fbpx
حوادث

المؤبد لقاتل والدته بمكناس

وجه لها 54 طعنة بسكين وصرح أنها تجلت له في صورة شيطان أسود يستفزه

بعد سلسلة من الجلسات الماراثونية، طوت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بمكناس، أخيرا، صفحات الملف رقم17/07 (خلية نساء)، وأيدت القرار عدد 702، الصادر بتاريخ تاسع نونبر 2016، القاضي بإدانة المتهم (ز.ب) بالسجن المؤبد، بعد مؤاخذته من أجل جنايتي القتل العمد مع سبق الإصرار في حق أحد الأصول، ومحاولة القتل العمد مع سبق الإصرار في حق شقيقه، طبقا للفصول 396 و394 و392 و114 من القانون الجنائي.
وفي التفاصيل، ذكر مصدر»الصباح» أن القضية تفجرت مساء 16 دجنبر 2013، عندما أشعرت المصالح الأمنية بمكناس بوقوع جريمة قتل بأحد المنازل الكائنة بدرب قاع مزود بحي السلطان سيدي محمد بن عبد الله، راحت ضحيتها المسماة (ش.ح)، التي لم تكن تعلم أن نهايتها ستكون على يد ابنها المياوم.
واستنفر هذا الحادث المأساوي جميع الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية بالعاصمة الإسماعيلية، إذ حل بمسرح الجريمة عدد من ممثلي السلطة المحلية والاستعلامات العامة وعناصر «الديستي» والشرطة العلمية والتقنية لاستجماع كافة المعطيات اللازمة، قبل نقل جثة الضحية إلى مستودع حفظ الأموات بالمركز الاستشفائي الإقليمي محمد الخامـــــــــــــــس لإخضــــــــــاعها للتشـــــــــــــــــريح الطبـــــــي، فيما تم وضع الجاني تحت تدبير الحراسة النظرية، على خلفية البحث الذي تباشره المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمكناس، تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وأفاد المصدر عينه أن الجاني قام بطعن والدته 54 طعنة في أنحاء متفرقة من جسدها (في الصدر والظهر والبطن والعنق وتحت الإبطين …)، وذلك بواسطة سكين من الحجم المتوسط، قبل أن يوجه لها ضربة في رأسها بواسطة مطرقة حديدية، تاركا إياها تصارع الموت وسط بركة من الدماء، وبعدما تأكد من وفاتها عمد إلى قطع التيار الكهربائي عن المنزل.
وأوضح المصدر ذاته أن الجاني بقي في غرفة الاستقبال، منتظرا عودة شقيقه (ع.ب) إلى المنزل، ومباشرة بعد فتح الأخير الباب فاجأه الجاني، الذي كان في حالة هيستيرية، بضربة في صدغه وأخرى في مؤخرة رأسه بالمطرقة الحديدية عينها، محاولا قتله هو الآخر، إلا أنه تمكن من الإفلات منه رغم ملاحقته إلى خارج البيت، إذ كان يردد» سير شوف أمك راني قتلتها… اليوم نقتل دين أمك حتى أنت». وعند الاستماع إليه تمهيديا في محضر قانوني، اعترف المتهم بالمنسوب إليه جملة وتفصيلا، مصرحا أنه سئم من مضايقة والدته له، خصوصا عتابها المتكرر له بسبب تراخيه في المساهمة في مصاريف البيت وتوفير واجبات استهلاك الماء والكهرباء، وتحذيره من لجوء الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بمكناس إلى قطع التزود بالمادتين، فضلا عن إهانته وتحقيره وتفضيل باقي أشقائه عليه، وخاصة شقيقه (ع.ب) وشقيقته (ي.ب)، ما أثار غضبه وقصد مطبخ المنزل وتسلح بالسكين التي استعملها في اعتدائه على والدته، معترفا كذلك بمحاولة قتل شقيقه. وعند استنطاقه تفصيليا من طرف غرفة التحقيق، صرح الجاني أن والدته تجلت له في صورة شيطان أسود يستفزه، ما دفعه إلى التسلح بالسكين وطعنها وهو يعتقد أنه بهذا الصنيع سيتخلص من هذا الشيطان، حسب تصريحه.
يشار إلى أن المحكمة أمرت بإحالة المتهم على خبرة عقلية للتأكد من مدى سلامة قواه العقلية ومسؤوليته الجنائية ساعة ارتكابه الجريمة البشعة في حق والدته، وهي الخبرة التي جاءت نتيجتها سلبية، بعدما خلص الدكتور الهواري بغداد، اختصاصي في الأمراض العقلية والنفسية، إلى أن المتهم لم يكن مصابا بأي مرض عقلي لحظة ارتكابه الفعل، وأنه بالتالي مسؤول عن أفعاله، مؤسسا تقرير خبرته على السيرة الذاتية للمعني بالأمر، الذي لا يتوفر على ملف طبي بخصوص معاناته اضطرابات نفسية، وأنه كان يؤدي واجباته باستمرار ويصلي، فضلا عن إتقانه لعمله وكيفية حضوره للخبرة المأمور بها وترابط كلامه ووضوحه.
خليل المنوني (مكناس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق