مرشحون يقومون بحملاتهم "بيت بيت" وآخرون يراهنون على البهرجة والمواقع الإلكترونية تستقطب الأحزاب تدخل الحملة الانتخابية الخاصة باستحقاقات 25 نونبر، مرحة العد العكسي مع بداية الأسبوع الجاري، فقد انتهت فترة جس النبض داخل الدوائر الانتخابية بين المرشحين، ومرت الفترة في جور فاتر وهدوء لا يبشر بوجود انتخابات تشريعية على الأبواب، واعتمد بعض المرشحين على الاتصالات المباشرة "بيت بيت"، فيما عمد آخرون إلى البهرجة واستعراض العضلات عبر شوارع الدائرة الانتخابية. الجولة الأولى.. فتور وجس النبضالانتخابات الحالية تختلف عن سابقاتها، من حيث الزمان والظروف التي تنعقد فيها، فهي تجري في غير وقتها بالنظر إلى أنها تحمل صفة انتخابات مبكرة، سابقة لأوانها، ما أربك تحضيرات الكثير من الأحزاب السياسية التي وجدت صعوبة في تغطية كافة الدوائر وتجديد نخبها البرلمانية المرشحة بشكل كبير، في حين يجتاز المغرب في مرحلة الانتخابات الجارية، مرحلة الاحتجاج السياسي نحو تنزيل الدستور الجديد، الذي يفترض أن يشكل أول تحد أمام النخبة البرلمانية الجديدة، ومدى تملكها لرهانات المرحلة الجديدة ومعرفتها بآليات ممارسة اختصاصات تشريعية جديدة يمنحها الدستور.واستبقت الداخلية انطلاق الحملة الانتخابية، بتعليمات صارمة إلى الولاة والعمال تطلب منهم الحياد والتزام القانون، ومنع المظاهر المخلة بالعملية الانتخابية وإحالة حالات الفساد على القضاء بصفتها الجهة المختصة. هذه التوجيهات، التي تزامنت مع بداية الأسبوع الأول من الحملة الانتخابية، استنفرت مصالح الإدارة الترابية، بعدد من المناطق، إذ تشكلت خلايا لمتابعة الخروقات الانتخابية وتسجيل المتورطين فيها، من بين المرشحين، وقطع الطريق أمام سماسرة الانتخابات الذين تعودوا على المتاجرة في العملية الانتخابية، واستطلاع نوايا القيام بتجاوزات إبان فترة الحملة الانتخابية. كما كلفت الداخلية مصالحها الترابية بمتابعة يومية للخروقات الانتخابية، وإبلاغ الإدارة المركزية عنها بشكل فوري، لمنع تكرارها والتأثير على الناخبين من خلال هذه الجرائم الانتخابية. وكانت أكثر الحالات إثارة للانتباه، خلال الأسبوع الأول من الحملة الانتخابية، اعتقال وكيل لائحة حزب عرشان الذي ضبط متلبسا وبحوزته مبلغ مالي كان يفترض أن يسلمه إلى مستشار برلماني مقابل دعمه.الجولة الثانية... صراع العد العكسيخلال الأسبوع الأول للحملة الانتخابية طفا على السطح استخدام المواقع الإلكترونية، في دعم أو مساندة بعض المرشحين، كما وظفت التقنية نفسها للتشهير بمرشحين آخرين أو التشويش على ترشيحاتهم وتحالفاتهم الحزبية، كما هو الشأن بالنسبة إلى أحزاب التحالف من أجل الديمقراطية (جي 8)، إذ أظهر فيديو تناقلته مواقع مقربة من أحزاب سياسية، منها الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية، أو صفحات شبكات التواصل الاجتماعي لهذه الأحزاب، أمين عام الأصالة والمعاصرة، محمد الشيخ بيد الله، يجر خلفه رئيس التجمع الوطني للأحرار، صلاح الدين مزوار، الذي يجر بدوره عربة جلس فيها باقي الأمناء العامين للتحالف، في رسالة مشفرة عن التحالف وأهدافه خلال مرحلة ما بعد الاستحقاقات التشريعية.حرب المواقع الإلكترونية دخلت على خط الانتخابات، وشبكات التواصل الاجتماعي "الفايسبوك" و"التوتير" وغيرها.. استعملت من أجل أن تنفتح على فئات واسعة من الشباب تبحث عن الحقيقة في العالم الافتراضي، في حين لجأ أمناء عامون لأحزاب سياسية، تخوض غمار الانتخابات، إلى مخاطبة الناخبين عن طريق شرائط فيديو مسجلة وضعت على المواقع الشخصية في محاولة لإقناع الناخبين، بضرورة المشاركة أولا وبالتصويت على البرنامج الحزبي ثانيا.بالمقابل، انخفض حضور التجمعات الحزبية والمهرجانات الخطابية للمرشحين خلال هذه الانتخابات، واحتلت مكانها الاتصالات المباشرة، وتكثيف العلاقات مع الأعيان أكثر منها مع الناخبين أنفسهم.22 مليارا.. ثمن العزوف الانتخابيوزعت وزارة الداخلية مبلغ 220 مليون درهم، قيمة الدعم المخصص لفائدة الأحزاب السياسية قصد تمويل حملاتها الانتخابية الجارية. وتوصلت غالبية الأحزاب التي تشارك في استحقاقات 25 نونبر الجاري، بنصف مبلغ الدعم من إجمالي قيمة التمويل المرصود لها قصد تمويل حملاتها الانتخابية، إذ تقرر منح مبلغ 350 ألف درهم، كسقف أقصى يمكن صرفه بالنسبة إلى كل مرشح. وقررت وزارة الداخلية في تزامن مع بدء الحملة الانتخابية، توزيع مبلغ المساهمة على شطرين متساويين، من المبلغ الإجمالي ويوزع الشطر الأول على أساس عدد الأصوات التي نالها كل حزب على الصعيد الوطني برسم الدوائر الانتخابية المحلية والدائرة الانتخابية الوطنية، ويصرف الشطر الثاني على أساس عدد المقاعد التي حصل عليها كل حزب على الصعيد نفسه.وهكذا، فإن عملية صرف تمويلات الحملة الانتخابية، تستند إلى شروط أقرتها وزارة الداخلية، تحدد مساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية التي تقوم بها الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات العامة لانتخاب أعضاء مجلس النواب، وضبط الآجال والشكليات المتعلقة باستعمال هذه المساهمة. بالمقابل، خصصت الدولة حصة سنوية جزافية لجميع الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات العامة التشريعية، والتي غطت نسبة 10 في المائة على الأقل من عدد الدوائر الانتخابية المحلية الخاصة بانتخابات أعضاء مجلس النواب، في حين «تستفيد من مبلغ إضافي يعادل الحصة الجزافية الأحزاب السياسية التي حصلت على الأقل على نسبة 3 في المائة دون أن تصل إلى نسبة 5 في المائة من عدد الأصوات المعبر عنها في الانتخابات العامة التشريعية، برسم مجموع الدوائر الانتخابية»، مقابل استفادة الأحزاب التي حصلت على 5 في المائة من عدد الأصوات المعبر عنها في الانتخابات، على مبلغ يوزع على أساس «عدد المقاعد وعدد الأصوات التي حصل عليها كل حزب سياسي خلال نفس الانتخابات». إحسان الحافظي