fbpx
ملف الصباح

التبضع والنزهات الليلية هوس الوجديين

عادات جديدة لتزجية الوقت بالتجول في الأسواق وارتياد المقاهي والساحات العمومية

تختلف العادات الرمضانية بين منطقة وأخرى في المملكة، لكل طقوسه في تخليد الشهر الفضيل والاحتفاء بخصوصيته الدينية، يتعلق الأمر بعادات وتقاليد ضاربة في عمق التاريخ، سرعان ما طالها التغيير واستحدثت غيرها من الصور والأنماط الاستهلاكية، خصوصا في المنطقة الشرقية الشاسعة، التي تتمركز فيها وجدة، نموذجا ثقافيا وتراثيا مميزا. موجة الحرارة التي زحفت على المنطقة من الجنوب، حولت المدينة إلى شبه حمام كبير، وأجبرت بعض سكانها من الميسورين، إلى الهجرة نحو السعيدية، وجهة الاصطياف الأولى في الشرق.
بين الأمس واليوم، تغيرت عادات وتقاليد الاحتفاء بالشهر الفضيل في وجدة، فصار التوجه إلى السعيدية نهاية كل أسبوع، والتمدد على كراسي المقاهي بعد الإفطار والتجول في الساحات والشوارع، موضة جديدة، أصبحت تزاحم طقوس الوجديين التقليدية، التي تتمركز الزيارات العائلية وصلة الرحم في صدارتها. “كل واحد ولى ملهي فحالوا في رمضان”، يعلق حسن بنتاج، موظف عمومي، منبها إلى أن تعقد تفاصيل العيش أثر سلبا على العلاقات العائلية، حتى خلال المناسبات الدينية، التي كانت تشكل فرصة سانحة لتجديد أواصر المودة بين الأقرباء.
انتقلت عدوى صخب المدن الكبرى تدريجيا إلى وجدة، التي تحولت خلال رمضان إلى وجهة محببة لسكان المدن الصغيرة المجاورة، الذين وجدوا في الأسواق المشهورة، مثل “الفلاح” و”مليلية” و”طنجة”، فضاءات للتبضع وتزجية الوقت، واستغلال انخفاض أسعار المواد الغذائية، فيما ظهرت فئة جديدة من مهووسي التسوق، اختارت الاستفادة من مكيفات الهواء المنتشرة في المساحات التجارية الكبرى، مثل “مرجان” و”أسواق السلام”، إذ لا تكون زيارتها مرتبطة بالضرورة باقتناء منتوج أو آخر، وإنما بالتنزه ولقاء المعارف والأصدقاء، والهروب في الوقت نفسه من حرارة الجو، تؤكد نجاة، ربة بيت.
ولم تعد وجدة مدينة أشباح خلال ساعات النهار الرمضاني الأولى، إذ أصبحت الحركة تدب في أوصالها مع شروق الشمس، رغم انطلاق موسم العطلات مبكرا هذه السنة، ذلك أن المحلات التجارية والأسواق الشعبية تشرع في استقبال زبنائها باكرا، خصوصا من ذوي الدخل المحدود، الذين يتحينون الفرصة لاقتناص أرخص السلع والمنتوجات، مسابقين التجار والوسطاء، يوضح أحمد هناني، ميكانيكي، مشددا على أن “الدرويش”، كناية عن الفقير، يسارع إلى اقتناء السلع المهربة، القادمة من الجزائر، قبل التجار، الذين يعيدون بيعها، ويرفعون أسعارها إلى مستويات قياسية.
وبهذا الخصوص، يتركز الإقبال على الأجبان و”الكاشير” والشوكولاطة، التي لطالما زاحمت أطباقا تقليدية (خصوصا الحلويات) على مائدة الإفطار الوجدية في رمضان، يتعلق الأمر بـ”المقروط” والكعك و”الكريوش” والخبز البلدي، وكذا “البغرير”، المعروف في المنطقة بـ”خرينكو” والزلابية، بالإضافة إلى “سلو” و”تاقنتة” و”الزميتة”.
ليالي رمضان في وجدة طالتها رياح التغيير والحداثة، إذ أصبحت فئة كبيرة من السكان، تفضل الخروج إلى الساحات العمومية والمنتزهات القريبة، فتتحول الليالي إلى نهار، وسط أجواء خاصة بالتزامن مع انطلاق موسم العبور وعودة عدد كبير من المهاجرين المغاربة في الخارج إلى أرض الوطن، خصوصا أن المدينة والمناطق المجاورة تحتضن عددا كبيرا منهم. وتعد ساحة 6 يوليوز بشارع محمد الخامس، أهم الساحات التي تمتلئ عن آخرها بالوجديين، الذين يرتادون وأسرهم المقاهي المجاورة لها، في الوقت الذي يظل اللباس التقليدي ملازما لهذا النوع من النزهات المسائية.

السعيدية ملاذ الصائمين

سكان بركان وأحفير وفكيك، زوار دائمون لوجدة خلال رمضان، بحثا عن الترفيه المفقود في هذه المدن، إذ يتحدث حسن كسيري، وكيل أسفار، عن حركة نشيطة بين هذه المناطق خلال رمضان، بغرض كسر الروتين اليومي والتبضع من الأسواق، موضحا أن السعيدية أصبحت وجهة رئيسية خلال نهاية كل أسبوع، لتزامن الشهر الفضيل مع الصيف وانطلاق موسم العطلات، مشددا على أن أغلب العائلات الميسورة في المدينة، تتوفر على منازل ثانوية في الوجهة الشاطئية المذكورة، فيستغلون قرب المسافة للترويح عن أنفسهم والهروب من الحرارة المفرطة وكسر الروتين اليومي خلال رمضان.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى