fbpx
مجتمع

الفوضى تسود قطاع الصيدلة

سلمي رئيس عالم الصيادلة المغاربة حمل المسؤولية لوزير الصحة السابق والتمثيليات المهنية

اعتبر محمد سلمي، رئيس عالم الصيادلة المغاربة “إم فارما”، أن وصف الحسين الوردي بأنه أحسن وزير مر بقطاع الصحة فيه الكثير من المبالغة، وأوضح أن إنجاز الوردي في قطاع الصيدلة، إذا صح وصفه بإنجاز، يتلخص في إصدار مرسوم تحديد سعر الأدوية، لكن الإشكالية تظل في أن هذا المرسوم لم يؤسس على دراسة مسبقة بشراكة مع المهنيين لتحديد انعكاساته المحتملة على القطاع واتخاذ الإجراءات الممكنة، ما عصف، في نهاية المطاف بمصالح الصيادلة. كما أن هناك عددا من المراسيم التطبيقية التي لم تصدر بعد، الأمر الذي نتجت عنه فوضى في القطاع وساهم في تدهور الوضع أكثر
< كيف استقبلتم إقالة الحسين الوردي الذي يعتبره البعض أفضل وزير مرَّ بهذا القطاع؟
< في الحقيقة إن وَصْفُ الحسين الوردي ب"أحسن وزير مرّ بقطاع الصحة" فيه الكثير من المبالغة؛ فلو كان يصدق فيه فعلاً هذا الوصف، لما تم إعفاؤه من مهامه. وفي كل الأحوال، فقد كانت إرهاصات رحيله بادية للعيان بعد دخوله في صراع مع كل مهنيي الصحة، وكذلك بعد تعثر مجموعة من المشاريع الصحية، وعلى رأسها "راميد". ولكن شاءت الأقدار أن يكون سبب إعفائه هو مشروع "الحسيمة منارة المتوسط".

< لكن المواطنين يعتبرونه من أحسن وزراء الصحة لأنه أقدم على تخفيض أسعار عدد من الأدوية، هل تنكرون إنجازاته في قطاع الصيدلة؟
< إنجاز الوردي في مجال الصيدلة، إذا صح التعبير، يتمثل في إصدار مرسوم تحديد سعر الأدوية. لكن الإشكالية في هذا المرسوم تكمن في أنه لم يُبْنَ على دراسة استباقية لانعكاساته المحتملة على التوازن الاقتصادي للصيدليات. ورغم أن الوزير وعد الصيادلة بإجراءات تعويض تواكب تخفيض ثمن الأدوية المتمخض عن المرسوم المذكور، إلا أننا لم نرَ له إجراءً واحداً، إلى أن تم إعفاؤه من مهامه.

< كيف تقيمون تعامله مع الفاعلين في قطاع الصيدلة؟
< للأسف لم يتعامل الوزير السابق مع جميع الأطراف بالطريقة نفسها. فبعدما تشاور في البداية مع مجلسي هيأة الصيادلة (الشمال والجنوب) ولمس إصرارهما على الدراسة الاستباقية لآثار المرسوم، قرر حلهما بدعوى أن وضعهما غير قانوني، واستحدث لجنة من اختياره لتعويضهما. وبالتالي، ظلت "المقاربة التشاركية" شعاراً يرفعه الوردي دون أن يكون له أي معنى في واقع القطاع.

< هل تأخرت المجالس الوطنية والجهوية، بالفعل، عن تنظيم انتخابات مكاتبها ؟ أم أن القانون لا يلزمها بذلك؟
< يؤكد الفصل 7 من ظهير 1976 على تجديد نصف أعضاء مجالس الهيأة كل سنتين، مبرزا انتهاء مدة انتدابهم عندئذ. الحاصل أن السنتين مضت يوم الخميس 31 غشت 2017 دون أي تغيير، أي أن أعضاء مجلسي الشمال والجنوب يخرقون، اليوم، القانون جهارا نهارا. أما المبررات التي يتذرعون بها، فلا يقبلها العقل، سيما أن القانون يطبق على هذا النحو منذ أكثر من 40 سنة دون أن يعترض عليه أحد. وتجدر الإشارة إلى أن الحسين الوردي الوزير السابق قد حلّ مجلسي الهيأة بسبب "عدم احترامهما للقانون"، إلا أنه لم يحرك ساكنا حيال خرق المجلسين الحاليين للقانون منذ مضي السنتين (نهاية غشت) إلى حين إعفائه من مهامه.

< نشر رؤساء هذه المجالس بيانات تؤكد نجاحهم في تطهير القطاع من الفساد بعد أن ورثوا منكم إرثا ثقيلا من المشاكل والاختلالات، كيف ذلك ؟
< أسمع لهم جعجعة ولا أرى لهم طحينا، إن نجاح تلك المجالس سيتأكد يومَ تنشر تقاريرها الأدبية والمالية. حينها، سيكون للصيادلة اطلاع على حقيقة الأوضاع. ولكن ما دام أعضاء المجالس يتسترون على ذلك ويتجاوزون مدة انتدابهم، فيصعب الحديث عن أي حصيلة. فيما يخصني، فمجلس هيأة الشمال، الذي كنت عضوا فيه منذ سنوات، كان ينشر سنويا التقارير الأدبية والمالية في مجلة (خاصة بالمجلس) وكانت تُرسَل إلى جميع صيادلة الشمال. أكثر من ذلك، عيّنّا، في تلك الفترة، خبيرا في المحاسبة لتتبع المحاسبة في المجلس عن كثب، فضلا عن خبير ثان من أجل الافتحاص سنويا، الشيء الذي كنّا ننفرد به في مجلس الشمال لهيأة الصيادلة، ولم يكن له نظير في أي هيأة مهنية أخرى.

< كيف تقيمون واقع قطاع الصيادلة حاليا؟
< يضم قطاع الصيدلة حوالي 12 ألف صيدلي، ثلثهم مهدد بالإفلاس، أي ما يناهز 4 آلاف صيدلي، والثلث الآخر يعاني صعوبات مالية خانقة، كما حرم العديد منهم من التعامل بالشيكات. والسبب الرئيسي في تدهور الوضع الفوضى التي يعانيها القطاع الصيدلي بالمغرب.

< ماهي المشاكل التي يعيشها؟
< هناك مشكلتان أساسيتان، تتعلق الأولى بعدم تفعيل وتطبيق المقتضيات القانونية التي لا تحتاج إلى نصوص ومراسيم تطبيقية. وأحمل المسؤولية في هذا الباب للتنظيمات المهنية من قبيل مجالس الهيأة ونقابات الصيادلة، التي اعتبرها تقاعست عن المهام الموكولة إليها من أجل الدفاع عن المهنة. لقد تقاعست عن السهر على تنفيذ المقتضيات التي تتعلق بالمجال الامتيازي للصيدلي، إذ أن صرف الأدوية أصبح يزاول من قبل جهات لا تتوفر على الأهلية لذلك، مثل المصحات، والأطباء، والبياطرة، وبائعي المستلزمات الطبية، والتعاضديات، وأصحاب الدكاكين. وتجدر الإشارة، في هذا الباب، أن 95 % من المستلزمات الطبية تباع خارج الصيدليات.

< وماهو المشكل الثاني؟
< المشكل الثاني يهم تأخر صدور النصوص والمراسيم التطبيقية لمجموعة من المقتضيات القانونية المتضمنة في قانون 17/04، التي ظلت عالقة وغير قابلة للتطبيق مما يسوغ القيام بمجموعة من الممارسات غير القانونية سواء من قبل المهنيين أنفسهم أو غيرهم، مثل المرسوم المتعلق بدستور الأدوية الذي ينبغي تعجيل استصداره لماله من علاقة وثيقة مباشرة بسيادة الوطن على المستوى الصحي، وكذا النصوص التطبيقية للمستلزمات الطبية التي يعرف صرفها فوضى كبيرة تؤثر سلبا على صحة المرضى وتساهم في تأزيم وضع الصيدلاني، إذ أن نسبة هامة منها تباع خارج مسلكها القانوني المتمثل في الصيدليات. الأدهى من ذلك أن هذه المستلزمات تسوق في أماكن ومحلات تفتقد إلى الحد الأدنى من شروط السلامة، كما يفتقد بائعوها إلى الكفاءة العلمية، لكنهم يستغلون الفراغ القانوني في المجال للقيام ببيعها سواء في محلاتهم التجارية أو أمام وداخل مختلف أقسام ومرافق المستشفيات والمؤسسات الصحية وذلك كله أمام مرأى ومسمع السلطات وكذا "مسؤولي" التنظيمات المهنية المؤطرة للصيادلة.

في سطور
– مواليد 1963 بوزان
– أب لثلاثة أطفال
– حاصل على دكتوراه في الصيدلة من جامعة "موبليي" بفرنسا في 1989
– عضو ومسؤول (كاتب عام وخازن) بجمعية الصيادلة (APLM)
– كاتب عام ونائب رئيس وخازن بالمجلس الجهوي لصيادلة الشمال ما بين 2000 و 2010
– رئيس المكتب الوطني لجمعية عالم الصيادلة "إم فارما" ما بين 2013 و 2017

أجرى الحوار: عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق