fbpx
حوار

المنصوري: سنعيد الغاضبين

رئيسة المجلس الوطني لـ “البام” قالت إن لجنة تضم مختلف الحساسيات ستقدم مشروعا للإصلاح
اعتبرت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، أن هناك أخطاء ارتكبت خلال مسار الحزب يتعين إصلاحها. وأوضحت، في حوار مع “الصباح”، أن الخلافات داخل أي حزب تشكل مؤشرا إيجابيا، مضيفة أن كل المناضلين متشبثون بالمشروع الذي يحمله الحزب ويدافع عنه.

أجرى الحوار: عبد الواحد كنفاوي

< تفاجأ المتتبعون للشأن الحزبي بقرار المجلس الوطني تثبيت إلياس العماري أمينا عاما إلى حين البت في استقالته في الدورة المقبلة للمجلس، هل كان الأمر مفاجأة بالنسبة إليك، خاصة أن مناقشة الاستقالة لم تكن مطروحة في جدول الأعمال؟
< بداية لا بد من الإشارة إلى أن اجتماع المجلس الوطني تميز بمشاركة قوية وانضباط لقوانين وقواعد الحزب، وعرف نقاشا ديمقراطيا ولم يخيم عليه الرأي الواحد داخل القاعة، إذ عبر الإخوان بحرية وشفافية عن آرائهم الإيجابية والسلبية بشأن القضايا المرتبطة بتدبير الحزب، وكان هناك تشبث قوي بالمشروع الذي يتبناه الحزب خارج أي شخصنة للمواضيع المثارة.
وأؤكد أن المجلس الوطني تشبث، بالفعل، بالأخ إلياس العماري لكي يواكب معنا المرحلة الانتقالية في إطار لجنة طالب المجلس بإنشائها، ولم يتراجع عن الاستقالة، كما اطلعت على ذلك في بعض الجرائد والمواقع الإلكترونية، بل ما يزال متشبثا بها.

< لكن الأمين العام لم يستبعد إعادة ترشيح نفسه من جديد للأمانة العامة إذا تقرر عقد مؤتمر استثنائي، ألا يعد ذلك تراجعا عن الاستقالة؟
< ما قاله إلياس العماري أنه في هذا الصدد إنه إذا تقرر عقد مؤتمر استثنائي ستكون لحظة ديمقراطية وأن الحسم سيكون عن طريق صناديق الاقتراع، ومن كانت له الرغبة في الترشيح، فإن الباب مفتوح، وذلك بعد قرار المجلس الوطني، الذي سيحسم في ما إذا كان الأمر يتطلب عقد مؤتمر استثنائي أو ستتم إعادة هيكلة الأجهزة التنظيمية للحزب من قبل المجلس الوطني، أو سيتم الاستمرار في الوضع الحالي إلى حين حلول أجل انعقاد المؤتمر العادي، حينها إذا كانت جهات تطالب باستمرار الأمين العام في مهامه، كما قال الأخ العماري، فإنه سينظر في الأمر. وتجدر الإشارة إلى أن الأمر يتعلق باستقالة سياسية وليست إدارية، إذ أن العماري ما زال متشبثا بالمشروع الذي يحمله الحزب ويعتبر عضوا مؤسسا له.

< من الطبيعي أن تكون في أي حزب تيارات فكرية مختلفة، لكن الخلافات داخل الأصالة والمعاصرة أخذت طابعا قبليا، إن صح التعبير، إذ أن الاتهامات توجه إلى المقربين من العماري المتحدرين من الريف، ألا يؤشر ذلك على بوادر تصدعات داخل الحزب؟
< أعتبر أن الخلافات داخل أي هيأة سياسية أمر إيجابي، لأن ليس هناك رأيا واحدا داخل الحزب وكل الآراء قابلة للنقاش والقبول والرفض والاختلاف، ولم تكن هناك فوضى أو خروج عن قواعد الحزب، بل إن الكثير مما قيل ظل محصورا في مواقع التواصل الاجتماعي ولم يصل إلى داخل الحزب.
كان هناك اختلاف في المواقف التي تم التعبير عنها بكل حرية وارتياح، لكننا نتشبث بالجميع في هذه المرحلة.
لذا سأقوم بمبادرة، باعتباري رئيسة المجلس الوطني، للقاء عبد اللطيف وهبي لكي يواكب معنا المرحلة وكذا حسن بنعدي، أيضا. كما سأنتقل إلى أكادير، للقاء الإخوان هناك الذين قدموا استقالتهم لمطالبتهم بالانخراط معنا في المسار الذي سندشنه بناء على توصيات المجلس الوطني، خاصة ما يتعلق بالتمثيلية الجهوية داخل اللجنة، ويتعين على الجميع الانخراط معنا لكي تكون لدى أعضاء الحزب صورة عن وحدة الحزب داخل اللجنة. وأعتقد أنه تم تضخيم الخلافات التي عرفتها النقاشات داخل الحزب.

< لكن كانت هناك اتهامات صريحة للأعضاء المتحدرين من الريف بالسيطرة على القرار داخل الحزب، هل تنفين ذلك؟
< ما يمكن أن أؤكد في هذا الباب أنه كانت هناك انتقادات من داخل المجلس الوطني تطالب بإعادة النظر في ما يخص الجوانب التنظيمية والنواقص التي تعتريها، ورد عليها إلياس العماري، الذي أكد أن من ضمن الأشياء التي يجب التركيز عليها هي تلك المرتبطة بالتنظيم، إذ يتعين إعادة النظر في بعض المقاربات التنظيمية التي يتعين ألا تكون فردية، بل تشاركية ومنفتحة على الجميع وديمقراطية. ونطالب سواء من داخل المجلس الوطني أو من قبل الرئاسة باعتماد مقاربة ديمقراطية يساهم فيها الجميع. مع الأسف يقال الشيء الكثير عن الأصالة والمعاصرة، وأعتقد أن الحزب يحمل مشروعا هائلا منذ التأسيس يتجاوب مع انتظارات المواطنين وساهم في تجديد النخب. وأشير، في هذا الباب، إلى أنه خلال انتخابات 2009، تم تجديد 70 % من المرشحين، ما شكل زلزالا قويا داخل الساحة السياسية.
ليس هناك تيار أو تيارات داخل الحزب، بل هناك كفاءات وأطر من مستوى عال تشارك في النقاش وإثراء الحوار المجتمعي. مما لا شك فيه أننا ارتكبنا في مسارنا بعض الأخطاء، لكن حققنا الكثير رغم حداثة عمر الحزب الذي لا يتجاوز عشر سنوات، إذ أصبحنا ثاني قوة بالبلاد بمائة برلماني كما نسير خمس الجماعات.
< ماهي بالضبط الأخطاء التي ارتكبت خلال مسار الأصالة والمعاصرة؟
< كان هناك نقص في الجوانب التنظيمية والتدبيرية، فالمشروع ضخم وهناك منخرطون كثر، ورغم ذلك عرفت الدورة الأخيرة للمجلس الوطني انضباطا كبيرا، علما أن عدد الأعضاء يصل إلى ألف عضو، ما يعكس مدى التشبث القوي بالمشروع الذي يتبناه الحزب من قبل المناضلين والمناضلات. نحن بحاجة، حاليا، فقط إلى مكاتب جهوية وإقليمية ومنظمات وهيآت موازية فعالة، التي يتعين أن تجتهد وتبدع من أجل تجسيد وتفعيل هذا المشروع على أرض الواقع، وهذه هي المقاربة التي نريدها، ولم تعرف جميع الجهات والمناطق الديناميكية ذاتها، وأعتبر الأمر عاديا، بالنظر إلى عمر الحزب.

القيادات المتهمة بالإثراء مطالبة بالرد

< هل طالبت، بالفعل، بعض القيادات بالكشف عن مصادر ثرواتها درءا لأي شبهات؟
< لقد رفضت أن أعلق حول ما كتب لأني أحترم المؤسسات، وبصفتي محامية فإني أتشبث باحترام القانون والنظام الداخلي للحزب والأعراف والقواعد المتعارف عليها. لا يعقل أن يتم تسريب ما دار في اجتماع المكتب السياسي، الذي يتداول في مجموعة من المواضيع، لذا لا يمكن أن أنفي أو أن أؤكد ما دار في اجتماع مغلق لهيأة مسؤولة لديها ناطق رسمي ممثل في الأمين عام.
ولم أطالب بالمحاسبة لأني محامية، كما أشرت سابقا. لست محكمة أو أمثل المجلس الأعلى للحسابات. تدخلي لم يكن تشكيكا في ذمة الإخوان، لأنني عندما أشك في أحد لا يمكن أن أجالسه. ما قلته هو أن هناك مجموعة من المقالات التي تضمنت عددا من الاتهامات، ويتعين على المعنيين إصدار بيانات تكذيب لما تم تداوله ليتمكن الحزب من الدفاع عن المشروع الذي يحمله وعن مناضليه، وما زلت متشبثة بهذا المطلب، الذي لا يمثل تشكيكا في ذمة الإخوان. أنا أحترم حكيم بنشماش لماضيه ونضاله ولتحليله السياسي، وقلت للمعنيين إنني عندما اتهمت حين كنت عمدة مراكش، نظمت ندوة لتوضيح ما تم تداوله، وعلى الإخوان أن يسلكوا التوجه ذاته، احتراما للمواطنين، بشكل عام، وللناخبين الذين وضعوا ثقتهم في مناضلي الحزب.

لن أسكت عن تهديد العماري

< هل تنفين، ما تم تداوله إعلاميا حول تلقيك تهديدات من العماري بهدف التراجع عن طلبك لأعضاء في الحزب بتوضيح مصادر ممتلكاتهم؟
< هل تعتقد أن المنصوري ستسكت عمن يهددها مهما كان مصدر هذا التهديد، كل من يهددني سأرد عليه بالمباشر وفي حينه، وذلك لطبيعة شخصيتي.

< ما تقييمك للتدبير المالي للحزب؟
< كما أشرت سابقا أنا عضو في المكتب السياسي بصفتي رئيسة المجلس الوطني للحزب ولا دخل لي في التدبير المالي للحزب، ما يمكن أن أؤكد في هذا الباب أنه تم تقديم التقرير المالي، الذي أشرف على إعداده خبير في المحاسبة، في الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني في يناير الماضي وصادق عليه المجلس. وسيتم تقديم تقرير مالي آخر في الدورة المقبلة للمجلس من قبل الأمين العام، الذي أجاب في الدورة الأخيرة للمجلس على عدد من التساؤلات حول مالية الحزب. وإذا لم أكن متفقة مع مضامين التقرير المالي سأصرح بذلك داخل المجلس، لكن لا يتوفر لدي، حاليا، معطى حول هذا الجانب.

لجنة لتقديم تصور عام للإصلاح

< أصبحت آفاق الحزب أكثر ضبابية خاصة مع تراجع إلياس العماري عن استقالته واستعادته للأمانة العامة، هل توافقون هذا الرأي؟ < بالعكس أرى أن الحزب خرج قويا من الدورة الأخيرة للمجلس الوطني. صحيح أن مناضلين انتقدوا إلياس العماري كما وجهوا انتقادات لفاطمة الزهراء المنصوري وعبد اللطيف وهبي، لكنهم ظلوا، في الوقت ذاته، متشبثين بالمشروع الذي يحمله الحزب وبقيمه وبمناضليهم.
وإذا كان إلياس أمينا عاما فذلك لأن المجلس الوطني صوت عليه، فلم يفرض نفسه على رأس الأمانة العامة للحزب، ولم يطالب المجلس من إلياس الانسحاب أو البقاء في الأمانة العامة للحزب، بل دعا أعضاؤه لضرورة إصلاح بعض الأخطاء وتوضيح الأمور، وطالب قيادة الحزب بمن فيها رئيسة المجلس الوطني والأمين العام والقيادات الأخرى بتجاوز خلافاتهم وتشكيل لجنة تضم، إضافة إلى الأمين العام، أعضاء من سكرتارية المجلس والمكتب السياسي وعضوا من كل جهة، وعهد إلى اللجنة بالإشراف على صياغة مقترحات عملية سيتم طرحها للمصادقة، خلال الدورة المقبلة.
وهذا لا يعني أن إلياس العماري تراجع عن استقالته، فحتى في القطاع الخاص عندما يقدم شخص استقالته يطلب منه الاستمرار لمواكبة الملفات التي كان يدبرها ويطلب منه تقديم تصور جديد، لذا أعتبر الأمر عاديا ولا يمثل أي تراجع.

نقائص القانون الداخلي

< ما هو الدور الذي ستضطلع به اللجنة التي طالب المجلس بتشكيلها؟
< صدرت عن المجلس توصيتان مهمتان الأولى تتعلق بإنشاء لجنة من القانونيين تتكلف بدراسة القانون الداخلي، وذلك بعدما تبين أن القانون الداخلي تعتريه بعض النقائص، ما يتطلب مراجعة شاملة من أجل تجاوزها، وتتعلق التوصية الثانية بأن تقدم اللجنة تصورا بأجندة محددة خلال الدورة المقبلة للمجلس الوطني للمصادقة عليه، وسيقرر المجلس في ما إذا كان الأمر يتطلب عقد مؤتمر استثنائي أو أن يتم تجديد هياكل الحزب خلال المجلس أو الإبقاء على الوضع على ما هو عليه إلى حين انعقاد المؤتمر العادي. وأريد أن أؤكد على أن أي قرار سيتخذ سيتم من خلال صناديق الاقتراع.

إلياس سيدبر المرحلة الانتقالية

< وفي انتظار انعقاد المجلس الوطني المقبل، هل سيظل إلياس العماري أمينا عاما للحزب؟
< بكل تأكيد سيستمر في تدبير المرحلة الانتقالية، وفي الوقت ذاته ستشرع اللجنة، التي طالب المجلس الوطني بإنشائها، في عملها وسيراعى خلال تشكيلها التمثيلية الجهوية، إذ سيتم انتخاب عضو من كل جهة لتمثيلها داخل اللجنة. وستكون أول مبادرة أقوم بها بصفتي رئيسة المجلس الوطني، عقد لقاء مع الأخ عبد اللطيف وهبي صحبة إلياس العماري الأمين العام لكي ينخرط معنا في تدبير المرحلة الانتقالية كما سنلتقي بالأخ حسن بنعدي. نحن نتشبث بجميع المناضلين ولا نقصي أحدا.

< يلاحظ، في ما يتعلق بالأداء السياسي للحزب، أن هناك ضعفا في دوره في المعارضة، إلى أي شيء ترجعون هذا النقص؟
< منذ 8 أكتوبر أعلنا أننا سنكون داخل خندق المعارضة لأننا ندافع عن مشروع يصعب أن يتماشى مع الحزب الحاكم. وإذا كان هناك نقص في المعارضة فذلك راجع إلى حالة البلوكاج التي عرفها تشكيل الحكومة ولم نكن طرفا فيها، كنا ننتظر أن تتشكل الحكومة لتقييم أدائها وانتقادها وتقديم البدائل التي نؤمن بها، لكن ضاع نصف السنة التشريعية في المشاورات من أجل تشكيل الحكومة، فلا يمكن، إذن، مؤاخذة المعارضة، لأن أداءها مرتبط بالعرض الحكومي، لذا أعتقد أن الجانب الأضعف ليس المعارضة، بل التدبير الحكومي، ولحد الساعة لم تتضح الرؤية بعد.

< القيادات المؤسسة لحزب الأصالة والمعاصرة أكدت أن الحزب جاء لمحاربة الإسلام السياسي، هل ما تزال هذه الغاية قائمة حتى الآن؟
< حزب الأصالة والمعاصرة جاء لغرض واحد هو الدفاع عن مشروع مجتمعي واضح مبني على تاريخ المغرب وقيمه وإسلامه المعتدل، وسيدافع الحزب عن هذه المقومات، لكن بالمقابل نؤمن أن المغرب ليس بلدا منعزلا، بل يشكل جزءا من العالم ويجب أن ينفتح عليه، ولا يمكن سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية أن ينغلق على ذاته. ولو سألت كل المغاربة لوجدتهم يتقاسمون المبادئ والقيم ذاتها التي يحملها حزب الأصالة والمعاصرة.
في سطور
– من مواليد 1976 بالرحامنة
– أم لطفلين
– تابعت دراستها في الحقوق بفرنسا
– التحقت حين عودتها إلى المغرب بمكتب محاماة، قبل أن تشتغل بمكتب خاص بها.
– التحقت بحزب الأصالة والمعاصرة خلال 2007
– أول امرأة تنتخب عمدة لمدينة مراكش خلال 2009 .2015
– انتخبت في يناير 2016 رئيسة المجلس الوطني للأصالة والمعاصرة
– عضو في المكتب السياسي ل"البام"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق