موظفون التحقوا بمقرات عملهم وتعبئة شاملة لإنجاح المبادرة انطلقت صباح السبت الماضي، بمحاكم المملكة حملة التضامن التي أعلنت عنها النقابة الديمقراطية للعدل، لأجل القضاء على مخلفات الملفات المتراكمة والتي ستستمر طلية أكتوبر الجاري، ووقفت الصباح في محاكم الدارالبيضاء عن انطلاق الحملة التي اعتبرها موظفو العدل تدخل في إطار معادلة الحق والواجب. عند مدخل الباب الرئيسي لمحكمة الاستئناف بالبيضاء، لم يكن الأمر يوحي بان الأمر يتعلق بيوم عطلة، فقد التحق أغلب الموظفين بمكاتبهم وشرعوا في تسوية الملفات العالقة، في انتظار حضور المتقاضين والمحامين. فالحملة التي انطلقت لا تقف عند حد تسوية الملفات المتراكمة، كذلك القيام بجميع الإجراءات القانونية التي تخص المتقاضين والمحامين، وهو ما لقي ترحيبا من قبل المحامين الذين حضروا إلى المحكمة ، إذ اعتبروا أن الأمر يشكل بادرة محمودة للموظفين الذين استشعروا حجم المعاناة التي عاشتها المحاكم جراء الإضرابات السابقة. وأن ذلك سيساهم لا محالة في تخفيف حالة الضغط التي يعانيها الجميع على اعتبار أن هناك العديد من الملفات التي كانت تؤخر على الحالة، ما تسبب في تراكم الملفات.النيابة العامة بمحكمة الاستئناف لا تعرف عطلة نهاية الأسبوع، وتخضع لنظام المناوبة بالنظر إلى القضايا التي تحال عليها بعد انتهاء البحث أو الوضع رهن الحراسة النظرية، شكلت في ذلك اليوم استثناء إذ حضر جميع موظفيها الذين شرعوا في العمل وتصفية الملفات.مبادرة محاكم بدون عطلة اعتبرت من قبل النقابة الديمقراطية للعدل أنها تدخل في سياق نضالي نوعي يعرفه المغرب منذ 20 فبراير الماضي، وهو التاريخ الذي سيصبح اسما لإحدى أهم حركات المطالبة بالإصلاح التي عرفها المغرب المعاصر، وأن مناضلات و مناضلي النقابة الديمقراطية للعدل سباقون للانخراط بكل تلقائية في هذه الحركة النضالية مثلما يستلهمون اليوم روح المطالبة بمغرب لكل المغاربة لإخراج هذه المبادرة إلى حيز الوجود، من خلال السعي إلى الرقي بالوطن وتحقيق النمو والازدهار ومحاربة الفساد، الذي لن يتأتى حسب النقابة بالاحتجاج فقط، وإنما بانخراط كل قوى المجتمع الحية كل من موقعه وحسب إمكانياته لتقديم ما يمكن تقديمه وفق مبادرات تعيد الاعتبار إلى لحمة النسيج المجتمعي المغربي، و تقدم المثل في العطاء والقدرة على التضحية لما فيه مصلحة الفرد و المجتمع، وهي قيم تحفيزية للعمل النضالي الهام الذي انطلق منذ ثمانية أشهر مضت. واستغربت النقابة العرقلة التي عرفتها هذه المبادرة من قبل بعض المسؤولين، مثلما هو الحال بالنسبة إلى رئيس المحكمة الابتدائية بسيدي قاسم، واعتبرت أن هذه القرارات الفردية العاجزة عن التمييز بين المصلحة العامة وحدود سلطة تدبير المرفق، مؤشر مؤسف على حجم الإشكال الثقافي الذي يعانيه القطاع والذي سيظل أكبر عائق في وجه كل برامج الإصلاح الممكنة و المطلوبة، وطالبت وزارة العدل بالتدخل العاجل وفق ما لها من سلطات إدارية لتفادي تكرار مظاهر العرقلة والتعطيل لمبادرة وطنية هدفها خدمة الوطن والمواطنين. بالمقابل ثمنت انخراط بعض المسؤولين القضائيين في الحملة التطوعية، وهو ما أعطاه نفسا تعبويا متميزا ساهم في إنجاحها و تحقيق الغايات المرجوة منها.وأهابت النقابة بتكثيف حملات الإعلان عن المبادرة على المستوى المحلي وإبداع كافة الوسائل ليتسنى للمواطن الاستفادة من هذه الحملة التطوعية التي أقرت لصالحه. كريمة مصلي