حوار

الـصـايـل: نـعـيـش لـحـظـة سيـنـمـائـيـة تـاريـخـيـة

الـصـايـل: نـعـيـش لـحـظـة سيـنـمـائـيـة تـاريـخـيـة
نائب رئيس مؤسسة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش قال إن المهرجان  وصل مرحلة التكامل مع الإنتاج الوطني

نائب رئيس مؤسسة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش قال إن المهرجان  وصل مرحلة التكامل مع الإنتاج الوطني

نورالدين الصايل

 

أكد نور الدين الصايل، نائب الرئيس المنتدب لمؤسسة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش أن الدورة 11 ستكون إعلانا عن التكامل بين الإنتاج الوطني المتصاعد والحدث الدولي الذي يعطي إشعاعا للسينما الوطنية دون التخلي عن عالميته من خلال معادلة «التوفيق بين ما هو وطني داخل الدولي، وجعل ما هو دولي لصالح الوطن». وقال رئيس المركز السينمائي، في حوار

 مع «الصباح» إن المهرجان حقق الأساس من خلال مسابقة متميزة، ولجنة تحكيم جيدة، ودروس في المستوى، وتكريمات وازنة، 

مشيرا إلى أن الدورة ستقدم سينمائيين برزوا بشكل جيد واكتشافات جديدة ومميزة ستمنح المهرجان بصمة خاصة. في ما يلي نص الحوار:

لنبدأ بعملية اختيار الفيلم المغربي الذي يشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، إذ لوحظ في هذه الدورة نوع من الارتباك على مستويين: أولا في الشكل وطريقة الإعلان عن الفيلم المختار، وثانيا في الفيلم المختار في حد ذاته.
يمكن أن أؤكد لكم اليوم أنه منذ البداية وقع الاختيار على فيلم نرجس النجار “عاشقة من الريف” ليمثل المغرب في المسابقة الرسمية. وتقرر في نقاشاتنا الأخيرة أن يكون اللون الذي سنعطيه للمهرجان هو اللقاء بين الإنتاج الوطني والمهرجان، فاخترنا أربعة أفلام مغربية في ركن “خفقة قلب” بتنوعها وليس بجودتها، إضافة إلى جعل فيلم الافتتاح وفيلم الاختتام مغربيين.
هكذا جرت عملية الاختيار بيني وبين “برينو بارد” (المدير الفني) واقترحناها على رئيس مؤسسة المهرجان صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وأعجب بها. هذا يعني أنه لم يكن هناك لا تراجع ولا تذبذب.
أما عن الفيلم المختار، فقد كانت أمامنا ثلاثة أو أربعة أفلام: فيلم فوزي بنسعيدي ظهر في الكثير من المهرجانات، وفيلم ليلى الكيلاني، برز بشكل كبير وشارك في مهرجان “كان”. كنا في الحقيقة، نبحث عن الجديد، وكان فيلم “عاشقة من الريف” هو الذي تتوفر فيه هذه الخاصية.
لكنه شارك من قبل في مهرجان “نامير” ببلجيكا؟
صحيح، إنه المهرجان الوحيد الذي شاركت فيه نرجس النجار، في حين أن الأفلام الأخرى شاركت على الأقل في سبعة مهرجانات كبرى. المهم من كل هذا هو أنه كان لنا اختيار بين مجموعة من الأعمال كلها تستحق المشاركة. نحن فخورون كلجنة للاختيار، بأننا نتأرجح بين اختيارات مختلفة، وهو أمر غير وارد بالنسبة إلى العديد من الدول الأخرى الإفريقية والآسيوية والعربية والأوربية أيضا.
هل سيصبح افتتاح المهرجان واختتامه بفيلم مغربي تقليدا؟
لم لا، إن بناء المهرجانات يبدأ بوضع الأساسات التي بدونها لا يمكن تأسيس مهرجان: مسابقة متميزة، لجنة تحكيم جيدة، دروس في المستوى، تكريمات وازنة، إضافة إلى الإطار المحيط، كما هو الحال بالنسبة إلى الجانب الاجتماعي الذي يوليه رئيس المؤسسة أهمية كبرى (الربط بين حملات طبية مرتبطة بالعيون باعتبار البصر هو السينما). كل هذه الأمور والمكونات قائمة الذات هي الأساس.
 الآن نريد أن تكون لنا أفكار مجددة يمكن أن نتبناها لتصبح تقليدا ساريا، وأحيانا أخرى نتخلى عنها لأنها لم تكن مقنعة.
نحن الآن ننتظر لنرى مستوى التجاوب الذي سيكون مع الفيلم المغربي من قبل الجمهور والضيوف والمهنيين.
إذن، اللقاء بين الفيلم المغربي ومهرجان مراكش قد تم، خصوصا أننا وصلنا إلى معدل إنتاج 20 فيلما سنويا، والمهرجان لا يمكنه أن يبقى خارج هذا المعطى.
 السينما المغربية بدورها ستخسر الكثير إذا لم تستغل إشعاع المهرجان الدولي لتبرز أكثر. ورئيس مؤسسة المهرجان على وعي تام بهذا، وبالمعادلة وبالتكامل بين منهاج الإنتاج ومنهاج العرض.
لقد أعطى الإنتاج لنفسه شروط الاستمرار، والمهرجان قدم شروط الإيقاع الجيد. والدورة 11 ستكون إعلانا عن الاعتراف بالتكامل بين ما هو وطني داخل الدولي وما هو دولي لصالح الوطن.
في السياق نفسه، ألا تفكرون في إضافة مسابقة خاصة بالأفلام المغربية على غرار مهرجانات أخرى؟ 
هناك بعض التجارب التي سارت على هذا المنوال، لكن في نظري هذا تصور خاطئ، لأنه إجراء ينبني على وجود إيقاعات مختلفة في البنية نفسها.
مهرجان مراكش مهرجان دولي يفرض نفسه على المستوى العالمي. فمهرجان “كان” مثلا يقدم خدمات مختلفة للسينما الفرنسية دون أن يكون بالضرورة مهرجانا فرنسيا أو للسينما الفرنسية، والأمر نفسه يقال عن مهرجان برلين. ونحن بدورنا نسير على هذا النمط، أي أن السينما المغربية تحتل مكانها الطبيعي داخل المهرجان، لكن إقحام مثل هذه التصورات البسيطة التي تقيم مسابقة دولية وأخرى عربية وأخرى إفريقية… “لخبطة” لا تخدم لا المستوى الدولي ولا المحلي ولا الصورة التي نريد منحها للمهرجان. نريد الاحتفاء بسينمانا الوطنية في طنجة، وبالتنافس الدولي في مراكش. أنا لا أومن بالخلط، ولا أرى مهرجانا ضبط كيانه بكيفية ناجحة قام بهذا.
إذا اتبعنا المنطق نفسه فإن المهرجانات الكبرى مثل “كان” و”برلين” وغيرهما يحافظان على تقليد يسم المهرجانات الكبرى على التمييز في البرمجة بين أفلام المسابقة الرسمية وفيلمي الافتتاح والاختتام. لماذا وقع إذن مهرجان مراكش في “فخ” جعل فيلم نرجس النجار في الافتتاح وفي الآن ذاته فيلما مشاركا في المسابقة الرسمية؟
أنا لا أعطي أهمية كبيرة لهذا الأمر، كثير من المهرجانات العالمية تضطر إلى جعل فيلم الافتتاح فيلما ضمن المسابقة الرسمية، ربما لأنها مثلا تتضمن عددا كبيرا من الأفلام، وهو أمر وقع في دورة سابقة من مهرجان مراكش.
صحيح أن جعل فيلم الافتتاح وفيلم الاختتام قوسين بينهما أفلام المسابقة تقليد المهرجانات الكبرى لكن الاستثناء أمر وارد. أنا لا أعتبره ضعفا، لكن أعطينا بعدا مجازيا جميلا باعتبار الفيلم حاضرا في الاختتام والافتتاح والمسابقة الرسمية مغربي في آن واحد.
أغلبية أفلام المسابقة أفلام أولى أو ثانية لمخرجيها، هل هذا توجه جديد بالنسبة إلى المهرجان يريد أن يجعله بصمة يتميز بها بين المهرجانات الأخرى؟
لم يكن هذا اختيارا بالمرة. يجب أن لا ننسى أن المهرجانات الكبرى “تعصف” بالأفلام، وموعدنا نحن في شهر دجنبر أي نهاية السنة، لذلك نتوجه إلى سينمائيين برزوا بشكل جيد أو اكتشافات جديدة نحن فخورون بتقديمها في المهرجان.في هذا الإطار، يمكن أن ألاحظ على هؤلاء السينمائيين الجدد نوعا من “الكآبة” العميقة التي لا تتصور: هناك أزمة اقتصادية وقيمية، والسينما نص يكتب من العالم ويقرأ على أنه صورة للعالم.
لقد وصلت هذه الكآبة إلى درجة أن بعض الأفلام تعمدنا عدم اختيارها لأنها تتميز بطاقة لا تحتمل. إنها أفلام أولى لمخرجين دخلوا عالم السينما من هذا الباب الكئيب. إنهم يمنحون قوة للمشكل دون أن يسقطوا في التصوير “البورنوغرافي”، إنه يزعجك دون أن ترى شيئا.
في هذا السياق، هل ترون أن مشكل السينما المغربية يكمن في الشكل وطريقة التعبير أم في عمق المضمون؟
هناك مخرجون مغاربة وصلوا سن اليفاعة والرشد، وأعني هنا التوفيق بين الشكل والمضمون، لكن هناك آخرين ليسوا في مستوى هذا الإشكال، دون أن يعني هذا أنهم يصنعون أفلاما رديئة، لكن المتلقي لا يحس بعمق تحليلي له كيان حقيقي.ولابد من الإشارة هنا إلا أنه ليس هناك في الخطاب النقدي أخطر من التبسيط، فالأمور أكثر صعوبة وتداخلا، والنقاش الجدي يقتضي منا تناول الأمور الجدية بجدية.
وبعيدا عن التصنيفات، يبقى طرح أسئلة وإشكالات حول الشكل والمضمون من صميم الحوار الجدي. نظرة الناقد السينمائي تجعلني أرى كل الأفلام متساوية وعملية النقد ليست قدحية بالمرة بل تستدعي البرودة والمحبة والتريث دون السقوط في نقد النعوت الذي هو في متناول أي كان.أنت الآن تطرح إشكالا مرتبطا بالاستمتاع و”التلذذ” السينمائي. ونحن في مهرجان مراكش نبحث عن هذه النوعية من الأفلام التي تمنح المتلقي متعة فريدة ومتفردة.
أجرى الحوار: جمال الخنوسي 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق