fbpx
حوادث

محاكمة مخزني قتل شخصا استفزه

ضربه بحجر في الرأس بعد أن سخر منه والخبرة الطبية تثبت إصابته بخلل عقلي

يمثل مخزني سابق يعاني اختلالات عقلية ونفسية، في الأيام القليلة المقبلة، أمام المحكمة العسكرية الدائمة للقوات المسلحة الملكية بالرباط،
لمحاكمته طبقا للقانون على خلفية الاشتباه في ارتكابه جريمة قتل.

تقرر تحديد تاريخ أولى الجلسات بعد إنهاء التحقيق مع المتهم من طرف الكولونيل ماجور أزكار، قاضي التحقيق بالمحكمة العسكرية بالرباط، والذي خلص في تحقيقاته إلى تورط المتهم في ارتكاب الجريمة، نظرا لاعترافاته التلقائية أمامه في جميع مراحل البحث والتحقيق. وأكد المتهم ارتكاب الجريمة، لكنه نفى أن تكون له نية في ذلك. وحسب معطيات القضية، كان الظنين يشتغل مخزنيا بفوج الدار البيضاء، ونظرا لمعاناته النفسية الشديدة، وتدهور وضعيته الصحية، تم منحه رخصة استثنائية لأخذ عطلة، فتوجه إلى منطقة سيدي بطاش، حيث يوجد منزل لعائلته في منطقة «بين الويدان»، وعوض أن يستفيد من الوقت المخصص للراحة، قاده الحظ السيئ إلى ارتكاب جريمة قتل.
وفي وقائع القضية، كان الظنين معروفا في الدوار باختلاله العقلي، وكان العديد من الأشخاص يمازحونه بترديد عبارات وألقاب تثير حنقه. وفي يوم الجريمة، خرج من منزل أسرته وتوجه إلى دكان البقالة برأس الزقاق، فألقى التحية على صاحب الدكان، وأخذ كرسيا وجلس عليه.
وأثناء ذلك مر أحد الأشخاص من أمامه، فبدأ ينادي عليه بأحد ألقابه، ما أثار غضبه، وجعله يتعقبه من الخلف بخطوات حثيثة للانتقام منه، خصوصا أن حالته النفسية ساعة الجريمة لم تكن بخير. وقد حمل الظنين حجرا كبيرا، وألقى به على رأس الضحية، ليسقط على الأرض وسط بركة من دماء، ويلفظ أنفاسه الأخيرة متأثرا بخطورة الإصابة.
وبعد إيقاف المتهم من طرف الضابطة القضائية للدرك الملكي، بدأ يدلي بتصريحات وأقوال متناقضة، إذ أنه كان يصرح مرة بارتكاب الجريمة، ومرة أخرى ينفي تورطه فيها، في تناقض صارخ أمام الباحثين. وخلص البحث الأولي الذي بوشر مع المتهم إلى أن شخصا غير طبيعي من الناحية النفسية، ويرجح أن يكون مصابا بخلل عقلي.
وقد أمرت مديرية العدل العسكري بإحالته على الخبرة الطبية لمعرفة ما إذا كان بالفعل مصابا بمرض نفسي أو عقلي، أم أنه يتظاهر بذلك للإفلات من العقاب، يعرض على طبيب نفسي مختص، خلص إلى تأكيد إصابته بمرض نفسي، وجاءت الخبرة الطبية، التي وجهت نسخ منها إلى مديرية العدل العسكري وقاضي التحقيق، لصالح المتهم بنسبة مائة في المائة. وخلص تقرير الخبرة الطبية إلى أن مسؤولية الجاني ناقصة بسبب ضعف في قواه العقلية وقت ارتكاب الجريمة.
وبالنسبة إلى مفهوم المسؤولية الجنائية الناقصة وتخفيف العقوبة، تكون مسؤولية الشخص ناقصة إذا كان وقت ارتكابه الجريمة مصابا بضعف في قواه العقلية من شأنه أن ينقص إدراكه أو إرادته ويؤدي إلى تنقيص مسؤوليته جزئيا، وفي الجنايات والجنح تطبق على الجاني العقوبات أو التدابير الوقائية المقررة، أما في المخالفات فتطبق العقوبات مع مراعاة حالة المتهم العقلية.
وقد ميزت التشريعات بين حالة الخلل العقلي الذي يعتبر مانعا من الموانع الكلية للمسؤولية الجنائية وبين حالة الضعف العقلي الذي يعتبر سببا من أسباب تخفيفها فقط. وفي القانون المغربي، يعفى من المسؤولية الجنائية كل من كان وقت ارتكابه الجريمة المنسوبة إليه في حالة يستحيل عليه معها الإدراك أو الإرادة نتيجة خلل في قواه العقلية. ويحكم بالإيداع القضائي في مؤسسة لعلاج الأمراض العقلية وفق الشروط المقررة، أما في المخالفات فإن الشخص الذي يحكم بإعفائه، إذا كان خطرا على النظام العام، يسلم إلى السلطة الإدارية.

محمد البودالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق