fbpx
ملف الصباح

تعساء يصنعون البهجة

ليس هناك من يقدر صعوبة إدخال البهجة على القلوب أكثر من العاملين والعاملات في مجالات تجارة الترفيه على الناس، لأنهم يبحثون عن إسعاد زبناء غارقين في بحور التعاسة ولو على حساب رصيد من هذه العملة التي بدأت تصبح صعبة مع مرور العقود و تزايد مسببات التشاؤم بين المغاربة.
وللمغاربة حكايات كثيرة مع أصحاب هذه المهن المستحيلة، وذلك منذ قرون، إذ لم تخل منهم الأسواق الأسبوعية في القرى و ضواحي المدن إلى اليوم، إذ يكفي أن تقتحم أول تجمع يصادفك تتناثر منه ضحكات المتسوقين رجالا ونساء، أطفالا وشيوخا لتكتشف نوعا نادرا من صناع السعادة وهم “الحلايقية”.
وفرض أصحاب “الحلقة” مكانا لهم بين التجار حتى إبان سنوات مجاعة التي عرفتها البلاد في القرن التاسع عشر، عندما أصبح الحصول على الطعام أول هموم الأغنياء والفقراء على حد سواء، وفطنوا إلى أن الوافدين على الأسواق لا يحتاجون إلى المأكل والملبس بل يبحثون عن حكايات مشوقة و مواقف هزلية تكرس قساوة العيش في باقي أيام الأسبوع.
ورغم تطور المهنة بدخول زمن التكنولوجيات الحديثة وخروجها من القرية في اتجاه المدن بحثا عن فضاءات أرحب اتخذ فيها “الحلايقية” أسماء أخرى، أصر أكثرهم على العيش في جلباب المعلمين الأوائل، من أمثال “خليفة” في الشاوية أو “المسيح” في الحوز، إذ مازالت أسواق المغرب شاهدة على معاناة رجال ونساء يتحملون مسؤولية توزيع جرعات مسكنة ضد الاكتئاب.
وإذا كان حضور المرأة في “الحلقة” قليلا فقد كانت لها حصة الأسد في محلات الترفيه داخل المدن، وكان على نساء كثيرات أن يتحملن صعوبة ظلم الأحكام المسبقة للمجتمع، قبل مواجهة مأمورية التعامل مع زبناء أغلبهم من الرجال و في أحيان كثيرة في أقل من الحد الأدنى لقواهم العقلية، كما هو الحال بالنسبة إلى العاملات في الحانات والمطاعم والفنادق وغيرها من محلات الترفيه.
وسط عوالم الليل نجحت العديد من تلك النسوة في العيش حياة عادية وتأسيس أسرة وتربية أولاد، كما فعل “الحلايقية” قبلهن، وذلك دون أن يحس الواقف على “الكونطوار” أمام “بارميط” الحانة ولا الجالس في الدائرة الأولى حول صاحب “الحلقة” بأن الذي أمامهما إنسان ولديه مشاكله و قد يحتاج بدوره إلى من يضحكه أو من يشكو إليه همومه.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى