fbpx
الأولى

حصاد “يجمد” إصلاحا بيداغوجيا أقره بلمختار

الوزارة تتفادى المغامرة بتعميم “المنهاج المنقح” بسبب هفواته وارتجاليته رغم المبالغ المرصودة له

قررت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي إجراء عملية تقييم دقيقة لبرنامج «المنهاج المنقح للأربع سنوات الأولى من التعليم الابتدائي»، أحد أهم البرامج التي احتضنها ودافع عنها الوزير السابق باعتبارها مقدمة لتأهيل المنظومة التعليمية التي تضع التلميذ في عمق الإصلاح، انسجاما مع الأهداف الكبرى للرؤية الإستراتيجية 2015-2030.
وتراجعت وزارة حصاد عن قرار توسيع هذه التجربة التي كانت مقتصرة على مدارس بعينها في عدد من الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وهو القرار الذي تضمنته مذكرة التحضير للدخول المدرسي 2017-2018 في شقها المتعلق بالإجراءات التربوية، قبل أن تصدر مديرية المناهج في 10 ماي رسالة استدراكية إلى مديري الأكاديميات والمديرين الإقليميين تطلب منهم الاقتصار على المؤسسات المحتضنة لها إلى حين الانتهاء من عمليات التقييم.
وستخصص الوزارة السنة الدراسية المقبلة (2017-2018) لإجراء هذه العمليات التقييمية الهادفة إلى الوقوف على مواطن الضعف والقوة في هذه التجربة التربوية، قبل التقرير في مصيرها إيجابا، أو سلبا.
وبدا من خلال قرار «التجميد» أن الوزارة الجديدة تتوفر على تقييم أولي «غير رسمي» عن «المنهاج المنقح للأربع سنوات الأولى من التعليم الابتدائي»، خصوصا في الشق المتعلق بالحكامة والتدبير الجيد المؤدي إلى تحقيق الغايات البيداغوجية والتربوية والتعليمية والتعلمية الواردة في الوثيقة التوجيهية الصادرة في 2015 والواقعة في 27 صفحة.
ودخل البرنامج حيز التنفيذ في موسم 2015-2016، وكان من المفروض أن يخضع للتقييم في السنة الموالية لمعرفة نقائصه، قبل تعميمه على جميع المدارس الابتدائية في السنة الموالية.
وقلص «المنهاج المنقح للأربع سنوات الأولى من التعليم الابتدائي» ساعات التدريس في هذا السلك من 30 ساعة في السابق إلى 27، على أن يستغل الأساتذة ثلاث ساعات المتبقية لهم في الأسبوع في الإعداد والدعم المدرسي والتكوين والتكوين المستمر ومراكمة الخبرات والمعارف (بمعدل 12 ساعة في الشهر).
وبينت التجربة الأولى، حسب مصادر متتبعة للموضوع، أن أغلب الأساتذة المكلفين بتنزيل هذا البرنامج في عدد من المؤسسات المحتضنة، يزجون الساعات الناقصة في «الراحة»، إذ لا يتوفر المشرفون على أي منهجية لتدبير هذا الحيز الزمني المقتطع عمر عملية تدريس، كما لم يسع الأساتذة المكلفون بوضع أي برنامج للاستفادة من التكوين والتكوين المستمر وتقديم دروس لدعم التلاميذ، علما أن التطوير يكون بإضافة ساعات وليس حذفها.
ومن غير المستبعد أن تتبنى الوزارة، بعد إجراء عملية التقييم، مقترح العودة إلى الساعات الأسبوعية الأصلية، مع تكييف المواد والبرامج والجداول الزمنية لكل قسم على حدة، وذلك بهدف إعطاء الحيز الزمني الكافي للتلميذ والأستاذ لتحقيق الغايات المرجوة من المنهاج المنقح.
وتعترض هذا البرنامج، الذي خصص له غلاف مالي كبير، صعوبات أخرى، منها عدم تكافؤ ساعات عمل الأساتذة في المدارس التي تدرس الأمازيغية، إذ يعمل أستاذ اللغة العربية 21 ساعة فقط، في حين يعمل أستاذ الفرنسية 27 ساعة في ثلاث مواد، هي الرياضيات والفرنسية والعلوم.
كما أن بنية عدد من المؤسسات التعليمية غير قادرة على تطبيق البرنامج المنقح، بالنظر إلى تناسب عدد القاعات مع عدد الساعات وعدد الأساتذة، علما أن المنهاج يقترح استعمال زمن مغاير تماما لما هو معمول به حاليا.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى