7000 درهم لقضاة مقابل البت في ملف مخالفات الغش بآسفي ولائحة المتهمين مرشحة للارتفاع حصلت «الصباح»، أمس (الأحد)، على وثائق محاسباتية تشير إلى تلقي قضاة ورجال أمن ودرك وجمارك وموظفين بمصالح قمع الغش، رشاوي وإتاوات فاقت المليار سنتيم في القضية المعروفة باسم «مطاحن آسفي».وكشفت الوثائق نفسها القيمة المالية للرشاوي، حسب «نوعية الخدمة» التي يؤديها المرتشون، إذ تلقى قضاة بإحدى محاكم آسفي سبعة آلاف درهم من أجل البت في قضايا تتعلق بمخالفات مهنية للشركة، فيما كان يتلقى موظف بمصلحة الغش 500 درهم شهريا مقابل التغاضي عن بعض التجاوزات.وتعددت قائمة رجال الدرك الملكي والأمن الذين يتلقون مبالغ مالية من أجل التغاضي عن الحمولة الزائدة لشاحنات النقل أو ارتكابها مخالفات في قانون السير، حسب ما تشير إليه الوثائق نفسها.ولم تخل الوثائق من رشاو وصفتها مصادر مطلعة ب«الطريفة»، إذ تلقى أحد الموظفين بمصالح الجمارك رشوة قدرها 30 درهما، في حين تلقى خبير محاسباتي مبلغا ماليا قدره ألفا درهم، وتضم قائمة المرتشين أسماء بعض الأشخاص ونوعية الخدمات التي يقدمونها، إضافة إلى تخصيص إتاوات شهرية إلى موظفين بمؤسسات عمومية عديدة، مثل المكتب الوطني للحبوب والقطاني، ومكتب تسجيل السيارات، وإدارات أخرى.وأفادت المصادر نفسها ل«الصباح» أن الشرطة القضائية بآسفي توصلت بالوثائق التي تحدد حجم المبالغ المالية، وتكشف تلاعبات محاسباتية، مشيرة، في الوقت نفسه، إلى أن نائب الوكيل الملك بالمحكمة الابتدائية أصدر تعليمات كتابية إلى المحققين من أجل تعميق البحث مع بعض المتهمين وتقديمهم إلى المحاكمة، ومباشرة تحريات حول الطريقة التي كانت إدارة «شركة المطاحن الكبرى» تؤدي بها تلك المبالغ المالية، مقابل التغاضي عن تجاوزاتها، سواء لدى الأمن أو في المحاكم أو الدرك الملكي، علما أن بعض المخالفات تتعلق باحترام معايير الجودة.وقالت المصادر ذاتها إن المصالح الشرطة القضائية سبق لها أن استدعت، في الآونة الأخيرة، مدير الشركة بآسفي والمسؤول عن قسم الحسابات، لحمل الوثائق المحاسباتية توقيعهما، علما أن الشركة قالت، في بيان سابق لها، إن الأمر يتعلق بشكاية لأحد العمال ولا وجود لأي وثيقة، واتهمت الأخير باختلاس مبلغ مالي قدرته في 500 مليون سنتيم.وتنبأت المصادر نفسها أن تكشف التحريات الأمنية مفاجآت من العيار الثقيل، خصوصا أن نائب وكيل الملك أبدى حزما في متابعة الملف، في حين تقدمت إحدى الجمعيات الحقوقية، بدورها بشكاية في الموضوع، وطالبت بإحالة الملف على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية نظرا لخطورة الاتهامات الموجهة إلى بعض الأطراف. خالد العطاوي (موفد الصباح إلى آسفي)