fbpx
وطنية

كواليس انقلاب ثلاثي على شباط

ثلاثة أشهر من التفاوض و الفاسي تعب من مطالبته بالانسحاب

قرر أقرب المقربين من حميد شباط، الأمين العام للاستقلال، في سابقة من نوعها، قلب الطاولة عليه في آخر لحظة من زمن الاستعدادات الجارية تحضيرا للمؤتمر ال17 المزمع عقده بين 29 شتنبر إلى 1 أكتوبر المقبل، إذ اعتبر كل من عبد الله البقالي، مدير يومية “العلم” الناطقة باسم الاستقلال، وعضو اللجنة التنفيذية في الحزب، رفقة عادل بنحمزة، الناطق الرسمي باسم الحزب، وعبد القادر الكيحل، ترشيح الأمين العام لولاية ثانية غير ذي جدوى، لأنه لا يجيب عن الإشكاليات الجدية والجوهرية والعميقة المطروحة على الحزب في هذه المرحلة.

وأكدت مصادر “الصباح” أن انقلاب البقالي وبنحمزة والكيحل الداعمين سابقا لشباط لم يكن عبثا، إذ التقوا بعبد الواحد الفاسي، رئيس جمعية بلا هوادة، لبحث حل يضمن وحدة الحزب، وحصل اتفاق بينهم على إقناع شباط بالانسحاب من التسابق على منصب الأمين العام، إذ خاضوا معه مفاوضات ماراثونية دامت أربعة أشهر، لكن شباط رفض، معتقدا أن مناضلي الحزب سيدعمونه، مؤكدا أن تشبثه بالترشيح لولاية ثانية، يكفله له القانون، انسجاما مع تطور الديمقراطيـــة بالمغــرب الذي لا تقبل تزكية شخص بالتعيين، بل تنافس أشخاص.

وكشفت المصادر أن عبد الواحد الفاسي طلب بدوره من شباط، منذ ستة أشهر، الابتعاد عن خوض معارك وهمية، وعدم التباري على منصب الأمين العام للاستقلال، لأنه مغضوب عليه من أكثر من جهة في الدولة، ولا يمكن للاستقلاليين تحمل تبعات أخطائه الكثيرة التي أقر بجزء منها، داعيا إياه إلى التخلي عن لغة التهديد بفضح ما يطلق عليه “مؤامرات” الانسحاب من حكومة عبد الإله بنكيران، في منتصف ولايتها في 2013، أو في اجتماع 8 أكتوبر 2016، الذي ضم قادة أحزاب المعارضة والأغلبية لبحث طريقة لإبعاد بنكيران.

وأضافت المصادر أن الفاسي توسط لدى شباط، حتى قبل أن يعلن القيــادي نــزار بركة، ترشحه، لبحث حل يحفظ ماء وجهه، طبقا لتعليمات قادة مجلس الرئاسة، بقيادة الراحلين امحمد بوستة، وعبد الكريم غلاب، لكن شباط رفض هذا المقترح العملي أيضا وأعلن أن “راسوا قاسح”، على حد تعبير المصادر.

وقال البقالي وبنحمزة والكيحل، إنهم تفاعلوا إيجابيا مع مبادرة عدد كبير من قيادات هيآت ومنظمات وروابط الحزب و أطر استقلالية من مختلف الجهات والأقاليم، بغاية البحث عن حلول ناجعة لمواجهة التحديات المفروضة على الحزب على مستويات مختلفة، إذ وضعوا مصلحة الحزب فوق كل اعتبار، وفي جوهر هذه المصلحة، وحدة الحزب نفسه للحفاظ على كيانه، مهما كانت الضربات الموجهة إليه، ومهما تعالت معاول الهدم التي تستهدفه.

وأوضح القادة الثلاثة في بلاغ لهم، توصلت “الصباح” بنسخة منه، أنهم حاولوا دفع شباط إلى التراجع عن الترشيح لولاية ثانية على رأس الأمانة العامة، لأن الإصلاح سواء داخل الحزب أو البلاد ليس معركة شخصية، بل معركة جماعية، مؤكدين أنهم دعموه في المؤتمر السابق السادس عشر، تعبيرا عن توافق جماعي وليس اختيارا فرديا، وهذا ما لا يمكن تحققه الآن، لهذا قرروا إقناعه بالتخلي عن طموحه، للمساهمة جماعة في إخراج الحزب من عنق الزجاجة وتفويت الفرصة على كل المتربصين ممن يرغبون العبث بحزب وطني كبير، لكنه رفض ذلك.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى