fbpx
خاص

ارتفاع مهول لداء السكري بالمغرب

الأطباء والمهنيون يغتنمون مناسبة اليوم العالمي للمرض من أجل دق ناقوس الخطر

يسعى اليوم العالمي للسكري إلى إذكاء الوعي العالمي بداء السكري ومعدلات وقوعه التي ما فتئت تزداد في شتى أنحاء العالم وبكيفية الوقاية من المرض. ويُحتفل بهذا اليوم في 14 نوفمبر، وهو تاريخ حدّده كل من الاتحاد الدولي للسكري ومنظمة الصحة العالمية لإحياء عيد ميلاد فريديريك بانتين الذي أسهم مع شارلز بيست في اكتشاف مادة الأنسولين في عام 1922، علماً بأنّ تلك المادة باتت ضرورية لبقاء مرضى السكري على قيد الحياة.

يصيب السكري أكثر من 220 مليون نسمة في جميع أنحاء العالم. ومن المرجح أن يزداد ذلك العدد بنسبة تفوق الضعف بحلول عام 2030 إذا لم تُتخذ إجراءات للحيلولة دون ذلك. والجدير بالذكر أنّ نحو 80 في المائة من وفيات السكري تحدث في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل.
المرض
يشكّل الغلوكوز مصدر الطاقة الأساسي في الجسم، إذ تحتاج الخلايا إلى إمداد مستمر لتعمل بشكل سليم. ويحتاج الجسم إلى كمية أكبر من الغلوكوز خلال النشاط الجسدي أو ذروة التركيز. ويتم الحصول عليه من الطعام، إما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، من خلال التحليل أو التحويل من مواد أخرى.
ويتغيّر معدل الغلوكوز في الدم تغيرا كبيرا خلال اليوم، ويجهد الجسم لإبقائه ضمن نطاق ضيق، من خلال عمل هورمونين بصورة أساسية: أولا الإنسولين الذي تنتجه خلايا “بيتا” في البنكرياس كردة فعل على سكر الدم المرتفع (فرط سكر الدم). وتحتاج الخلايا إلى الإنسولين لتأخذ الغلوكوز من الدم. كما أن الإنسولين يجعل الكبد يخزن الغلوكوز على شكل غليكوجين.
وثانيا، الغلوكاغون الذي تنتجه خلايا “ألفا” في البنكرياس كردة فعل على سكر الدم المنخفض (نقص سكر الدم).
إن للإنسولين والغلوكاغون آثارا متناقضة ولكنّهما يعملان بشكل ترادفي؛ فالإنسولين يخفّض غلوكوز الدم في حين أن الغلوكاغون يرفع غلوكوز الدم.
إن داء السكري (مرض السكري) هو المصطلح المستعمل لوصف مرض مزمن يسببه نقص وراثيّ و/أو مكتسب في إنتاج البنكرياس للإنسولين، أو عدم فاعلية الإنسولين المنتج. ويتميز داء السكري بتركيزات عالية بصورة غير طبيعية للغلوكوز في الدم.

تصنيف داء السكري
يُسمّى النوعان الأكثر شيوعا من داء السكري، السكري من النوع الأول والسكري من النوع الثاني. وتتراوح نسبة المصابين بالنوع الأول عالمياً بين 5 و10 في المائة، وبالنوع الثاني بين 90 و95 في المائة. وتختلف الآليّات التي تؤدي إلى فرط سكّر الدم في كلّ نوع.  إذ ينتج السكري من النوع الأول عن تدمير خلايا “بيتا” مما يؤدّي عادة إلى نقص مطلق في الإنسولين. وبالتالي يتوجب على المصابين بالسكري من النوع الأوّل حقن الإنسولين ليبقوا على قيد الحياة. وغالباً ما يُصاب المرء بالسكّري من النوع الأول في مرحلة الطفولة.
وينتج السكّري من النوع الثاني عن خلل تدريجيّ في إفراز الإنسولين على خلفيّة مقاومة الإنسولين. وخلال تطوّر السكري من النوع الثاني، تخسر الخلايا تدريجيّاً الحساسيّة تجاه الإنسولين. ويدفع معدّل السكّر المرتفع الناتج عن ذلك بالبنكرياس إلى إفراز المزيد من الإنسولين، ممّا يعيد غلوكوز الدم تحت السيطرة مجدداً. وفي النهاية، تصل هذه الدورة إلى نقطة تصبح فيها كميّة الإنسولين المفرزة غير قادرة على التغلّب على هذه الخسارة التدريجيّة لحساسيّة الخلايا تجاه الإنسولين، فينشأ فرط سكّر الدم من النوع الثاني. ويكون نقص الإنسولين نسبيّاً في السكّري من النوع الثاني لأنّ الإنسولين ما زال يُنتج ولكن بكميّات غير كافية.  
وعادة ما يتم تشخيص السكري من النوع الثاني بعد عمر الأربعين، بالرغم من إمكانية إصابة المرضى بالمرض لسنوات عدة بدون أن يدركوا ذلك. ولكن تشخيص المرض يتزايد لدى الأولاد والمراهقين، ويُفسّر ذلك على نطاق واسع بانتشار البدانة. وتُعتبر التغييرات الديموغرافية والانتشار المتزايد للسكري من النوع الثاني مشكلة كبيرة وأساسيّة في البلدان المتقدّمة والنامية على حدّ سواء.

الأعراض والمضاعفات
يُقدّر أن ثلث مرضى السكري فقط يعانون من أعراض السكري مثل التبوّل المتكرّر والظمأ الشديد وازدياد الشهيّة وعدم وضوح البصر وازدياد الظمأ والحكّة على الأعضاء التناسليّة وخسارة الوزن. وحتى عند وجود الأعراض، من الممكن ألاّ يعزوها المرضى والأطباء للداء. ففي دراسة أجريت في المملكة المتحدة، أكثر من 40 في المائة من المصابين بالسكري من النوع الثاني لا يدركون حالتهم مما يحول دون خضوعهم للعلاج المخفض للغلوكوز.
ومن جهة ثانية، يؤدّي فرط سكر الدم غير المضبوط بالتأكيد إلى مضاعفات مزمنة مع الوقت، وتؤثّر بصورة خاصة على الجهاز القلبي الوعائي. وبما أنه ما من علاج شاف للداء السكري، تهدف استراتجية علاج هذا المرض إلى تخفيض غلوكوز الدم بغية تأخير ظهور المضاعفات المزمنة أو الحيلولة دون ظهورها.
يبقى معدل الوفيات الناتجة عن المضاعفات مرتفعاً بصورة غير مقبولة. فوفاة من أصل عشر وفيّات يعود سببها إلى داء السكري. ويعود ثلثا الوفيات إلى مرض القلب والسكتة الدماغية. كما أن نسبة إنتشار المرض عالية.

العلاج
إن السكري مرض مزمن أي لا يشفى. ويتم التركيز في علاجه على التضبيط أو تفادي المتاعب قصيرة أو طويلة المدى التي يمكن أن يسببها المرض. ويوجد دور استثنائي وهام لمعرفة المريض بالمرض والتغذية الجيدة والنشاط البدني المعتدل ومراقبة المريض لمستوى غلوكوز دمه بهدف الحفاظ على مستويات غلوكوز الدم في المدى القريب وحتى البعيد في النطاق المقبول.
ويقلل التضبيط الدقيق من مخاطر المضاعفات بعيدة المدى. ويمكن تحقيق ذلك نظرياً عن طريق التغذية المعتدلة وممارسة الرياضة وخفض الوزن، خصوصاً في النمط الثاني، وتناول خافضات السكر الفموية في هذا النمط أيضاً واستخدام الأنسولين في النمط الأول، علماً أن الحاجة إليه تزداد في النمط الثاني عندما لا يستجيب المريض كفاية لخافضات السكر الفموية فقط. وبالإضافة إلى ذلك فإنه بالنظر إلى الاحتمال العالي للإصابة بمرض قلبي وعائي، يجب تغيير نمط الحياة لتضبيط ضغط الدم ونسبة الكوليسترول عن طريق التوقف عن التدخين وتناول الغذاء المناسب وارتداء جوارب السكري وتناول دواء لتقليل الضغط إذا دعت الحاجة لذلك.

أمل
يرغب المصابون بمرض السكري أن يعيشوا كل يوم من حياتهم مستمتعين بعيشة عادية.  وتعمل العديد من شركات الأدوية من أجل تحسين وضعيتهم وعلى رأسها سانوفي أفنتيس، التي تسخر فرق عمل للبحث في الأوجه المختلفة لهذا المرض بدءا من أكثر تركيبات الخلية تعقيدا ووصولا إلى الحياة اليومية للمرضى. والهدف من وراء هذا الاستجابة لاحتياجات كل من مرضى السكري والمشتغلين في الرعاية الصحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى