مقاربة المشرع للمواد المنظمة لموارد الصندوق يكتنفها الغموض ترى أم كلثوم الشامي، موثقة بالرباط، أن صندوق ضمان الموثقين يشكل إحدى الآليات الأساسية التي يتضمنها القانون المنظم لمهنة التوثيق والهادف إلى صون حقوق ومصالح المواطنين المتعاملين مع الموثقين، وأحد المكتسبات التي كانت متضمنة في ظهير4 ماي 1925 وحافظ عليها قانون 32-09 مع اعتماد بعض التعديلات تهم تدبير الصندوق وتركيبته في اتجاه تعزيز الحكامة الجيدة والشفافية. وتضيف الموثقة أن الغاية من إحداث هذا الصندوق هي تغطية وأداء المبالغ المحكوم بها لفائدة الإطراف المتضررة من جراء الأخطاء المهنية للموثق في حالة عسره، وعدم كفاية المبلغ المؤدى من طرف شركة التأمين أو نتيجة الأخطاء المحتملة الأخرى غير المشمولة بعقود التأمين. وتتكون موارد الصندوق من مبلغ الفوائد المتأتية من الحسابات الخاصة المفتوحة من قبل الموثقين بصندوق الإيداع والتدبير بالإضافة إلى مساهمة مدفوعة من قبل كل موثق عن كل عقد تسلمه ويحدد مبلغها من قبل المجلس الوطني لهيأة الموثقين. وتفعيل مسطرة التعويض حسب أم كلثوم، بمبادرة من الزبون المتضرر من خلال دعوى يرفعها حسب القانون الجديد ضد رئيس المجلس الإداري لصندوق ضمان الموثقين (حاليا وزير المالية) أمام المحكمة الابتدائية التي يقع في دائرتها محل إقامة الموثق المعني. ولا تؤدى التعويضات المقررة من طرف المحكمة إلا في حدود المبالغ المتوفرة لدى الصندوق على أن تواصل الاجراءات لاستخلاص ما تبقى ويسهر الصندوق على توفير الاعتمادات اللازمة لذلك. وتؤكد الموثقة أن مقاربة المشرع في التعامل مع المواد المنظمة لموارد الصندوق يكتنفها بعض الغموض، خاصة على مستوى تحقيق توازنه المالي في انتظار صدور النصوص التنظيمية المتعلقة به. إذ يبقى التساؤل مطروحا في حالة تعدد ذوي المصالح المتضررين من موثق أو من عدة موثقين وارتفاع المبالغ المستحقة وتجاوزها بكثير لسقف الموجودات المالية للصندوق. فهذا الوضع من شأنه إدخال الصندوق في عجز مزمن، خاصة إذا علمنا أن حقوق المتضررين تبقى دينا مستحقا يؤدى فور توفر الاعتمادات. فتأكيد المشرع على أن الصندوق يسهر على توفير الاعتمادات الناقصة يطرح إشكالية تحديد مصادرها. فإذا كان المشرع قد حصر صراحة موارد الصندوق ذات المصدر المهني فان البحث عن مصادر إضافية لا يمكن أن تكون إلا من مصدر عمومي، علما أن الدعم المالي العمومي يقتضي إدراجه حتما ضمن القوانين المالية مع ما يرافق ذلك من تعقيدات مسطرية قد تضر بمصالح ذوي الحقوق. وأضافت الشامي أن المرسوم التنظيمي المرتبط بهذه المادة يجب أن يحسم في هذا المعطى بكل جرأة و شفافية وينظم بدقة مساهمة الدولة في مالية الصندوق، فالموثق هو قبل كل شيء مفوض من قبل السلطات العمومية أي ينوب عنها في تأدية خدمة عمومية، وهي خدمة محفوفة بالمخاطر، ومن تم فالمنطق يقتضي مساهمتها في معالجة تداعيات هذه المخاطر. إذ أن مجرد التنصيص على مؤسسة صندوق الضمان بالإضافة إلى إلزامية التأمين على الأخطاء المهنية للموثق ضمن هذا القانون يعتبر مكسبا في غاية الأهمية، لكن هذا لا يجب نسيان أن الأمر لا يتعلق إلا بإجراءات احترازية تتوخى حماية حقوق المجتمع من تجاوزات أو أخطاء محتملة. لان الأصل في مهنة التوثيق يبقى هو حماية الأمن التعاقدي وأساسه هو الكفاءة والثقة والتجرد، دعائم يجب أن تتقوى من خلال التوجهات الكبرى للقانون الجديد خاصة مع الاستثمار الأمثل للمقتضيات المتعلقة بالتكوين والمراقبة والتنظيم والحكامة الجيدة. ك م