fbpx
الصباح الثـــــــقافـي

الحسانية وعلاقتها بباقي اللهجات موضوع ندوة بآسا

باحثون دعوا إلى الاهتمام بها بالدراسة العلمية والبحث والتعريف بخصائصها اللسانية

اختتمت أخيرا، أشغال الندوة الأولى حول الحسانية، التي نظمها مركز الدراسات والأبحاث “مشاريع” بمعية جمعية الباحثين الشباب للدراسات والأبحاث الصحراوية، بمدينة آسا، وتناولت موضوع “الحسانية بين الواقع الشفهي والبحث العلمي”، بحضور ثلة من الأساتذة والباحثين من جامعات وجدة وفاس ومراكش وأسا وكلميم، تحدثوا عن قضايا تهم اللغة الحسانية، تركيبية ودلالية وتداولية، وعالجوا من خلالها نماذج لغوية، واختتمت بتوصيات دعت إلى الاهتمام بالحسانية بالدراسة العلمية والبحث الأكاديمي، مع ضرورة أن تكون في صلب انشغالات الجامعة.
وأثناء مداخلته، أكد محمد مزين، نائب رئيس مركز “مشاريع”، أن مشروع أشغال هذه الندوة حول اللهجة الحسانية يأتي في سياق محاولة فتح النقاش والدرس الأكاديمي على إحدى اللهجات الهامة بالمغرب والمغرب العربي، التي ظلت بمنأى عن الاهتمام وعلى هامش الاشتغال العلمي والأكاديمي، وذلك من أجل التعريف بها وبمجال تداولها الجغرافي، وأهم خصائصها اللسانية وصلتها بباقي اللهجات العربية وغيرها، فضلا عن إبراز بعض القضايا اللغوية التي تطرحها، ومساءلة جانب من الجهود الدراسية في هذا الباب، وفي مقدمتها الدراسات الكولونيالية مع ريني باسي ومشروعا المستعربة كاترين تين الشيخ واسماعيل ولد محمد يحظيه حول اللهجة الحسانية. كما لخص مزين أهداف الندوة الأولى حول الحسانية في توجيه الدرس الأكاديمي نحو الاهتمام باللهجة الحسانية وتعميق البحث اللساني حولها بما من شأنه الكشف عن كل القوانين والمعايير الاجتماعية التي تحدد السلوك اللغوي داخل مجال “البيظان” أو مجال اللهجة الحسانية، ناهيك عن تقديم عمل دراسي علمي دقيق ومتخصص حول اللهجة الحسانية يلامس ماهيتها وخصائصها اللسانية وبعض مستوياتها الصوتية والمعجمية والتركيبية والدلالية المميزة، لسد النقص الدراسي الحاصل حولها، بالإضافة إلى تحديد المجال الجغرافي للحسانية وصفاتها اللغوية وكل العادات الكلامية المؤلفة لاستقلاليتها عن باقي اللهجات والألسن.
وفي المحور الأول الخاص بالبحث في أصول اللهجة ومجال تداولها وأهم روافدها، تناول الباحث محمد بوزنكاض، أستاذ باحث بجامعة فاس، واسماعيل هموني والأستاذ الباحث محمد أحمد كين أو الباحث بويا لعتيك والأستاذ سعيد كويس والكاتب مولود بعيك، عدة مواضيع تخص تاريخ الحسانية والمؤثرات المجالية في اللسان الحساني والتربية والتهذيب من خلال الشعر الحساني والتقعيد في الشعر الحساني وماهية الطلعة والكاف. كما وقف الأساتذة على أصل التسمية وأهم الإشكاليات المعرفية التي لفّته، وتحديد هويتها اللغوية، فضلا عن تدقيق تاريخ ظهورها وامتدادها وأهم الاعتبارات التي حفظت لها الوجود والانتشار في مجالها الراهن، وتبيان نوع وطبيعة المناخ اللهجي العام الذي كان يميز الوضعية اللغوية بالمجال قبيل اكتساحها له، وأخيرا الإحاطة بأهم الروافد التي تغذت منها في تشكيل وتعزيز مستوياتها المعجمية والتركيبة والصوتية والدلالية.
أما بخصوص المحور الثاني المعنون بخصائص الحسانية ومقومات استعمالها العامة، وأوجه الاختلاف والإشتراك بينها وبين باقي اللهجات العربية وغيرها، فتناول الأستاذ الجامعي عبد الله الحلوي البنية اللسانية للسان الحساني، في حين تطرق سويدي تمكليت إلى “اللسان الحساني، بين إشكال التأصيل وتأصيل الإشكال اللغوي”، وحلل الباحث محمد حدري ظاهرة الزي الصحراوي وعلاقته بالثقافة الحسانية، في الوقت الذي خص الأستاذ بكر باج، بالدرس والتحليل، مفهوم الاقتصاد في العملية الصوتية الحسانية.
وأثناء النقاش، تطرق الأساتذة إلى أهم الخصائص اللسانية التي تميز الحسانية أو تقوم عليها بنيويا، فضلا عن إبراز مختلف المقومات التي تخص استعمالها في مجالها الواسع بشكل عام وفي بعض المناحي منه بشكل خاص، وإدراك حجم بعض الفروق القائمة وطبيعتها، وأوجه الاختلاف والاشتراك الموجودة بينها وبين باقي اللهجات الأخرى أولا وبعض اللغات وفي مقدمتها اللغة العربية ثانيا.
وفي المحور الثالث، تناول المجتمعون أهم الدراسات والأبحاث التي أنجزت حول الحسانية من قبل أعلام الدرس الاستعماري وإظهار نوع الخلفيات التي تحكمت في توجيهها، وطبيعة المقاربات التي اعتمدتها، وأهم الأسس التي استندت إليها في معالجة ودراسة هذه اللهجة على المستويين المنهجي والإجرائي والمعرفي، بالإضافة إلى الاختلالات التي وقعت فيها. واختتمت الندوة المذكورة بالبحث في قضية الحركة المعجمية حول اللهجة الحسانية في مجال “البيضان”، وذلك قصد التعريف ببعض الجهود العلمية القيمة التي قدمت في هذا الباب وإبراز النظام (النسق) والمنهج (الاختيار) الذي اعتمدته في ترتيب مداخلها المعجمية (الوحدات) وتبويب مادتها اللغوية (المتن)، من خلال التركيز على تقديم قراءة في مشروعي المستعربة كاترين تين الشيخ ومعجمها الفرنسي/الحساني، واسماعيل ولد محمد يحظيه ومعجمه الممتع المحيط من كلام أهل شنقيط.

إبراهيم أكنفار (كلميم)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى