تخلوا عن الوظيفة لإنجاز معصرة زيتون ومدرسة خصوصية وحديقة للألعاب وأكشاك لم تستسلم جمعية للمعطلين بالفقيه بنصالح أمام سرعة السلحفاة، فقد أعلنت، منذ تأسيسها في 2011، أنها ليست مثل باقي الجمعيات، واختارت "الكرامة" اسما لها لتأكيد أن منخرطيها يبحثون عن لقمة العيش بكرامة تحفظ إنسانيتهم، بعيدا عن الواجهات الحزبية التي تجعل المدينة في الاستحقاقات الانتخابية كمن مسه شيطان الوعود المعسولة، ثم سرعان ما يحل بها البيات الشتوي الطويل. انجاز: خالد العطاوي - تصوير: عبد اللطيف مفيق (موفدا الصباح إلى الفقيه بنصالح) لجأت جمعية الكرامة، لحظة تأسيسها، إلى الأنشطة التقليدية للمعطلين، مثل الاعتصام والمسيرات الغاضبة للمطالبة بالتوظيف المباشر، ثم انتبهت أن الاحتجاج وحده لن يقودها إلى تحقيق مطالب أعضائها، فأبدعت طرقا جديدة تعفيها من توتر علاقتها بالمسؤولين المحليين. أصل الحلم فكرة فكر العاطلون في طريقة جديدة لإيجاد مناصب شغل، بناء على خصوصية مدينتهم، وموقعها الجغرافي والخصاص الذي تعانيه، فعقدت اجتماعات مع المسؤولين في الإدارة الترابية انتهت بإبرام اتفاقيات شراكة لإنجاز خمسة مشاريع للعاطلين. لا يخفي طارق كنوز، رئيس جمعية المعطلين "الكرامة"، أن الفكرة ابتدأت بقناعة مفادها أن التوظيف أصبح مستحيلا، ففتحت حوارا مع المسؤولين في الإقليم، للاستفادة من خمسة مشاريع، منها مشروع معصرة للزيتون، ذلك أن المنطقة غنية بالزيتون. وبخصوص المشروع الثاني، فهو فضاء للألعاب الترفيهية للأطفال، إذ لاحظت الجمعية أن المدينة لا تتوفر على فضاء للأطفال، ما جعلها تقترح فكرة توفير متنفس جديد لهم يحتوي على عدة ألعاب، ويشرف على تسييره سبعة عاطلين. والمشروع الثالث عبارة عن 13 كشكا تقدم خدمات القرب للمواطنين، وأغلبها يقع قرب الإدارات العمومية لنسخ الوثائق، وفي بعض الأحياء أكشاك مخصصة لبيع الأكلات السريعة. أما المشروع الرابع، فهو عبارة عن مدرسة خاصة يشرف عليها 20 مجازا عاطلا، في حين أن المشروع الخامس خصص لتموين الحفلات استطاع توفير عدة مناصب للشغل، وتعمل الجمعية، حاليا، على مشروعين آخرين من المنتظر أن يوفرا 14 منصب شغل. وكشف كنوز أن عمل الجمعية واجهته عراقيل في تنفيذ مشاريعها، خاصة أن بعض المنتخبين لم يستسيغوا استقلاليتها، ف"ما يميز جمعية الكرامة بعدها عن السياسة، وكل ما تبحث عنه تمويل مشاريع من أجل تشغيل المجازين العاطلين". عاطلون يواجهون العطش في وسط حي "النقابة" الشعبي سور إسمنتي يحيط بحديقة استوطنها، قبل حوالي سنتين، المشردون والسكارى، ما أثار غضب السكان، ودفعهم إلى الاحتجاج أكثر من مرة. زُين سور الفضاء بالرسوم، وفي واجهة بابه لافتة تشير إلى أن الحديقة المهملة أصبحت فضاء للألعاب الترفيهية للأطفال، تُشرف عليها جمعية "وولد ديزني"، التي تكلفت بإنجاز المشروع والإشراف عليه. ساهمت بلدية الفقيه بنصالح بإنجاز مشروع الوعاء العقاري، وتكلفت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بتجهيز