fbpx
اذاعة وتلفزيون

الموسيقى وسيلة للحوار

الخلوفي المدير الفني لمهرجان الأندلسيات الأطلسية قال إن ريموند حضرت مرتين بطلب من الجمهور

قال عبد السلام الخلوفي إن من أهداف مهرجان الأندلسيات الأطلسية جعل الموسيقى وسيلة لخلق حوار حضاري بين الشعوب، بغض النظر عن الخلفيات الدينية والإيديولوجية والعرقية. وأضاف المدير الفني للمهرجان أن المكون الفني اليهودي جزء لا يتجزأ من المكونات الفنية المغربية كما تحدث عن أشياء أخرى تجدونها في الحوار التالي.

> ما الذي يميز دورة السنة الحالية لمهرجان «الأندلسيات الأطلسية» من حيث البرمجة الفنية والخط العام للمهرجان؟

> مهرجان الأندلسيات الأطلسية له رهانات أساسية، وخط ناظم يربط بين كل دوراته، فرهاناته منذ انطلاقه كانت ومازالت واضحة جلية، منها جعل الموسيقى وسيلة لخلق حوار حضاري بين الشعوب بغض النظر عن الخلفيات الدينية والإيديولوجية والعرقية، كذلك مسألة الخلف والاستمرارية من ثوابت هذا المهرجان، إذ أن جمهوره يكتشف في كل دورة مجموعة من الأصوات الشابة التي اختارت درب الأصالة، وكثيرة هي الأصوات التي أخذت تأشيرة عبورها من هذا المهرجان.

دورة هذه السنة هي حلقة جديدة من حلقات هذا المهرجان، تختلف في برمجتها الفنية عن سابقاتها، لكنها تحافظ على خط المهرجان وفلسفته، ومخلصة لخلق لحظات متعة فنية بين المشاركين، من خلال اجتماعهم في «ديوهات» أو «تريوهات»، تكون ملح الأطباق الفنية في كل ليلة، دون نسيان البرمجة المتعلقة بالأماسي النديات الحسان، بدار الصويري حيث مبدأ القرب من الجمهور ومبدأ الحميمية، سمتان أساسيتان لطريقة تقديم هذه الأماسي إذ لا يعلو إلا صوت الموسيقى.

وبما أن كل من يذكر الصويرة، يستحضر أجواءها الروحية، ففي كل ليلة فقرة بعد منتصف الليلة، موجهة لمن ينشدون السكينة وصفاء الروح. فكما تلاحظ من الصباح حيث انطلاق الندوات الفكرية الكبرى، إلى المساء حيث مبدأ القرب، إلى الليل حيث يشترك الجميع في لحظات سعادة حقيقية، إلى ما بعد منتصف الليل إذ لا حديث يعلو عن حديث الروح، متوالية من المتع يوفرها مهرجان الأندلسيات الأطلسية.

> الملاحظ أن المهرجان يرتكز في جزء كبير منه على استحضار المكون اليهودي المغربي كيف يتم تدبير هذا الأمر؟

> ميزة المغرب التنوع على المستوى العرقي، والاستثناء المغربي يكمن في سيادة روح التسامح بين مكوناته. اليهود المغاربة ارتباطهم قوي بوطنهم الأم، وأينما حلوا وارتحلوا في بقاع العالم، يحملونه في دواخلهم، ويدافعون عن قضاياه الكبرى. والمكون الفني اليهودي جزء لا يتجزأ من المكونات الفنية المغربية، فالشكوري أو المطروز، جزء من هويتنا المتعددة الأبعاد، ومهرجان الأندلسيات الأطلسية، يستحضر دوما وأبدا هذا التعدد وهذا التنوع، فتجد حوارات غنائية بين الفنانين باختلاف دياناتهم على الركح الواحد، يجمعهم الانتماء للوطن الواحد المغرب، المفتخر بأبنائه مهما اختلفت مرجعياتهم.

> هناك العديد من الأسماء التي تتكرر في جل دورات المهرجانات خلال الدورات الأخيرة ما سبب ذلك؟

> فعلا قد تجد تكرار بعض الأسماء مع توالي الدورات، لكن تكرارها لا يكون بالبرنامج نفسه ولا اشتغالا على التيمة نفسها. يختار المهرجان في كل دورة خط سيره المختلف عن الدورات السابقة، ويحاول ترجمتها عبر عروض فنية تقدمها مجموعة من الأسماء. وإن كنت تتحدث عن حضور ريموند البيضاوية للمرة الثانية على التوالي في ليالي المهرجان، فالأمر تم بطلب ملح من متابعي المهرجان، من كل أصقاع العالم. بعد النجاح منقطع النظير لليلة ريموند الدورة الماضية. تلقينا سيلا غير مسبوق من الطلبات، لإشراكها في دورة هذه السنة، وحضر جمهور كبير من المغرب وبقية العالم، للاستمتاع بحضورها القوي فوق الركح، واستمراء المتعة التي تشيعها هذه الفنانة الاستثنائية بين الحضور. كانت الاستجابة من الجهة المنظمة لطلبات الجمهور، فكان النجاح الساحق للعرض، إذ كانت سهرة ريموند من أقوى لحظات المهرجان.

> هل هناك إمكانية لتطوير فقرات المهرجان وإحداث مفاجآت من شأنها أن تحول دون سقوطه في الرتابة؟

> باستشارة مع الجمعية المنظمة للمهرجان أي «جمعية الصويرة موكادور»، نفكر دوما في تقديم الأجود والأحسن وغير المسبوق، والترموميتر الذي نحتكم له في خط سيرنا، هو مدى رضى الجمهور على الفقرات التي نقترحها عليه. ورغم ما لاحظتم من نجاح باهر للدورة، فإننا لن نركن للراحة ونطمئن لما حققناه، لأن طموحنا كبير أبعد من تحقيق متع آنية. نطمح لتقديم أشياء مختلفة عما يقدم في سائر المهرجانات، حتى يكون هناك نوع من التكامل، ويكون هناك ثراء في العرض الفني المغربي، الذي تقترحه كل الملتقيات المشتغلة على اللون الموسيقي نفسه، قد تتفق في العنوان الأكبر، لكنها تختلف في زوايا المعالجة. نجاح دورة يضعنا أمام مسؤولية المواصلة على المنوال نفسه، لنكون في مستوى تطلعات زوار الصويرة، من كل أصقاع العالم، ليعودوا إلى بلدانهم راضين عن هذه الزيارة، ويقتنعوا أن تنقلهم لم يكن هباء بل من أجل متعة فنية حقيقية، وذلك مبتغانا الأسمى.

أجرى الحوار: عزيز المجدوب (موفد «الصباح» إلى الصويرة)

في سطور

> فنان وباحث موسيقي ومعد برامج فنية.

> المدير الفني لمهرجان «الأندلسيات الأطلسية».

> من مواليد طنجة وخريج معهدها الموسيقي.

> أستاذ بالمركز التربوي الجهوي بالرباط: مادة التراث الموسيقي المغربي بشعبة التربية الموسيقية ومادة اللغة العربية.

> معد مجموعة من البرامج التلفزيونية منها «ميراث» و»شذى الألحان» و»أنغام الأطلس» و»الخالدات» و»أنغام» و»نغنيوها مغربية».

> شارك محاضرا وعازفا ومنشدا في العديد من المهرجانات والملتقيات الفنية والموسيقية داخل المغرب وخارجه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق