مريم وإكرام وخديجة وفتيحة... مغربيات غيّر الإجهاض حياتهن قصص وحكايات بعض المغربيات مع عمليات الإجهاض، تختلف من واحدة إلى أخرى. وكل قصة تلعب فيها تلك العمليات دور البطولة. بعض النساء ساعدتهن عمليات الإجهاض في استعادة حياتهن بعد أن وقفن حائرات في أمرهن ينتظرن مستقبلا مع رضيع سيرزق في مجتمع يرفضه ويسميه "ولد الحرام". وأخريات غامرن بحياتهن من أجل التخلص من الجنين في عيادات تعدها مافيا الإجهاض السري، تفتقر إلى أبسط الشروط الصحية ، فقررن، في نهاية المطاف، الاحتفاظ به ومواجهة الواقع.أصبحت أما عازبة رغما عنها" تغيرت حياتي رأسا على عقب..." بهذه الجملة ابتدأت مريم، في العشرينات من عمرها، حديثها عما عاشته طيلة السنوات الماضية بعد أن وجدت نفسها حاملا من عشيقها الذي تخلى عنها في لحظة كانت تحتاج فيها إلى من يمدها بيد المساعدة. وبكلمات كلها ندم وحسرة تكمل مريم حديثها "بعد أن تأكدت أنني حامل طرقت باب طبيب، أرشدتني إليه إحدى صديقاتي، لأتخلص من الجنين، لكن الكارثة أنه طلب مني مبلغا كبيرا لم أستطع توفيره، تحت ذريعة أنه أصبح بحجم يصعب التخلص منه بسهولة". تقول الفتاة إن الطبيب رفض استقبالها في الزيارة الثانية بعد أن أخبرته كاتبته أنها تريد أن "تتفاوض" معه من أجل أن يجهضها بثمن مناسب، لأنها لا تتوفر على وظيفة ووالد الجنين هجرها بعد علمه بحملها، مشيرة إلى أنها ما كان عليها إلا أن تستسلم للأمر الواقع، وأن تحزم أمتعتها في اتجاه مستقبل غامض، لن تكون فيه لوحدها، إذ ستكون مع ابنها الذي سيأتي إلى عالم يفرضه منذ البداية. وقبل أشهر من الوضع، تقول الفتاة، وجدت عائلة كانت ترغب في التبني، الأمر الذي وجدته مريم مناسبا، إلا أنها وضعت شرطا قبل أن تتخلى عن ابنها وتغادر المكان دون عودة "اشترطت على العائلة أن تستضيفني إلى أن أضع رضيعي"، موضحة أنها أكدت أنها ستنسى أن لها مولودا تخلت عنه، وذلك بالضبط ما حدث. واليوم وبعد أزيد من 4 سنوات، تقول مريم إنها ارتكبت خطئا لأنها وثقت في شخص كان يوهمها بالزواج، قبل أن يتخلى عنها بمجرد أن علم أنها تنتظر مولودا، والطبيب الذي رفض إجهاضها وطلب منها مبلغا كبيرا مقابل ذلك ارتكب خطئا أكبر. لكن القانون، كما أكدت المتحدثة، ظالم أيضا "لو لم يكن القانون ظالما ويمنع الإجهاض إلا في الحالات النادرة، ما كان الطبيب سيطلب ذلك المبلغ، وما كنت في حيرة من أمري بعد أن تخليت عن ابني...".الخوف يشجع الإجهاض السري كل فتاة وجدت نفسها تنتظر مولودا من علاقة غير شرعية، تفكر في الإجهاض، الأمر الذي تستغله دائما "مافيا الإجهاض السري في المغرب"، وهذا بالضبط ما عاشته إكرام، (اسم مستعار)، التي وجدت نفسها في ورطة بعد أن علمت أنها حامل بجنين في شهره الثاني. تقول الفتاة إنها بمساعدة والد الجنين بحثا عن حل يخلصهما منه، مضيفة أنها قبل أن تلجأ إلى الطبيب، جربت عددا من الوصفات الشعبية للتخلص من المشكل، لكن ذلك لم يأت بنتيجة تذكر، رغم أن ثمنها كان باهظا أيضا. "في آخر المطاف اتجهت إلى طبيب، يجري الإجهاض في السر، وبعد أخذ ورد وافق على أن