الحديقة بالألعاب، أما جمعية "وولد ديزني"، فساهمت بحوالي 30 في المائة من قيمة المالية، ثم انطلقت التجربة بتحدي سبعة عاطلين. لم تمر سنتان على انطلاق فضاء الترفيه، حتى استقطب الأطفال، خصوصا أن الجمعية حددت ثمنا رمزيا لاستفادتهم من الألعاب والأنشطة، وحدد في 10 دراهم فقط، ناهيك أنه شكل فضاء موازيا لأطفال المؤسسات التعليمية بالمنطقة، ومكانا للقاء العائلات، و"مسرحا" لفرق الأطفال، ثم سرعان ما شهدت الحديقة إقبالا كبيرا خلال فصل الصيف، باعتبارها المتنفس الوحيد بالمنطقة، كما تقول كريمة كاسم، معطلة سابقة ومسيرة للحديقة. الغريب في الأمر، يقول أحد المسيرين، أنه بدل أن تتدخل البلدية للاستثمار في الحديقة، لجأت إلى الحل السهل لعرقلة المشروع، فقد عمد المكتب الوطني للماء إلى سحب العداد، وبدأ المسيرون يطوفون على أروقة مكاتب البلدية من أجل التوصل إلى حل، لكن دون جدوى، ثم وجد المسيرون أنفسهم في مأزق اضطرهم إلى جلب الماء وحمل البراميل لتنظيف المرافق الصحية. داخل الحديقة يوجد مطعم ومقهى وبركة مائية صغيرة... مرافق عديدة راهن العاطلون على الاستثمار فيها، ثم وجدوا أنفسهم، أخيرا، في نقطة البداية. الكرامة للعاطلين "حين يجتمع الذكاء والإبداع ينتجان مشاريع ناجحة"، خلاصة لمسار محمد كنزاوي، إطار تربوي بمجموعة مدارس نوبل للتربية والتكوين، فقد أسس العاطلون، في إطار الحلول البديلة، تعاونية "الكرامة القرائية"، التي تكلفت بإنجاز المؤسسة التعليمية، بعد عقد اتفاقيات شراكة مع عدد من الجهات. هي مؤسسة حديثة، تستجيب للمناهج التربوية، تتكون من فضاءات تعليمية (أقسام، قاعات للإعلاميات ومختلف الأنشطة)، وتحرص على توفير أطر إدارية وتربوية ذات كفاءات لتقديم منتوج تعليمي يتسم بالجودة، ويساهم في تنمية قدرات المتعلمين المعرفية والتواصلية. اختارت المؤسسة مزاولة نشاطها التربوي، بداية، في عمارة اكترتها بمبلغ خمسة آلاف درهم شهريا، في انتظار تشييد مشروعها الخاص على مساحة تقدر بألفي متر مربع، خصوصا أن التعاونية استفادت من دعم مالي من المجلس البلدي قدره 55 مليون سنتيم، و69 مليونا من المكتب الشريف للفوسفاط، و20 مليونا من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وساهم أعضاء التعاونية بمبالغ مالية متفاوتة ليصل المجموع إلى حوالي 181 مليون سنتيم، علما أن البقعة الأرضية تم كراؤها من الأملاك المخزنية بمبلغ مالي قدر ب 1100 درهم في السنة. وتضم المؤسسة 20 إطارا إداريا وتربويا، أغلبهم من المنخرطين السابقين في جمعية العاطلين، ولهم تجارب في التعليم الخصوصي، ويفضلون العمل في مشروعهم الخاص لكسب قوتهم اليومي، كما يقول محمد كنزاوي، ما جعل المؤسسة تحقق إنجازا غير مسبوق، رغم أن ولادتها لا تتجاوز السنتين، فسمعتها الحالية جعلتها تنافس مؤسسات أخرى لها تاريخ طويل بالمدينة. ما يميز المؤسسة أكثر حرصها على الجدية وثمنها الرمزي، فهي لا تبحث عن الربح، بدليل أن واجب الدراسة فيها يتراوح بين 300 و500 درهم، لكنها بالمقابل تضمن جودة في التعليم، فعدد التلاميذ بالقاعات الدراسية لا يتجاوز 20 تلميذا، ويضطر المشرفون، أحيانا، للاعتذار عن تسجيل تلاميذ جدد. لا تتوقف الحركة داخل المؤسسة التعليمية، فالأطر التربوية تنهمك في التدريس والتلاميذ، الذين يقدر عددهم بحوالي 150 تلميذا، لا يتوقفون عن بعث الحياة فيها. الأحلام تتحقق تشتهر الفقيه بنصالح بأنها مدينة فلاحية، فهي توجد في منطقة معروفة بخيراتها، خاصة إنتاج الزيتون، وتساهم بالثلث في الإنتاج الوطني الإجمالي منه، وبما أن بعض أعضاء الجمعية لهم إلمام بالفلاحة، فقد اتفق العاطلون على إنجاز مشروع معصرة زيت الزيتون. لا تتوقف الحركة بالتعاونية الفلاحية الكرامة، إذ تستقبل وفودا من الزوار المحملين ببراميل مختلفة الأحجام من الزيتون، وعمالا وعاملات ينهمكون في إعداد غلة الزيتون، في حين لا يتردد عبد الكريم النازي، رئيس التعاونية، في الافتخار بالمشروع، فأعضاء التعاونية مجازون عاطلون قرروا تأسيس التعاونية، عوض انتظار فرصة شغل ربما لا تأتي أبدا. ولا تتوقف أحلام أعضاء التعاونية عند حد معين، إذ يفكرون في اقتراح بدائل لمشاكل تعرفها المنطقة، ف"هناك مشكل المخلفات الذي نسعى إلى إيجاد حل له، بجمع عدد كبير من أصحاب المعاصر بالمنطقة داخل جمعية هدفها استغلال مخلفات الزيتون، سيما أننا تلقينا عدة تكاوين بتعاون مع الغرفة الفلاحية بالجهة، وقمنا بزيارات ميدانية بتأطير وشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والمكتب الشريف للفوسفاط، والمكتب الجهوي للفلاحة. كما شاركنا في عدة ندوات حول التسيير وجودة زيت الزيتون، وكيفية استغلال إنتاج الزيتون، ضمانا للجودة"، يقول النازي. سطع نجم التعاونية، مقارنة مع عشرات التعاونيات بالمنطقة، وشاركت في عدة تظاهرات وطنية لإبراز أهمية المنطقة، وخلقت مناصب شغل جديدة، سواء موسميا أو بصفة دائمة، فالتعاونية تشتغل بها نسوة في مواسم استخراج زيت الزيتون، إضافة إلى الأعضاء المتخصصين في إدارة المعصرة، مما مكنها من الحصول على شهادة الجودة. كما سعت إلى تنويع منتوجاتها، وذلك ب"دمج" الزيت الطبيعي مع منتوجات فلاحية أخرى في تصبير الخضر، وإنتاج "أملو" بزيت الزيتون و"زبدة كاوكاو". في وقت قصير طورت التعاونية منتجاتها، وتمكنت من تحديث آليات اشتغالها، مثل آلية للعمل المستمر وتجهيزات لاختيار الزيتون وأخرى للجودة، وتوسع مجال عملها، إذ أصبحت تتوفر على أربعة مراكز للبيع بالبيضاء وسلا والرباط والفقيه بنصالح، وتستعد لعقد شراكات مع محلات تجارية كبرى في شمال المغرب وجنوبه، ناهيك عن تلقيها الدعوة للمشاركة في معرض الفلاحة الدولي بباريس. وتعززت إنجازاتها بإبرام اتفاقية مع شركة مختصة في التصدير لتسويق المنتجات بالأسواق البلجيكية. حين تسأل رئيس التعاونية عن سبب نجاح المشروع يجيب بدون تردد إنه روح الفريق، فكل الأعضاء يتوقون إلى إنجاح التجربة بتضحياتهم، فالتعاونية تأسست بعد الاستفادة من أراض في ملكية الدولة وشراكات مع مجموعة من الممولين، مثل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وجماعة أهل مربع، والمكتب الشريف للفوسفاط، والغرفة الفلاحية، والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي. تبتسم سعاد غبار، عضو التعاونية وحاصلة على الإجازة في الدراسات الإسلامية، حين تخيرها بين الاستمرار في المشروع أو الحصول على عمل في الوظيفة المعمومية، فتجيب:"يستحيل أن أفكر في الوظيفة العمومية... أنا سعيدة جدا بمشروعنا، فالانتاج يتزايد ونجحنا في فتح أسواق جديدة، ولجأنا إلى تحديث أجهزتنا"، مشيرة إلى أنها تحدت التقاليد حين رفضت الاستسلام، ورفضت كل التبريرات لثنيها عن العمل بالمعصرة بدعوى أن "العمل في الزيت ديال الرجال ماشي ديال النسا". وتحرص معصرة الكرامة على اختيار نوعية الزيتون، فالمنطقة تشتهر بنوع "بيشولين ماروكان" وهو نوع جيد، كما يحرص المسيرون على التعامل مع الفلاحين الذين لا يستعملون الأسمدة والمواد الكيماوية، وذلك احتراما لمعايير الجودة. وبوصول الزيتون إلى المعصرة يعبأ في أكياس خاصة ويحرص المسؤولون على استغلاله في وقت لا يتجاوز 72 ساعة، حفاظا على مكوناته الطبيعية، وفي الوقت نفسه عدم تعريضه للشمس ودرجة حرارة مرتفعة. ويتلخص طموح النازي في الحصول على ضيعة لأشجار الزيتون، وذلك لإنتاج زيت طبيعي مائة في المائة، إضافة إلى الحصول على مردودية مرتفعة، وتوفير مناصب شغل جديدة. ولم يفت النازي أن يشكر كل من ساعد التعاونية، بدءا من جمعية العاطلين، وعامل الإقليم السابق، إضافة إلى الجماعة القروية، والمسؤولين عن الأملاك المخزنية، والمهندس ومقاول البناء الذين تعاطفوا مع المجازين وساعدوهم على تحقيق أحلامهم. مشاريع مع وقف التنفيذ لم تقتصر جمعية الكرامة للمعطلين على مشاريع محددة، فقد أنجزت دراسة ميدانية لحاجيات المدينة والتخصصات العلمية لأعضائها، وخلصت إلى أن المدينة تفتقد إلى المرافق العمومية، ومنها أكشاك القرب، واتفقت مع المسؤولين على إنجاز 13، أغلبها يقع قرب الإدارات العمومية مختصة في الأدوات المكتبية والوثائق، وأخرى لبيع الأكلات السريعة. وتسير الأكشاك جمعيتان، حسب الخدمات التي تقدمها، إذ أوضح عبد اللطيف مروى، رئيس جمعية "الكرامة للتنمية والتضامن"، أن بداية تجربة الأكشاك انطلقت مع استبعادهم عملية التوظيف المباشر، لأسباب عديدة أهمها أن سن بعضهم تجاوز السن القانوني للوظيفة، ناهيك عن وجود قناعة راسخة بأن مثل هذه المشاريع تساهم بدورها في امتصاص عاطلين آخرين بالمدينة. اعتبرت تجربة الأكشاك فتية في المدينة، وساهمت في تقريب الخدمات من المواطنين، وتخصصت في الأكلات السريعة وبعض الوثائق الإدارية، وتوفير خدمات عديدة، فلقيت استحسانا. واعترف مروى أن الحلول البديلة أوجدت متنفسا جديدا أمام العاطلين عن العمل، وساهمت التجربة في توفير فرص شغل لفئات عديدة، إلا أنها مازالت تعاني إكراهات كثيرة، أولها غياب مواكبتها مالية من أجل تطويرها