سنتان حبسا لثلاثة دركيين بينهم ضابط وسنة لرقيب وتبرئة آخرين أدانت المحكمة العسكرية للقوات المسلحة الملكية بالرباط، الأسبوع الماضي، أربعة دركيين أسسوا صفحة على موقع «فايسبوك» تطرقوا فيها إلى ما اعتبروه «ممارسات تسيء إلى العناصر والجهاز». قضت المحكمة العسكرية بإدانة المتهمين من أجل المنسوب إليهم، وحكمت على ثلاثة دركيين، بينهم ضابط، بالحبس النافذ لمدة سنتين، فيما أدانت المتهم الرابع من أجل تهمة المشاركة، وأصدرت في حقه حكما بالحبس النافذ لمدة سنة.كما ارتأت هيأة الحكم بالمحكمة العسكرية تبرئة دركيين آخرين، توبعوا بدورهم في الملف، من المنسوب إليهم، وذلك لغياب ما يفيد تورطهم في ترويج أخبار زائفة تمس بسمعة الجهاز على الموقع الاجتماعي «فايسبوك» قبل عدة شهور.وخلال المحاكمة، نفى الدركيون أي علاقة لهم بتأسيس صفحة «الدرك الملكي.. قلعة فساد» على موقع «فايس بوك»، لكنهم أقروا بالتردد عليها وتصفحها، شأنهم شأن الآلاف من عناصر الجهاز، موضحين أن ولوجهم الموقع كان على سبيل الاطلاع والمعرفة فقط، وليس التحريض ضد الجهاز. كما نفوا أن يكونوا أرسلوا أي تعليق يمس بسمعة الجهاز إلى إدارة الموقع.وقائع القضية تعود إلى بداية الصيف الماضي، عندما فتحت القيادة العليا للدرك الملكي تحقيقات في ملابسات تأسيس صفحة على الموقع الاجتماعي، وانتهت التحريات التي باشرتها الفرق الخاصة بتكنولوجيا المعلوميات في القيادة إلى تحديد هويات سبعة دركيين وراء تأسيس صفحة «الدرك الملكي.. قلعة فساد»، والتعليق عليها، وذلك عن طريق تعقب الأرقام التسلسلية الخاصة بصبيب الإنترنت الذي يربط حواسيب المشتبه فيهم، فتم إلقاء القبض عليهم.ويتعلق الأمر بسبعة دركيين، ثلاثة يشتغلون في مصلحة الضابطة القضائية للدرك الملكي بالدار البيضاء، وثلاثة عناصر بكل من العيون وطنجة وآزرو، إضافة إلى طالب متدرب بمدينة مراكش، ضبط متلبسا، عن طريق التجسس المعلوماتي، وهو يكتب تعليقا إلى صديقة له على موقع «فايسبوك»، يسب فيه الجهاز، وذلك بعد أن أخبرته هذه الفتاة بأنه تستعد لاجتياز مباراة في الدرك، إذ نصحها بالبحث عن بديل آخر، وقال لها مستنكرا «ما عندك ديري بالجدارمية».وأجريت أبحاث مكثفة مع المتهمين، وأنجزت مساطر في الموضوع، قبل أن يحالوا على مديرية العدل العسكري من أجل نشر وترويج «معطيات كاذبة واتهامات مغرضة تسيء إلى سمعة جهاز الدرك الملكي وكبار ضباطه من خلال أنباء زائفة»، والتي أمرت بوضعهم رهن الاعتقال، قبل تقديمهم إلى قاضي التحقيق بالمحكمة العسكرية لاستنطاقهم ابتدائيا وتفصيليا بخصوص المنسوب إليهم، والذي أمر بإحالتهم على المحاكمة بعد عدة جلسات ماراثونية.يشار إلى أن الصفحة الإلكترونية موضوع البحث الذي أمرت به القيادة العليا للدرك تحدثت عن «خروقات» و»استفادة كبار الضباط من امتيازات غير قانونية» مقابل «التعسف» على صغار العناصر وتعريضهم لمحاكمات «ظالمة».يشار إلى أن عدوى كشف أسرار بعض الإدارات على «فايسبوك» انتقلت من الدرك الملكي إلى الجيش والقوات المساعدة والوقاية المدنية والأمن الوطني ورجال السلطة، إضافة إلى القضاة وغيرهم من موظفي الإدارات العمومية. لكن الأبحاث التي تباشر في هذا الشأن غالبا ما تكشف المتورطين في ترويج أخبار زائفة تمس بسمعة أجهزتهم، ليلقى القبض عليهم ويحالوا على العدالة. فصول المتابعةخلص قاضي التحقيق بالمحكمة العسكرية إلى تورط الدركيين بشكل مباشر في تأسيس الصفحة الإلكترونية، وأمر بإحالتهم على الجلسة لمحاكمتهم من أجل مخالفة الضوابط العامة ونشر أنباء زائفة من شأنها المس بسمعة المؤسسة التي ينتمون إليها. محمد البودالي