يتسلم 3 آلاف درهم، قبل العملية، وألفا بعدها، إلا أنه غيّر رأيه يوم إجراء العملية". تؤكد المتحدثة أنه في اليوم الذي حدده الطبيب لإجراء عملية الإجهاض طلب من والد الجنين أن يضيف ألف درهم أخرى، فما كان عليه إلا أن يلبي رغبتة، لأنه خشي أن يمتنع عن إجهاض الفتاة، وبالتالي يصعب عليهما إيجاد طبيب آخر، سيما أن حجم الجنين يزيد أكثر. وعن سبب إضافة الطبيب ذلك المبلغ، قالت إكرام إنه اكتفى بالقول بأنها يغامر بمستقبله المهني لأن القانون يمنع ذلك، وأن عددا من الأطباء الذين يجرون تلك العملية، لا يوفرون الظروف الصحية لذلك ما يعجل الحامل في مخاطر صحية كبيرة.بعد الإجهاض فقدت رحمهالأن الإجهاض يمارس في السر، فالأكيد أن العواقب ستكون بالجملة، وقد تظل أيضا في السر، لأن القانون لا يحمي الأم والطبيب أيضا الذي نادرا ما يوفر الشروط الضرورية لإجراء العملية التي غالبا ما تنجز في العيادة. ومن بين تلك المشاكل، حدوث أخطاء طبية، يمكن أن تعاني، بعدها المرأة، مشاكل صحية خطيرة. فقدت خديجة رحمها بعد أن أجهضت، رغم أنها متزوجة وأن جنينها شرعي، لكنها اختارت أن تتخلى عنه، باعتبار أن طفلها الأول لا يتجاوز عمره سنتين، وأنها أرادت أن تعتني به جيدا، ولانها لو أنجبت في تلك الفترة، لن تستطيع تحقيق ذلك على حد تعبيرها، الأمر الذي جعلها تتجه إلى طبيب يجري الإجهاض في السر بموافقة زوجها طبعا. لكن المفاجأة أنها مباشرة بعد الإجهاض عانت نزيفا داخليا حادا، نقلت إثره إلى قسم المستعجلات، فاكتشف الأطباء أنه نتيجة خطأ أثناء عملية الإجهاض. ومن أجل انقاذ حياة خديجة قرر الأطباء استئصال رحمها.تقول المرأة إنها لم تتخيل قط أنها ستحرم من نعمة الأمومة بعد إجراء تلك العملية، وأنها ندمت لأنها فكرت في التخلي عن جنينها "لكن الندم لا ينفع". وتضيف أن الطبيب الذي أجرى عملية الإجهاض أكد أن الأمر لا يقلق وأن العملية ستجرى في أحسن الظروف، مؤكدة أنه استعمل غرفة في عيادته الصغيرة بأحد الأحياء الشعبية من أجل إجراء تلك العملية. هي اليوم فاقدة الرحم، بلا أمل أن تنجب مرة ثانية، ومع كل ذلك، لم تقو على متابعة الطبيب الذي تسبب في الخطأ قضائيا، لأن، "القانون لن ينصفها"، حسب تعبيرها.مافيا الإجهاض لا تحترم شروط السلامة فتيحة، شابة وجدت نفسها تنتظر مولودا من علاقة غير شرعية، ولأنه كان من الضروري أن تتخلص منه، سيما أن والد الجنين رفض التقدم إلى خطبتها والزواج بها، كان عليها البحث عن طبيب يحقق هدفها ويخلصها من الجنين. ومن أجل ذلك استشارت صديقتها التي دلتها طبيب يتكلف بالمهمة. تقول الفتاة، إنها التقت الطبيب الذي أكد أنه لن يجري عملية الإجهاض قبل أن تدفع له مبلغ 3 آلاف درهم، ومباشرة بعد أن تتخلص من الجنين تدفع ألفي درهم.لكنها، كما قالت، تراجعت عن قرارها بعد أن عاينت المكان المخصص لإجراء تلك العمليات "المكان لا يتوفر على أبسط شروط السلامة والأكيد أن مشاكل صحية من الممكن أن أعانيها بعد تلك العملية". قررت المرأة الاحتفاظ بالجنين حتى لا تندم يوما أنها تخلصت منه، أو تعاني مرضا خطيرا. إيمان رضيف