وتحديثها، خاصة أن أكشاكا أنجزت في مواقع غير مدرة للربح، واضطر أصحابها إلى إغلاقها. وقال مروى:"ما يحز في النفس أكثر مصادقة المجلس البلدي، أخيرا، على تعديل قرار جبائي، برفع الضريبة على مستغلي هذه الأكشاك"، ففي الوقت الذي كانوا يؤدون 200 درهم للمتر المربع نص القرار الجديد على أدائهم 500 درهم، رغم أن تجارب المدن المجاورة، مثل بني ملال وسوق السبت، لا تتجاوز 100 درهم للمتر المربع". واعتبر مروى أن القرار الجبائي الجديد بمثابة الحكم بالإعدام على أصحاب الأكشاك، وربما يضطرهم إلى التخلي عن التجربة نهائيا والعودة إلى صفوف العاطلين، فالمبلغ الذي حدده المجلس البلدي يفوق كراء المحلات التجارية في أهم شارع بالمدينة. كنوز: تواجهنا عراقيل لا يخفي طارق كنوز، رئيس جمعية الكرامة للمجازين المعطلين، سعادته بتحقيق أحلامه في إحداث مشاريع لزملائه العاطلين، لكنه يحرص على التذكير بالعراقيل التي تواجهها جمعيته بدافع الانتقام والمزاجية، فعدد أعضاء الجمعية وصل في 2011 إلى حوالي 250 عاطلا ساهمت المبادرات في إدماج عدد كبير منهم في سوق الشغل، لأن المسؤولين، آنذاك، آمنوا أن الحلول البديلة تستحق التشجيع، قبل أن ينقلب الوضع رأسا على عقب، ويلجأ العاطلون، مجددا، إلى الاحتجاج، آخرها بمجلس البلدية، بعد رفضه تحديد تاريخ إجراء مباريات لتوظيف 96 شخصا. وقال طارق: "لا أفهم لماذا يحاصرون العاطلين الراغبين في العمل ويمتلكون مبادرات تغنيهم عن التسول؟"، فالمدينة غنية بشبابها لكنها فقيرة بسياسييها العاجزين عن النهوض باقتصادها، فهي تتوفر على أكبر مغسلة فوسفاط في العالم، ووحدتين لإنتاج الحليب، وبها أكبر فرشة مائية في شمال إفريقيا، ومصنعان لمعالجة الشمندر السكري، و150 ألف هكتار سقوية، و300 ألف هكتار بورية، وتنتج جميع أنواع الفواكه والخضروات، وتضم الآلاف من رؤوس الأبقار والأغنام، وتعتبر أحسن منطقة لتربية سلالة "الصردي"، وتجني عائدات مهمة من العملة من المهاجرين، إضافة إلى أنها خزان مهم من الطاقات والكفاءات والأطر على جميع المستويات، كما تتوفر على خزان مهم من الأراضي المخزنية، وتساهم في الناتج الوطني الإجمالي لزيت الزيتون ذي الجودة العالية. وتساءل طارق: "ألا يستحق الإقليم جامعة ومنطقة صناعية ومركزا تجاريا يمتص الباعة الجائلين، وسوقا بمعايير محترمة خاصا بالأسماك، وأسطولا من سيارات الأجرة في ظل الخصاص المهول وانتشار العربات المجرورة، ومسابح في ظل وجود مسبح وحيد وحرارة مفرطة بالصيف، وملاعب القرب وملعبا كبيرا يليق بتاريخ فريق الاتحاد الرياضي، ومكتبة وسائطية ومتنفسات حقيقية، ومبادرات لتشغيل الشباب بالجماعات ووحدات إنتاج الحليب، ومحطة لمعالجة المياه العادمة، ووحدات للصناعة الغذائية في ظل وجود المادة الخام، ومركزا للمهاجرين وسكة حديدية، ورؤساء جماعات يحسون بالمسؤولية ويخدمون الصالح العام، فهل تستحق المدينة، فقط، التزفيت وقنوات الصرف الصحي التي يتزامن تشييدها مع موسم الانتخابات؟"