أنطونيو وماركو وإليزابيت ولويس ودورا تجندوا لإضحاك البيضاويين للسنة الثانية على التوالي، قرر منظمو السيرك الملكي الإسباني، حط الرحال بالدار البيضاء، إذ نصبوا خيمة كبيرة بالقرب من مسجد الحسن الثاني، يعرضون فيها أبرز وأنجح فقراتهم الفنية والكوميدية، على جمهور سعوا إلى أن يكون، هذه السنة، من مختلف الفئات العمرية. منظمو السيرك، اختاروا هذه المرة، أن تتنوع الفقرات بين ما يناسب الأطفال، وأيضا ما يحظى بإعجاب البالغين، بعيدا عن استغلال «الحيوانات المتوحشة»، والاكتفاء بكلاب صغيرة الحجم تقود عجلة صغيرة وأخرى تقفز على كرات، بالإضافة إلى فقرات موجهة للجمهور الناشئ والبالغ."انطونيو الغبي" تحت أضواء ساطعة، وتصفيقات الجمهور، وصراخ الأطفال، دخل أنطونيو ويليامس «الغبي». بحركاته «البلهاء» أضحك الجميع، وبمحاولاته الفاشلة لنقل كؤوس بلاستيكية إلى الجهة الأخرى، أمتع الجمهور الناشئ.«تظاهر» أنطونيو، بادئ الأمر، أنه لا يقوى على نقل تلك الكؤوس، لكن تشجيعات وتصفيقات الجمهور، حفزته على ذلك. في المحاولة الأولى أسقط ما كان يحمل بيديه أرضا، وفي الثانية رغم أن امرأة «جميلة» كانت تقف بالقرب منه ومدته بكؤوس ليحملها، استطاع أن ينجز نصف المهمة. وفي تلك الأثناء قرر مغادرة ساحة العرض والتوجه إلى الكواليس، لكن صراخ الذين كانوا حوله، من بينهم رشيد منشط أحد برامج القناة الثانية، جعله يتخلى عن فكرته ليعيد حمل باقي الكؤوس، وينجز المهمة على أكمل وجه. كان أنطونيو، يتجه إلى الجمهور في كل مرة، مؤكدا أنه لن ينجز ما طلب منه قبل أن يتلقى التشجيعات التي حفزته، أيضا، على عرض فقرة أخرى، إذ حاول إدخال «المعالق» إلى الكؤوس دون استعمال يديه. وبالحماس ذاته، غادر مقدم أول فقرة بالسيرك الملكي الإسباني، ساحة العرض، على أن يعود في فقرة ثانية، تاركا الجمهور ينتظر ما جاد به المنظمون. "ماركو الوسيم" لم تمر سوى ثوان قليلة، حتى سمع صوت دراجة نارية من خلف الستار الذي يفصل قاعة العرض عن الكواليس. الصوت الذي ملأ المكان، كان لدارجة شاب «وسيم» يدعى ماركو، يرتدي سروالا من جلد أسود اللون لامع، وقميص أسود أيضا شفاف. حاول إدهاش الجمهور، بعد أن قفز من على دراجته ومدته فتاة جميلة شقراء بكرات صغيرة لعب بها بسرعة كبيرة، وأضافت كرة أخرى، فزادت اللعبة صعوبة، ثم أخرى وأخرى إلى أن وصل عدد الكرات إلى سبع، حينها أصبحت اللعبة مدهشة.لم يكتف ماركو بالكرات السبع، إنما اختار، هذه المرة، تحت تشجيع الجمهور، أشكالا أخرى، ليعيد اللعبة من جديد. وفي المرة الثالثة، عاد إلى دراجته، لتكون شاهدة على حركاته البهلوانية. تصفيق الجمهور ساعد «ماركو» على التحرك بسلاسة، لتتحول في ما بعد إلى رقصات على إيقاع موسيقى صاخبة. وقبل أن يغادر «ماركو» المكان، اقترب من الجمهور، ليحييه من جديد، وليتأكد إن كانت الفقرة لاقت إعجابه، ثم رحل بعيدا بدراجته النارية الكبيرة، فيما الشقراء جلست بالمقعد الخلفي تحيي الجمهور بدورها. "ميس إليزابيت" «جميلة»، «رشيقة»، «مدهشة»...، وأوصاف أخرى يمكن أن تصف بها «ميس إليزابيت»، التي تركت جمهور السيرك الملكي الإسباني، مندهشا لروعة فقرتها. دخلت اليزابيت إلى ساحة العرض، ومسكت بشريط أحمر علق بأعلى الخيمة. تحيتها للجمهور أكدت أنها تحاول التركيز أكثر، وأن ما تنوي إنجازه يتطلب ذلك. بسرعة فائقة أضحت «الجملية» في الاعلى، في سقف الخيمة، تلامس الشريط الأحمر بأناملها. بحركات رشيقة أصبح الشريط يغطي جسدها النحيف، وبالحركات ذاتها. أصبحت دونه، إنها فعلا مدهشة ! رغم أن «إلزابيت» بعيدة عن الجمهور الذي لاحقها بنظرات الدهشة والإعجاب وفي الوقت ذاته، بنظرات الخوف، كانت ترسل ابتسامتها له، مؤكدة أنها تسعى فقط إلى أن يستمتع بفقرتها. ومن أجل ذلك، ختمت فقرتها، بحركة تنفس الجمهور الصعداء بسببها، بعد أن تهيأ للجميع أنها ستسقط من الأعلى، لكن كان ل»الرشيقة» سيناريو مختلف.«الكلاب وأما بيلا» و»لويس».كان لكلاب صغيرة الحجم، الفرصة في سيرك الملكي الإسباني، لعرض مهاراتها. الكلاب ذاتها أمتعت الجمهور بحركاتها البهلوانية بمساعدة مروضتها، وبقدرتها على قيادة دراجات نارية صغيرة. الجمهور الناشئ استمتع أكثر بالفقرة، وزاد استمتاعه بعد أن تحولت ساحة العرض إلى ساحة المنافسة بين الكلاب التي كانت تحاول إنجاز المهمة من أجل الاستمتاع بقطع الحلوى.والكلاب بدورها كباقي مقدمي الفقرات، كانت تنظر إلى الجمهور، سيما التي كانت تقود الدراجات، وكأنها تؤكد أنها أتت أيضا ليستمتع البيضاويون بعرضها.صراخ الأطفال كان يعلو أكثر فأكثر، وتصفيقاتهم امتزت مع الموسيقى التي كانت تعلو المكان، لكنه تلاشى بعد أن غادر الكلاب المكان في انتظار أن تبدأ فقرة أخرى.في المقابل، لم تكن مهمة لويس سهلة، إذ كان عليه المغامرة بحياته من أجل أن يستمتع الجمهور بعرضه. اختار هذا الشاب «فقرة التوازن»، ومن أجل أن يزيد فقرته جمالا اختر وضع سكاكين حادة، وكل خطأ يمكن أن يضعه في دائرة الخطر."المكتشفة دورا"جاءت الفقرة التي انتظرها الأطفال منذ أن وضعوا أقدامهم بالسيرك الملكي الإسباني. في تلك الفقرة، «سيقابل» الأطفال بعض أجسام شخصيات كرتونية معروفة، كالمكتشفة «دورا». فرحة الأطفال في تلك الأثناء لا توصف، لأنهم اعتقدوا أن الفتاة التي تطل عليهم من شاشتهم الصغيرة، حاملة حقيبتها الصغيرة، وشخصيات كرتونية أخرى، أتت إلى زيارتهم والتقاط الصور التذكارية معهم. «الأطفال يحبون تلك الشخصيات» هذا ما قاله رؤوف، المدير اللوجيستيكي للسيرك بالمغرب، مضيفا في حديثه مع الصباح» أن منظمي السيرك اختاروا وضع فقرات تناسب مختلف الفئات العمرية. وأضاف المتحدث ذاته، أن السيرك الذي زار طنجة وقنيطرة والرباط ومراكش، ييتلاءم مع متطلبات المغاربة، وذلك بإضافة نكهات مغربية.بعد ما يقارب ساعتين من العرض، كان باب السيرك الملكي، مفتوحا في وجه الجمهور، الذي غادر المكان، وهو يتحدث عن الفقرات التي قدمها السيرك من أجله، كله يقين أنه كان يهدف إلى أن يستمتع بأبرز وانجح الفقرات. إيمان رضيف