المضاربون يتحكمون في قنوات تسويق البذور والأسمدة ويلهبون الأسعار أعطى عزيز أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية انطلاقة الموسم الفلاحي 2011 – 2012، من فاس، واستعرض الوزير الإجراءات التي ستتخذها الوزارة، خلال هذا الموسم. وقدم أخنوش، في البداية، حصيلة موسم 2010 –2011، التي اعتبرها إيجابية، من خلال المحصول الذي فاق 84 مليون قنطار، مضيفا أن الكميات المسوقة من الحبوب على الصعيد الوطني وصلت إلى 18.4 مليون قنطار، وتوقع أن تصل هذه الكميات عند انتهاء فترة التسويق إلى 24 مليون قنطار، كما قدم محاصيل النشاطات الفلاحية الأخرى.ومن أهم الإجراءات التي كشف عنها أخنوش النظام الجديد للتأمين، إذ وقعت الوزارة مع وزارة الاقتصاد والمالية والتعاضدية الفلاحية المغربية للتأمين، اتفاقية من أجل اعتماد تأمين متعدد المخاطر بالنسبة إلى الظروف المناخية الأكثر ضررا على النشاط الفلاحي، وستدعم الدولة اكتتاب الفلاحين، إذ لن تتعدى مساهمتهم 26 درهما للهكتار. وسيطبق نظام التأمين الجديد على مساحة 300 ألف هكتار في مختلف أنحاء المغرب، وسيشمل زراعات الذرة والقطاني، إضافة إلى القمح الصلب والقمح الطري والشعير، وذلك ضد أهم المخاطر المناخية، مثل الجفاف، والبرد والصقيع والرياح القوية والرملية، وركود المياه في الحقول.لكن المساحة التي سيشملها التأمين متعدد المخاطر تظل هامشية بالنظر إلى المساحات الإجمالية المزروعة بالحبوب، التي تناهز 5 ملايين هكتار، علما أن المساحات التي سيشملها التأمين متعدد المخاطر، أي 300 ألف هكتار، لا تهم الحبوب وحدها، وحتى إذا كانت تهم فقط المساحات المزروعة بالحبوب، فإن نسبة المحاصيل المؤمنة، من خلال التأمين الجديد لا تمثل سوى 0.6 في المائة من إجمالي المساحات المزروعة بالحبوب، ما يعني أن آثار هذا التأمين ستظل محدودة، ما دامت النسبة الكبيرة من المساحات المزروعة بالحبوب ستظل خارج أي تأمين. لكن رغم ذلك يظل الإجراء مهما، على أن يتم توسيع المساحات المزروعة، خلال السنوات المقبلة، وأن لا يقتصر الإجراء على الزراعات السقوية، التي تعتبر مخاطر تعرضها للظروف المناخية الصعبة أقل من المساحات البورية. من جهة أخرى، أفاد وزير الفلاحة أن السلطات العمومية ستعمل على توفير 1.3 مليون قنطار من البذور المعتمدة، مضيفا رفع قيمة دعم اقتناء البذور بزيادة 10 دراهم إضافية عن الموسم السابق، ما سيرفع المبلغ الإجمالي للدعم إلى 200 مليون درهم، مقابل 170 مليون في الموسم السابق. واعتبر أخنوش أن هذا الإجراء سيمكن من توفير البذور بأسعار معقولة، إضافة إلى تقريبها من الفلاحين، من خلال تسويقها في نقط البيع الموجودة بالمراكز الفلاحية التابعة للوزارة، وذلك بهدف تقريبها من الفلاح. في السياق ذاته، أكد الوزير مواصلة إنجاز برنامج الإكثار المتعلق بإنتاج البدور، إذ ستخصص مساحة لهذا الغرض تناهز 65 ألف هكتار، منها 30 ألفا في المناطق السقوية، وذلك لتفادي تأثير التقلبات المناخية على الإنتاج، ويهدف هذا الإجراء إلى رفع المحصول ليصل إلى 1.6 مليون قنطار. وتجدر الإشارة، في هذا الصدد، إلى أنه لا يكفي توفير الكميات المطلوبة، بل يتعين تجنيد آليات المراقبة من أجل ضمان وصول هذه البذور إلى الفلاح دون كثرة الوساطاء، إذ يشتكي، حاليا بعض الفلاحين، من المضاربة والمحسوبية في تسويق البذور. وجاء ذلك على لسان مجموعة من الفلاحين بجهة دكالة عبدة، إذ يشتكون من تلاعبات في عملية توزيع البذور، من خلال المضاربة ورفع الأسعار عن المستويات المحددة، كما توزع بشكل غير عادل، فهناك بعض المحظوظين، الذين يستفيدون من كميات وافرة، في حين أن البعض الآخر يجد صعوبات كبيرة في التزود بالبذور. وعرف اجتماع الغرفة الفلاحية بالجهة انتقادات واستنكارا من طرف الأعضاء بسبب هذه الممارسات.وتشتكي بعض المناطق من ضعف التأطير وغياب المؤطرين الفلاحيين، علما أن هذه الفترة تتطلب توفير خبراء من أجل تأطير الفلاحين في عمليات الحرث الأولي، وطريقة تهييء الأرض قبل الزرع، الأمر الذي تفتقر إليه مناطق شاسعة، ويظل الفلاح معزولا ودون أي تأطير، ما يجعله يقتصر على المعلومات المتوارثة من جيل لآخر، ويؤثر ذلك على المردودية، التي لا تتعدى 19 قنطارا في الهكتار في أحسن الظروف. وتتلخص أهم الإجراءات المتعلقة بالموسم الحالي، في ما يتعلق بالفلاحة السقوية، في مواصلة سياسة الاقتصاد في استعمال الري، من خلال تخصيص تحفيزات لفائدة الفلاحين الراغبين في تجهيز ضيعاتهم بتقنيات الري الموضعي، والعمل على عصرنة شبكات الري وصيانتها، ومواصلة التسهيلات المتعلقة بتكاليف مياه السقي، إذ أكد الوزير أنه تقرر إعفاء صغار الفلاحين من تكاليف مياه السقي بالنسبة إلى الديون المتراكمة بهذا الخصوص في ما يتعلق بالفترة ما قبل 2008، وذلك في حدود 10 آلاف درهم، إضافة إلى إعادة جدولة أصل الديون والإعفاء من فوائد التأخير ومصاريف تحصيل هذه الديون. عبد الواحد كنفاوي