fbpx
مجتمع

أرقـام “مخـيـفـة” تـرعـب المـغـاربـة

أرقام تحدد واقع المغرب الجديد دون مساحيق التجميل

3.3 ملايين مغربي مصابون بالسكري، و600 ألف مصاب بالأمراض المنقولة جنسيا، وأكثر من 37 ألف امرأة عنفت السنة الماضية، و600 عملية إجهاض تجرى يوميا في المغرب… إحصائيات وأخرى وجدت طريقها إلى الصحف، أكدت أن المغرب يعيش في عالم تحكمه أرقام «مخيفة» تعكس واقعه دون وضع مساحيق التجميل الخاصة بإخفاء العيوب.

«أرقام مخيفة» وأخرى تثير الكثير من القلق، شهدها المغرب أخيرا. هي أرقام تهم عددا من المواضيع والمجالات الاجتماعية والصحية منها، تؤكد أن المغاربة تحيط بهم دائرة الخطر.

ملايين المغاربة يعانون أحد الأمراض المزمنة
مرضى قصدوا المستشفيات العمومية والمصحات الخاصة من أجل التخلص من آلامهم، فيما آخرون اكتفوا بالوصفات الشعبية، لكن الجميع يجمعهم هدف واحد، الذي لا يتجاوز التخلص من معاناتهم ومن الأمراض  التي نخرت أجسادهم. المرضى ذاتهم يشكلون عدد المصابين بعدد من الأمراض المزمنة التي يقلق الأخصائيون انتشارها.
آخر الأرقام التي تناقلتها وسائل الإعلام الوطنية، أن 600 ألف مغربي مصاب بالأمراض المنقولة جنسيا، ما يعني أن عددا كبيرا منهم يحملون فيروس السيدا. ورغم مرور 25 سنة على ظهور أول إصابة بالسيدا، وتكاثف الجهود للتحسيس بمخاطر الداء، وبأهمية الوقاية منه، إلا أن شريحة عريضة من المغاربة يجهلون المعلومات الصحيحة عن المرض، إذ يحمل عنها كثيرون خرافات وأفكارا خاطئة، تسقطهم في الوقوع في شباكها للاستهانة بطرق الحماية.
ومن جانبها، قدرت الجمعية المغربية لمحاربة السيدا عدد الحاملين للفيروس بحوالي 28 ألف شخص، في حين، سجلت 494 مريضا خلال سنة 2011، مشيرة إلى أن 48 في المائة من الإصابات من الإناث، سجلت بين يناير 2007 وأكتوبر من 2011، بينما شهدت المناطق الحضرية أعلى نسبة من المصابين (78 في المائة).
وأوضحت أن العلاقات الجنسية غير المحمية على رأس قائمة طرق انتقال العدوى في المغرب،  وذلك بنسبة 89 في المائة، بينما يحتل الشذوذ الجنسي نسبة 84 ضمن أسباب انتقال المرض إلى الأصحاء.
ومن الأرقام الصادرة أخيرا، والتي أثارت الكثير من الجدل، تلك الخاصة السرطان، إذ أكدت جمعية للا سلمى لمحاربة داء السرطان، أن هذا الداء يعتبر المسبب الثاني للوفيات بالمغرب، إذ يصيب كل سنة نحو 30 ألف شخص، معتبرة أن العوامل الرئيسية للإصابة بهذا الداء تتمثل في التدخين وتلوث الهواء وزيادة الوزن والسمنة وعدم استهلاك الفواكه والخضر بشكل غير كاف وقلة النشاط الجسدي، ومشيرا إلى أن 40 في المائة من حالات الإصابة بداء السرطان يمكن علاجها بفضل التشخيص المبكر والتكفل الجيد.
كما أن سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم، في المغرب، من بين أنواع الإصابة الأكثر شيوعا لدى النساء، خاصة في صفوف النساء المتراوحة أعمارهن ما بين 50 و69 سنة، أما لدى الرجال فتنتشر الإصابة بسرطان الرئة والبروستات، مع تسجيل ارتفاع لدى الفئة العمرية بين 50 و69 سنة، مما يمثل مشكلا بالنسبة إلى الصحة العامة.
ومن جهة أخرى، يشهد المغرب انتشار مرض، من بين أعراضه القلق، والاكتئاب، والحيرة، ونسيان الأحداث الجدية وتذكر الماضي، ثم فقدان الذاكرة  وصعوبة تذكر الحقائق التي تعلمها المريض حديثا، والوصول إلى الهياج، والعدوانية …كل ذلك من أعراض مرض الزهايمر.
ونظرا لغياب إحصائيات رسمية دقيقة حول حدة انتشار مرض الزهايمر بالمغرب، تفيد جهات طبية مختصة أن أزيد من 80 ألف مغربي مصابون بمرض الزهايمر، ويرتقب أن يرتفع هذا الرقم أكثر من الضعف في غضون ال20 سنة المقبلة، بسبب ارتفاع أمد حياة المغاربة، وفق ما خلص إليه أطباء وأخصائيون.
وكما أكدوا أن الزهايمر يصيب أزيد من 8 بالمائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 سنة على الصعيد العالمي، علما أن العامل الرئيسي لخطر الإصابة به يجسده عمر المريض، يليه عامل الوراثة، فضلا عن ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين والبدانة، التي تعتبر بدورها عوامل من الممكن أن تؤدي إلى الإصابة بالزهايمر.
ومن بين الأمراض الأكثر انتشارا في المغرب نجد، السكري، إذ أكدت الفيدرالية المغربية لداء السكري، أن نحو 10 في المائة من المغاربة مصابون بالسكري، وهو ما يعني أن أكثر من 3.3 ملايين مغربي مصابون بهذا الداء الصامت، على اعتبار أن تعداد السكان حسب آخر إحصاء رسمي أجري عام 2004 بلغ 33 مليون نسمة. وأضافت أن «الأمر يتعلق بـ»مرض صامت» وأن ما بين 30 و50 في المائة من الأشخاص المصابين يجهلون أنهم مرضى به.

تعنيف أزيد من 37 ألف امرأة
أم لثلاثة أبناء في الأربعينات من عمرها، تعمل في سلك التعليم، لجأت إلى إحدى الجمعيات الخاصة باستقبال النساء المعنفات، في حالة يرثى لها، إذ كانت ملطخة بالدماء وآثار الضرب بادية عليها. أكدت المرأة أنها تعرضت للاعتداء الجسدي والإرغام على ممارسة الجنس من طرف زوجها من منتصف الليل إلى الخامسة صباحا، الأمر الذي تسبب لها في اضطراب نفسي حاد. حالة أخرى، تتعلق بقاصر، تقدمت بشكاية إلى وكيل الملك بابتدائية تمارة، تتهم فيها زوجها في الثلاثين من عمره ، وهو إمام مسجد، باحتجازها لمدة 3 سنوات في بيت الزوجية. مؤكدة أنها طيلة هذه المدة كان يمارس عليها ساديته وشذوذه الجنسي بالعنف وتحت التهديد بالقتل. كما أن الزوج أصبح يهددها باختطاف ابنها إذا لم تتنازل عن الشكاية. وقصص أخرى تؤكد وقائع المرأة المغربية مع ظاهرة العنف الجسدي واللفظي وحتى النفسي.
في هذا الصدد، قال المرصد المغربي للعنف ضد النساء «عيون نسائية»، إنه سجل 37 ألفا و632 فعل عنف مورس ضد 4 آلاف و695 امرأة خلال السنة الماضية.
وأضاف المرصد في ندوة صحافية، عقدت من أجل تقديم تقريره السنوي الثالث، أن أفعال العنف خلال السنة الماضية ارتفعت بنسبة 44 في المائة، مشيرا إلى أن عدد الضحايا اللواتي زرن مراكز الاستماع التابعة للمرصد ارتفع بنسبة 16 في المائة، وموضحا أن التهديد بالقتل احتل أعلى نسب التهديد وذلك بمجموع 1349 تهديدا.
وأكد المرصد المغربي للعنف ضد النساء، الذي يضم عددا من الجمعيات النسائية بمختلف مناطق المغرب، أنه سجل 10 آلاف و419 عنف جسدي مورس ضد 2151 امرأة، أي بمعدل 5 مرات لكل امرأة، مشيرا إلى أن 35 حالة عنف جسدي خلقت عاهات مختلفة.

عدد العاطلين في ارتفاع
مسيرات احتجاجية جابت شوارع العديد من المدن المغربية، طالب المشاركون فيها الالتحاق بالوظيفة العمومية. ووقفات رفع فيها المتظاهرون مطالبهن التي لم تتجاوز، الحصول على فرصة للعمل، باعتبار أنهم يتوفرون على شهادات تخول لهم ذلك.
وفي هذا الصدد، قالت المندوبية السامية للتخطيط، إن عدد العاطلين بالمغرب ارتفع ب 28 ألف شخص خلال السنة الجارية. وأضافت المندوبية في مذكرة إخبارية حول وضعية سوق الشغل خلال الفصل الثالث من سنة 2011، أن معدل البطالة عرف ارتفاعا في ما تراجع معدل الشغل.
وأوضحت الجهة ذاتها أن ارتفاع البطالة كان ملحوظا خاصة لدى الشباب الحضريين المتراوحة أعمارهم ما بين 15 و24 سنة. وجاء في مذكرة المندوبية أن عدد العاطلين شهد ارتفاعا بـ 2.7  في المائة على المستوى الوطني منتقلا من مليون و21 ألف عاطل خلال الفصل الثالث من سنة 2010 إلى مليون و49 ألف عاطل خلال الفترة نفسها من سنة 2011، أي بزيادة قدرها 28  عاطلا، 9 آلاف في المدن و19 ألف بالقرى.

المتشردون يغزون البيضاء
أشارت نزهة الصقلي، وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، إلى أن الدار البيضاء، وحدها  تحتضن أزيد من 294 طفلا في وضعية الشارع، أي 38 في المائة من مجموع الأشخاص في وضعية الشارع، وأن 89 في المائة من هؤلاء الأطفال هم ذكور، و11 في المائة إناث، ضمنهن حالتان في سني 15 و17 سنة من طفلات كأمهات عازبات لخمسة أطفال، موضحة أنه لم يتم  إدراج في البحث إحصاء الأطفال في الشارع الذين يقضون الليل بمنازلهم، وكذا أطفال مؤسسات الرعاية الاجتماعية.

600 عملية إجهاض سرية في اليوم  
كل فتاة وجدت نفسها تنتظر مولودا من علاقة غير شرعية، تفكر في الإجهاض، الأمر الذي تستغله دائما “مافيا الإجهاض السري في المغرب”، وهذا بالضبط ما عاشته إكرام، (اسم مستعار)، التي وجدت نفسها في ورطة بعد أن علمت أنها حامل بجنين في شهره الثاني. تقول الفتاة إنها بمساعدة والد الجنين بحثا عن حل يخلصهما منه، مضيفة أنها قبل أن تلجأ إلى الطبيب، جربت عددا من الوصفات الشعبية للتخلص من المشكل، لكن ذلك لم يأت بنتيجة تذكر، رغم أن ثمنها كان باهظا أيضا. “في آخر المطاف اتجهت إلى طبيب، يجري الإجهاض في السر، وبعد أخذ ورد وافق على أن يتسلم 3 آلاف درهم، قبل العملية، وألفا بعدها، إلا أنه غيّر رأيه يوم إجراء العملية”. تؤكد المتحدثة أنه في اليوم الذي حدده الطبيب لإجراء عملية الإجهاض طلب من والد الجنين أن يضيف ألف درهم أخرى، فما كان عليه إلا أن يلبي رغبته، لأنه خشي أن يمتنع عن إجهاض الفتاة، وبالتالي يصعب عليهما إيجاد طبيب آخر، سيما أن حجم الجنين يزيد أكثر. وعن سبب إضافة الطبيب ذلك المبلغ، قالت إكرام إنه اكتفى بالقول إنه يغامر بمستقبله المهني لأن القانون يمنع ذلك، وأن عددا من الأطباء الذين يجرون تلك العملية، لا يوفرون الظروف الصحية لذلك ما يجعل الحامل أمام مخاطر صحية كبيرة.الجمعية المغربية لمحاربة الإجهاض السري، التي تنشط في هذا المجال، سجلت أنه ما بين 500 إلى 600 حالة إجهاض طبية تُسجَّل يوميا في المغرب، وما بين 150 إلى 250 حالة أخرى غير طبية، أي أنها تتم بطريقة شعبية على يد”العشابين   والقابلات”…
وليست الأرقام التي قدمتها الجمعية المغربية لمحاربة الإجهاض السري في السنة الماضية بعيدة عن تلك التي طرحتها “الجمعية المغربية لتنظيم الأسرة”، والتي أنجزت دراسة ميدانية في الموضوع وتوصلت إلى الأرقام نفسها تقريبا، حيث تشير أرقام هذه الجمعية إلى أن ما بين 400 و600 حالة إجهاض تسجل يوميا في المغرب. وقد تم جمع هذه الأرقام من خلال دراسة ميدانية شارك فيها مجموعة من الأساتذة الباحثين والمتخصصين في الإحصاء في الفترة ما بين دجنبر من 2006 إلى غاية 2007. وقد توصلت هذه الدراسة إلى أن الإجهاض السري في المغرب يمثل مشكلة صحية واقتصادية واجتماعية حقيقية. وحسب النتائج المتوصل إليها، فإن الفئة العمرية المستهدفة بالإجهاض تتراوح ما بين 15 و35 سنة، ويتراوح سعر “العملية” ما بين 1500 و15 ألف درهم، وهو ما يفسح المجال أمام الإجهاض غير الطبي.

إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق