fbpx
حوادث

تفاصيل نصب “شرطي الرباط”

زملاؤه في العمل ضمن ضحاياه ومسنون وشباب سلموه مبالغ لأداء مناسك الحج والتوظيف

إنجاز: عبدالحليم لعريبي

لا حديث بردهات المحكمة الابتدائية بالرباط وسجن سلا وولاية أمن الرباط سلا تمارة الخميسات، هذه الأيام، سوى عن شرطي بالمنطقة الأمنية الأولى «المحيط»، احترف النصب والاحتيال، وأسقط من ضمن ضحاياه زملاءه في العمل في فخ الخداع، بمساعدة شقيقة مطربة شهيرة وعسكرية متقاعدة. المتورطون أوهموا شبابا بالتوظيف في أسلاك الشرطة والقوات المساعدة والهجرة إلى أمريكا والإمارات العربية المتحدة، ومسنين بتأشيرات الحج والعمرة وحل مشاكل معروضة على القضاء.

حينما علم الشرطي (ب.ل) أن مصالح الأمن وزعت صوره على السدود القضائية للرباط، وأصدرت في حقه النيابة العامة مذكرة بحث على الصعيد الوطني بتاريخ الخامس غشت الماضي، اختفى عن الأنظار وبات يلازم بيته، إلا أن رجال أمن أقنعوه بتسليم نفسه إلى ضباط المصلحة الولائية للشرطة القضائية بالرباط.
فكر رجل الأمن بجدية في النصائح المقدمة إليه، وبعدما احتفل بعيد الأضحى الماضي رفقة أفراد أسرته الصغيرة، تقدم من تلقاء نفسه إلى مقر المجموعة العاشرة للأبحاث بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية، بتاريخ 5 شتنبر، وصرح لها أنه علم باستدعائه للحضور إلى مقر الولاية، وبعدما تأكد المحققون أنه موضوع الشكايات الصادرة عنه، أمرت النيابة العامة بوضعه رهن تدابير الحراسة النظرية.

عمرة وحج وتوظيف

الشرطي المذكور وعد ضحاياه بتسهيل سفرهم إلى الديار المقدسة من أجل أداء مناسك العمرة والحج للسنة الجارية مقابل مبالغ مالية تقدر ب13 ألف درهم فقط، وأوهمهم أنه ثمن مغر بالمقارنة مع الأثمان المعروضة من قبل وكالات الأسفار الرسمية، ووصلت المبالغ المالية التي تسلمها في بداية الأمر من الراغبين في أداء هذه الفريضة إلى ثمانية ملايين سنتيم.
حينما واجهت الضابطة القضائية رجل الأمن بتصريحات المشتكين، اعترف بكل تلقائية بجميع عمليات النصب التي نفذها في حقهم، لكنه فاجأ المحققين أن هناك شريكتين له في العمليات، ويتعلق الأمر بشقيقة مطربة شهيرة تقطن بالقنيطرة، وعسكرية متقاعدة تتحدر من الخميسات وتقطن بدورها بحي المغرب العربي بعاصمة الغرب، كانتا تساعدانه في البحث عن الراغبين في التوظيف بأسلاك الشرطة والقوات المساعدة.

رمضان شهر الإيقاع بالضحايا

ساعد حلول رمضان أفراد الشبكة في إسقاط العديد من الضحايا الراغبين في آداء مناسك العمرة، وظل المتورطون يخبرونهم أن ثمن أداء هذه الشعيرة منخفض وسيرتفع مع مرور الوقت، ما شجعهم على تسليمهم المزيد من المبالغ المالية، وسقط في شركه عسكري متقاعد ومقاولون وتجار ورجال تعليم، فسلموه جوازات سفرهم ومبالغ مالية عربون على رغبتهم في قبول العروض المقدمة.

شقيقة مطربة في قفص الاتهام

أقر رجل الأمن أنه تعرف على شقيقة المطربة وأوهمها أنه مسؤول بجهاز الأمن، وأنه على علاقات مع شخصيات نافذة بالرباط، تستطيع التوسط له في التوظيف والتهجير إلى الخارج.
استطاع الشرطي إقناع شريكته الأولى في النصب والاحتيال بالبحث عن الشباب الراغب في الالتحاق بصفوف الشرطة واشترط عليها مبلغ 60 ألف درهم عن كل وظيفة عمل بالجهاز الأمني، فاتفقا على أخذ نصيب محدد عن كل مرشح، وبعدها شرعت شقيقة المطربة في تقديم الضحايا له، على أساس أنه على صلات وطيدة بشخصيات نافذة.
حينما كان المحققون يستمعون إلى الشرطي حضر ضحية إلى مقر التحقيق وتعرف عليه بسهولة، وصرح أن الموقوف أوقعه في عملية نصب رفقة شقيقة المطربة واستوليا منه على مبلغ 12 مليون سنتيم، وحصل منها رجل الأمن على مبلغ سبعة ملايين، لكن المشتكي أرغم شريكة الموقوف على تحرير اعتراف بدين مصادق عليه، وحصل على شيكين.

سقوط عسكرية

ظل رجل الأمن يصرح أن شريكتيه شقيقة مطربة وعسكرية متقاعدة، فتوجهت عناصر البحث التمهيدي إلى القنيطرة، وأوقفت الأولى، ونقلتها إلى مقر ولاية أمن الرباط.
وحينما أخضعت عناصر الشرطة الموقوفة للبحث اعترفت بعلاقتها برجل الأمن الموقوف، وأكدت أنها تعرفت عليه بمستشفى ابن سينا بالرباط، بعدما دلها موظف بالمؤسسة الصحية على أنه إطار عال بالمديرية العامة للأمن الوطني، فاستعطفته لتوظيف ابنتها في سلك الأمن، فاشترط عليها مبلغ ستة ملايين سنتيم، إلا أنها عجزت عن ذلك، فاشترط عليها العمل لفائدته في البحث عن ضحايا يرغبون في الحصول على وظائف، مقابل 5000 درهم كل شخص تأتي به إليه.
لكن حينما تسلمت من ضحايا كثر مبالغ مالية متفاوتة القيمة، ووجدت نفسها في موقوف محرج، وضغط الشباب عليها لاسترجاع مبالغهم المالية، باعت شقة كانت في ملكيتها لاسترجاع المبالغ التي تسلمتها رفقة شريكها.
وفي الوقت الذي سقطت فيه شقيقة المطربة في قبضة الشرطة ورفضت الإفصاح عن هوية العسكرية التي تقطن بحي المغرب العربي بالقنيطرة، ولجت الضابطة القضائية إلى بيتها واقتادتها إلى مقر المجموعة العاشرة للأبحاث بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية بالرباط.
العسكرية بدورها ظلت تصرح أنها سقطت بدورها في فخ النصب، حينما أوهمها الشرطي الموقوف بتوظيف ابنها في سلك الشرطة، وظلت تصرح أن شخصا طرق باب بيتها وطلب منها التوقيع في سجل كبير، وحينما استفسرته عن سبب التوقيع رد عليها أن ابنها حصل على وظيفة بوزارة الداخلية.

إحراج مسؤولين قضائيين

حينما انتهى المحققون من الاستماع إلى الضحية الأولى حضر ضحايا آخرون، أقروا بتسليمهم مبالغ مالية لرجل الأمن تتراوح ما بين ستة ملايين ومليون ونصف سنتيم من أجل التوسط لهم في حل قضايا معروضة على القضاء والتوظيف بسلك الأمن، بعدما أوهمهم رجل الأمن أنه مازال يشتغل بشرطة الجلسات بالمحكمة الابتدائية بالرباط، وأن لديه علاقات وطيدة مع مسؤولين بمحكمة الاستئناف ومحكمة قضاء الأسرة.
وصرح مشتك أنه رافق الشرطي إلى محكمة قضاء الأسرة بحي المحيط الرباط، قصد إتمام إجراءات للطلاق، وسلم له مبالغ مالية. وحينما تبين للنيابة العامة أن الأمر يتعلق باستغلال أسماء قضاة في التأثير على الضحايا وسلبهم أموالهم، أمرت بإجراء خبرة تقنية على هاتفه وإحالة البحث التقني على مختبر الشرطة بالرباط، بعد وضع قضاة في موقف محرج.

خبرات

أحالت الشرطة القضائية الهواتف المحجوزة على المصلحة المركزية للتشخيص القضائي بقسم الشرطة التقنية لإجراء خبرة عليها. وأمرت النيابة العامة بإجراء الخبرة قصد الاستعانة بها في الأبحاث الجارية قبل النطق بالحكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى