مهنة العدالة وغياب الحكامة العادلة في النساخة العدلية مما لا شك فيه أن الدراسات التي سبق، أن نشرتها وتنشرها لنا، جريدة الصباح، مشكورة، من حين لآخر باسم جمعيتنا: جمعية عدول استئنافية الدار البيضاء الكبرى، خدمة، ووفاء، لأهداف جمعيتنا، وغاياتها النبيلة، في جانب المصلحة العامة للعدول، وللوطن، والمواطنين. إنه اعتبارا لما ترتبط به جمعيتنا هذه، عبر عدولها، من علائق قانونية وطيدة، بالهيأة الوطنية للعدول، تحاول (الدراسات) أن تسلط الضوء، وتثير الانتباه، في ميدان التوثيق العدلي، تنويرا لذاكرة القارئ الكريم، بكل موضوعية، وتواضع، وتبصر، بعيدا عن منطق التعالي، والأنانية، واستعراض العضلات، استعراضا يوازي في مضمونه،: اختزال العريان، حاجياته الأساسية، في مجرد خاتم لأصبعه!؟أقول: إلى مكامن سلبية عديدة، ظلت جاثمة على خصوص التوثيق العدلي، تسيجه تارة، وتعرقله أخرى، تحت ذرائع محبوكة، وفرضيات كلها خصوصية، عفا عنها الدهر، وتجاوزتها الثقافة المعاصرة، بما فيها الثقافة المعلوماتية المتطورة، ليخلص الأمر في النهاية، إلى احتقار التوثيق العدلي، بتقزيم أصحابه، وتنفير المواطنين منه، ولينفسح المجال، بكل سهولة، وتلقائية، أمام غيره في الميدان، ليمرح فيه كيف شاء، دونما قيود ولا شروط مماثلة! لتبرز للوجود، وللعيان، خلفية حبلى، بتغييب الحق في المساواة، وتغييب الحق في تكافؤ الفرص، وتغييب الحق في الحكامة العادلة !؟ومن هذه المكامن، ما ظل ولازال محبوكا هكذا، ومسكوتا عنه ومكرسا، حتى من جل العدول أنفسهم، بالرغم من الاعتقاد الحازم، بعدم جدواه، وانعدام الفائدة من ورائه، ومنها ما ظل متروكا لعامل الزمن، يفعل بها، في التوثيق العدلي وأصحابه ما يريد،دون وازع ولا رادع ملحوظ، اللهم ما كان من جزاء العاقبة: «من سن سنة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة، فعليه وزرها، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة» أيضا، حديث شريف، مع أنه، بالطبع، لاهذا، ولا ذاك، كان في الصالح العام للمهنة وأصحابها، ولا في صالح الوطن، والمواطنين معهما، ماضيا، وحاضرا، وحتى مستقبلا، مع ما لخدمات مهنة العدالة، من أهمية قصوى في المجتمع المغربي، ( راجع دراساتنا في الموضوع سابقا، أو اتصل، عبر الصباح بهاتفنا لتتمكن من أرقام أعدادها) الشيئ الذي، نتج عنه إحباط ملحوظ، في صفوف معظم العدول، على مختلف مواقعهم، وشعور وهمي، بالقصور و حتى بالذنب من جانبهم، بسبب انصياع طبيعي، وقانوني، لا محدود، لإدارة، وإرادة التسيير المباشر، التي شاء لها القدر، أن تكون «حدامية» مائة بالمائة ! ?، كما قال الشاعر العربي: (إذا قالت حدام قصدقوها * فإن القول ما قالت حدام*): وهو: الشيئ الذي تولد عنه: تغييب شبه قسري، ومنظم، واعتيادي، لكل مستوى ثقافي، ومعرفي، من جانب العدول، واستبداله بحتمية الامتثال لمختلف الأوامر، والتوجيهات الرئاسية المباشرة، التي أصبحت في الآونة الأخيرة، بدورها، لا تعير اهتماما للسادة العدول، ولا تتورع عن عدم تبليغ النصوص الخاصة المنصوص عليها في المادة الأولى من قانون المهنة رقم 16.03، من مختلف المناشير والإرساليات الوزارية وغيرها، المتعلقة بمهنة العدالة، وأشغال العدول، في معظم المحاكم، إلى علم السادة العدول المعنيين بها. ومن النماذج الآنية والواضحة، في غياب الحكامة العادلة وما معها، في حق التوثيق العدلي والسادة العدول بالمغرب، نموذج: واقعة النساخة للعقود العدلية واستخراجها، من سجلات خاصة، بمختلف المحاكم الابتدائية، واقتطاعها، تحكما، كحق أزلي، من حقوق ومكتسبات، مهنة العدالة، والسادة العدول بالمغرب، واعطائها، بعلة تكلفية، وغير منصفة، إلى مجموعة جديدة، سموا: نساخا وناسخات، تشتكي معظمها، حاليا، وباستمرار، أوضاعا، وظروفا وهمية مزرية، كأنما يورقها ما وقعت فيه، وما استعملت فيه كأداة للتعدي على حقوق الغير، وأرزاق المواطنين بإفراط، وقبلته ! وهي بهذا لا أعتقد أنها سوف ترضى، ويرتاح لها بال، ولو أعطيت كل مطالب الدنيا، لأن المسألة، مسألة نفسانية بامتياز، فهي مسألة ندم، على إضاعة فرص كانت متاحة أمامها قبل، ومسألة ضمير ونفس لوامة!؟ ، لذا تراهم يسمون أنفسهم، «استحياء»، نساخا قضائيين، بدل نساخ عدول، كما أسماهم القانون رقم 49.00 في مادته 11 بذلك، وكما هي ممارستهم اليومية !؟. ويجهرون بالعصيان في وجه أولياء نعمتهم، من حين لآخر، سواء بالإضرابات المتواصلة، أو الاحتجاجات المباشرة، مستغلين في ذلك، شعورهم الخاص بتخلي وزارة العدل عن مهنة العدالة، وإلقائها الحبل على الغارب، (راجع دراسة لنا تحت عنوان : )قضية النساخ مع العدول بالمغرب صدق أو لا تصدق)، (منشورة بالصباح عدد: 3382 بتاريخ 25-2-2011 ).واعتقد جازما، أن إشكالية هؤلاء النساخ والناسخات بالمغرب، ستبقى قائمة ومستمرة، مادام التغاضي والتجاهل، قائمين ومستمرين، عن الحل الجذري، المتمثل في : إدماج جميعهم: في سلك العدالة بالمغرب، وإرجاع أمر النساخة إلى مسؤولية أصحابها العدول. والذي اقترحناه هكذا، بإخلاص، وموضوعية، وتبصر، من خلال، دراستنا المنشورة بالصباح عدد: 3250 بتاريخ 21-9-2010، وعدد: 3251 بتاريخ 22-9-2010، تحت عنوان: ( ولوج المرأة مهنة العدول رهين بالاستغناء عن الازدواجية) وعنوان:( لا يمكن لوزارة العدل أن تبقى خصما وحكما تجاه مهنة العدالة والعدول). ولا أعتقد، أن السادة العدول قاطبة، في حالة الإدماج، سوف يضيقون بهم ذرعا، ويفتقدون معهم، التحكم في أعصابهم، كما وقع لهم مع بعضهم بعضا.ونظرا لمتانة العقيدة السائدة بين صفوف السادة العدول، في مختلف مواقعهم، والتي بسببها، كانوا، أخيرا، في مستوى المأمول منهم، حيث اختاروا، عبر ممثليهم في انتخاب 29-10-2011، رئيسا جديدا للهيأة الوطنية للعدول بالمغرب، متمثل في الأستاذ المحترم: محفوظ أبوسكين، من عدول استئنافية الرباط، نعلم عنه: أنه عدل في نفسه، وأنه لم يكن له مسار في البحث عن ذاته، وأنه صالح، ومصلح، ومتبصر، وأنه لا يخاف لومة لائم، في حقوق مهنة العدالة ومكتسباتها، أمام جميع الإدارات، الشيئ الذي جسد، والحمد لله، آمالنا العريضة، في المنصب ذاته، لفائدة المصلحة العامة، (اجع جريدة الصباح عدد 3572 بتاريخ 6-10-2011 وعدد 3573 بتاريخ 7-10-2011). بقلم: محمد صابر: رئيس جمعية عدول استئنافية الدار البيضاء