fbpx
خاص

سياسة السدود … الاستقلال المائي

مكنت من سقي مليون و 500 ألف هكتار

تعتبر سياسة السدود أبرز المشاريع التي ميزت الإستراتيجية التنموية مع بداية الاستقلال، إذ أعطى الملك الراحل الحسن الثاني دفعة قوية لبناء السدود، ابتداء من 1967. وكان إنجاز السدود، خلال فترة الاستعمار يقتصر على المناطق التي تتوفر على موارد مائية مهمة لتوليد الطاقة الكهربائية وفي بعض المناطق التي يقطنها المعمرون. لكن ابتداء من 1967 أعطيت انطلاقة قوية لسياسة بناء السدود، إذ تقرر إنجاز سد كبير كل سنة إلى غاية 2000، وذلك من أجل تحقيق ثلاثة أهداف أساسية توفير مياه الشرب وإنتاج الكهرباء وسقي الأراضي الفلاحية.
ويؤكد الكل أن خيار تعبئة المياه عبر بناء السدود كان موفقا، بالنظر إلى أن المغرب يعاني ندرة في هذا المورد الحيوي، إذ أن المياه السطحية تصل في سنة متوسطة التساقطات إلى 18 مليار متر مكعب، لكنها غير منتظمة، إذ تتقلب من سنة إلى أخرى بين 5 ملايير متر مكعب و 50 مليار متر مكعب حسب حجم التساقطات. وفرض هذا التقلب في حجم المياه السطحية التفكير في وسيلة من أجل تخزينها والاستفادة منها لمدة أطول ولاستعمالها خلال سنوات الجفاف.
وهكذا تقرر إعداد إستراتيجية طويلة الأمد من أجل تعبئة فعالة للمياه المتوفرة، وشرعت السلطات، خلال الفترة ما بين 1956 و 1966 في تقييم الموارد المائية المتوفرة وتحديد الأهداف من أجل تدعيم مخزون المغرب من المياه، وتمكن المغرب، خلال هذه العشرية من بناء 3 سدود كبيرة، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 16 سدا. ويتعلق الأمر بسد النخلة بالقرب من تطوان، الذي أنجز خلال 1961، وسد بآسفي أنجز خلال 1965 وسد محمد الخامس الذي انتهت الأشغال به خلال 1966 ومكنت السدود الجديدة من تعبئة مليارين و 200 مليون متر مكعب من المياه.
وأعطى الملك الراحل، خلال 1967، دفعة قوية لبناء السدود مع تحديد هدف سقي مليون هكتار في أفق 2000، ويعتبر سد الوحدة أهم سد تم إنجازه حتى الآن، إذ يعتبر أكبر سد بالمغرب والثاني إفريقيا. وهي السياسة التي واصل تنفيذها الملك محمد السادس، من خلال إنجاز ما بين سدين وثلاثة سدود في السنة.
وتمكن المغرب، بفضل هذه السياسة، من التوفر على 140 سدا كبيرا بطاقة استيعابية تتجاوز 17 مليارا و 600 مليون متر مكعب، و13 منشأة مائية لتحويل المياه، بصبيب يصل إلى 200 متر مكعب في الثانية وبطول يناهز 1100 كيلومتر، وتمكن من تعبئة مليارين و 500 مليون متر مكعب في السنة، إضافة إلى مائة سد تلي وصغير. وتنجز السدود، حاليا بوتيرة سدين إلى ثلاثة سدود في السنة وعشرة من السدود الصغيرة في السنة.

تضاعف إنتاج المياه
تساهم السدود، حاليا، في تلبية 66 في المائة من المياه الصالحة للشرب وذات الاستعمال الصناعي، وينتظر أن تصل النسبة في أفق 2020 إلى 80 في المائة، وتضاعف إنتاج المياه، منذ 1973 بثلاث مرات، بفضل سياسة السدود. وارتفع معدل الولوج إلى المياه بالعالم القروي من 14 في المائة، خلال 1994، إلى أزيد من 94 في المائة حاليا.
واستطاع المغرب أن يحقق هدف سقي مليون هكتار منذ 1997، أي ثلاث سنوات قبل الموعد المحدد سلفا، وذلك بعد بناء سد الوحدة، وتصل المساحات المسقية، حاليا، من السدود إلى مليون و500 ألف هكتار، ما يمثل 10 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة، لكنها تساهم، رغم نسبتها المحدودة، في 45 في المائة من القيمة المضافة الفلاحية، و75 في المائة من الصادرات، وتوفر 40 في المائة من فرص الشغل بالعالم القروي و 20 في المائة على الصعيد الوطني.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى