fbpx
الأولى

جامعة لقجع… عبث الأجهزة القضائية

فضل التحكم فيها على الاحتكام لمبادئ الدستور وقوانين الاتحاد الدولي

اختار فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الهروب إلى الأمام في انتخاب الأجهزة القضائية، وفضل العبث على اللجوء إلى القوانين والمبادئ العامة التي ينص عليها دستور المملكة، في مقدمتها احترام مبدأ فصل السلط.
والملاحظة الأولى التي أثارت شرارة الانتقادات قبل عقد الجامعة جمعها العام الأخير، أن التعديلات التي قام بها لقجع على النظام الأساسي مررها، وشملت بشكل كبير الأجهزة القضائية، في جمع عام عاد، ولم يكلف نفسه عقد جمع استثنائي.
ولم يكلف لقجع نفسه بعث النظام الأساسي الجديد إلى الاتحاد الدولي للموافقة عليه، قبل أن يعرضه على مصادقة الجمع العام الاستثنائي، ثم عرضه في مرحلة ثالثة على الوزارة من أجل التصديق عليه، ونشره بقرار وزاري في الجريدة الرسمية، الشيء الذي يؤكد أن مقتضيات النظام الأساسي الجديد تعتبر إلى حدود اليوم غير سارية المفعول.
وبالرجوع إلى الوراء قليلا، يتبين أن الجامعة الحالية لم تحترم الإجراءات المعمول بها دوليا ووطنيا في هذا المجال، عكس ما كان عليه الأمر عندما انتخب لقجع في ولايته الأولى سنة 2013، إذ تم الالتزام بهذه المقتضيات حرفيا، سيما أن الاتحاد الدولي تابع كل صغيرة وكبيرة قبل عقده.
ويتبين من خلال ذلك، أن لقجع لديه أمور رغب في تمريرها دون لفت انتباه الأجهزة التي لها حق الاعتراض عليه، في مقدمتها الاتحاد الدولي والوزارة، كما أنه أراد عدم إثارة مشكل عدم احترامه مبدأ فصل السلط، من خلال التعديلات التي قام بها ولا تحترم المبدأ المذكور في انتخاب الأجهزة القضائية، إذ ينص النظام الأساسي للجامعة على ضرورة فتح باب الترشيح وانتخابها في جمع عام عاد، إلا أنه عمل بالمقتضيات الانتقالية المنتهية في 30 يونيو 2015، وظل بعد ذلك خارج القانون إلى حين عقد الجمع العام الأخير، بسبب عدم انتخابه الأجهزة القضائية للجامعة.
وفضل لقجع في النظام الأساسي الجديد منح نفسه أحقية تحديد أعضاء الأجهزة القضائية عوض انتخابهم، إذ أن اقتراحه يتضمن الأسماء التي ستتولى تدبيرها على الجمع العام والمصادقة عليها، وهنا يتجلى بشكل كبير عدم احترامه لمبدأ فصل السلط، إذ أنه سمح لنفسه بتعيين الأشخاص الذين يرغب فيهم، الشيء الذي يضرب عرض الحائط استقلالية هذه الأجهزة، في الوقت الذي استبعد مسألة الترشيح، والتي تعد آلية ديمقراطية في اختيار أجهزة قضائية مستقلة.
وكما يعلم الجميع، فلقجع رئيس ناد مثله مثل باقي رؤساء الأندية الآخرين، إلا أن تحديده رؤساء اللجان القضائية، يكرس الديكتاتورية التي يريد بها تدبير شؤون الجامعة، وهو ما يؤكد العبث في التعديل الجديد في النظام الأساسي، بالسماح لنفسه بالاستحواذ على تعيين رؤساء الأجهزة القضائية دون غيره من زملائه. كما يتبين أن رئيس الجامعة كرس تنازع المصالح باستفراده بتحديد رؤساء الأجهزة القضائية، إذ كيف يمكن أن يكون طرفا في نزاع يقضي فيه أشخاص عينهم بنفسه، وفرضهم على الجمع العام.
ومن جملة الأخطاء الفادحة التي قام بها لقجع في التعديلات التاريخية في النظام الأساسي، أن الأشخاص الذين اختارهم يتطلب فيهم التوفر على الوقت الكافي لدراسة ملفات كثيرا ما تكون شائكة، ودراية بقوانين الرياضة، فلماذا فضل اختيار أشخاص لديهم مسؤوليات جسيمة، وكثيرا ما تكون أمامهم قضايا تفرض عليهم تخصيص الكثير من الجهد والوقت.
وما أثار الاستغراب أيضا، أن الجمع العام الذي انتخب رؤساء الأجهزة القضائية، لم ينتخب أعضاء اللجان المذكورة، ما يسمح للرئيس أيضا بتعيين أشخاص على مقاسه.
كما أن الأشخاص المعينين من قبل لقجع، كثيرا ما يتعاملون مع اللاعبين والأطر التقنية ومسؤولين إداريين موضوع نزاع ما، كأنهم متهمون بقضايا ذات الحق العام، في الوقت الذي يتطلب منهم التعامل معهم بأسلوب مختلف تماما.
ومن الأمور الأخرى التي أثارها «انتخاب» رؤساء اللجان القضائية بالجامعة، أن الرياضيين الذين لن ترضيهم قرارات لجنة الأخلاقيات والاستئناف، سيكونون مضطرين للجوء إلى المحاكم العادية، ما سيضعهم أمام الأشخاص ذاتهم الذين قرروا في مصيرهم بالجامعة.
صلاح الدين محسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى