وأشارت المصادر إلى أن شركة المناجم وقعت بدورها على الاتفاقية، على أن تزود المتحف بآلات حفر قديمة، استغلت في مناجم جبل عوام، قبل أن تقرر تحويل المنطقة التاريخية إلى مناجم.
وخلف هذا القرار نقاشا حادا، خلال اجتماع بين ممثلي وزارة الثقافة والسلطة المحلية بالمنطقة ومنتخبين، خلص في البداية إلى رفض تحويل المدينة التاريخية إلى مناجم، لكن بمجرد أن غادرت لجنة وزارة الثقافة المنطقة، تم الترخيص للشركة لمواصلة مشروعها، الذي انتهى بكارثة.
مصطفى لطفي وخالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى