إشكالية النيابة عن نقيب المحامين مدى مشروعية القرارات والإجراءات التي قد يتخذها النقيب بالنيابة ينوب عنه النقيب السابق، إذا عاقه مانع عن رئاسة اجتماعات الجمعية العامة ، أو مجلس الهيأة، ثم النقيب الأسبق، ثم أقدم الأعضاء ممارسة بالمجلس، وإلا فأقدمهم تسجيلا بالجدول .يحق له أن يفوض جزءا من اختصاصاته لمدة محدودة، أو كامل سلطاته، في حالة تغيبه أو حصول مانع مؤقت له، وذلك وفق الكيفية نفسها المقررة أعلاه».يظهر أن القانون قد قصر صراحة، النيابة عن نقيب المحامين على من حددتهم المادة 87 أعلاه. في رئاسة «اجتماعات الجمعية العامة»، أو «مجلس الهيأة»، ويبقى السؤال، عما إذا كان من حق من ينوب عن النقيب أن يمارس جميع الاختصاصات الأخرى المسندة للنقيب ؟نص المادة 87 لا يسمح بهذا التعميم، لأنه حدد بوضوح مجالات النيابة تخصيصاً، في الفقرة الثانية منها، وأعطت للنقيب الحق، في إمكانية توسيع سلطة من ينوب عنه، بواسطة التفويض في جزء من اختصاصاته لمدة محدودة، أو كامل سلطاته، في حالة تغيبه، أو حصول مانع مؤقت له.فالملاحظ من خلال قراءة المادة 87، أن ممارسة اختصاصات النقيب، تتم على مستويين: النيابة أو التفويض.فمصدر النيابة هو القانون، حيث إن الفقرة الثانية من المادة 87، تعطي الحق في ممارستها بصفة تلقائية وآلية، لأن الأمر يتعلق فقط «باجتماعات الجمعية العامة»، أو «مجلس الهيأة».أما مصدر التفويض، فهو النقيب نفسه، الذي منح له القانون هذا الحق، الذي له مجال أوسع، لأنه قد يشمل كل اختصاصات النقيب أو بعضها حسب قرار التفويض.ويفهم من هذا أن النيابة قد لا تحتاج إلى أن تكون مكتوبة من طرف المنيب، لأن مصدرها ومجالها محدد قانوناً، أما التفويض، فيحتاج إلى أن يكون بقرار مكتوب من طرف النقيب مصدر قرار التفويض، ليعرف من يمارس عليهم هذا التفويض، صيغته وحدوده صراحة، لأن الفقرة الأخيرة من المادة 87، تفترض هذا الوضوح، لمعرفة هل هذا التفويض، يشمل جزءاً من الاختصاصات والسلطات، أم أنه مقصور على بعضها فقط.التساؤل الذي قد يطرح هو، ما مدى مشروعية القرارات والإجراءات التي قد يتخذها النقيب بالنيابة - طبقاً للفقرة الثانية من المادة 87 وهي محددة – في الاختصاصات والسلطات التي يكون مصدرها التفويض، طبقاً للفقرة الأخيرة من المادة نفسها، مما يشكل تجاوزاً في ممارسة اختصاصات دون سند مشروع ؟مناسبة الكلام في مناقشة تطبيقات المادة 87 من القانون المنظم لمهنة المحاماة، هو حصول غياب بسبب مانع مؤقت لنقيب هيأة المحامين بالدار البيضاء، عبد اللطيف بوعشرين، الذي يواصل العلاج خارج أرض الوطن منذ مدة، وممارسة سلفه الأستاذ النقيب عبد الله درميش لاختصاصاته وسلطاته، حيث تطرح هذه الوضعية، على أعضاء مجلس الهيأة خاصة، والجمعية العامة للمحامين، تساؤلات عن طبيعة وحدود السلطات، والاختصاصات التي يمارسها النقيب السابق، هل تدخل في إطار النيابة، أم في إطار التفويض ؟؟.ويزداد التساؤل إلحاحاً، ويكتسب مشروعية الطرح إذا تأكد ما يتناهى للرأي العام المهني، من كون النقيب عبد الله درميش، يرغب في الترشح، لتربيع، والتربع على مقعد النقيب للمرة الرابعــة، مستفيداً من الإمكانيات الامتيازية التي تتيحها له مدة ممارسة مهام النقيب الفعلية، في حالة استمرار غيابه وهي مدة طويلة إلى حدود تاريخ الانتخابات المهنية، التي ستجرى في شهر دجنبر2011، والتي تصادف مناخ الربيع العربي الذي كانت كلمة السر فيه هي الدعوة إلى مناهضة الشطط والاستبداد في احتكار المسؤوليات، خاصة وأن الأمر يتعلق بهيأة هي أكبر الهيآت على الصعيد الوطني، إذ يبلغ عدد المحامين بها 4000 عضو، تزخر بالكفاءات القادرة على مواجهة الأوضاع والتحديات الصعبة، التي تجتازها المهنة على كل المستويات .هذا، وتجدر الإشارة إلى أن مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 86 من القانون المنظم للمهنة، تصبح جديرة بالقراءة، حيث إن أسباب نزول هذه المادة، كان هو تلافي تأثير الوضعية الامتيازية التي يكون عليها النقيب الممارس(بالأصالة أو النيابة)، والتأثير المعنوي والنفسي، على الكتلة الناخبة.