fbpx
مجتمع

يهود مغاربة يقتفون آثار أجدادهم بسطات

تجمعات روحية لليهود تعكس تشبثهم ببلدهم الأصلي وبقيمه الثقافية والحضارية

تزدحم المواقع اليهودية بإقليم سطات بأعداد كبيرة من اليهود من أصول مغربية جاؤوا من مناطق مختلفة لإحياء مواسم خاصة يمارسون فيها طقوسا دينية وتعبدية معروفة في الأوساط الشعبية بـ”الهيلولة”، وهي كلمة عبرية المقصود منها الاحتفال بالطقوس الدينية وإحياء شعائر الديانة اليهودية أمام بعض الأضرحة وأهمها ضريح “رابي أبراهام أوريور” بـ”موالين الضاد”.

توشحت منطقة “موالين الضاد” بالجماعة القروية سيدي محمد بن رحال التابعة لإقليم سطات، نهاية الأسبوع الماضي، بلبوس الزينة في استقبال موعدها السنوي، للاحتفال ب “الهيلولة” بضريح “رابي أبراهام أوريور”٬ الذي يعرف توافد عدد كبير من أفراد الطائفة اليهودية المتحدرين من سطات والدار البيضاء على المنطقة، كما يعرف حضورا قويا لليهود المغاربة القادمين من مختلف أنحاء العالم للمشاركة في هذا التجمع الروحي٬ الذي يعكس تشبثهم ببلدهم الأصلي وبقيمه الثقافية والحضارية. محج لليهود المغاربة على بعد حوالي 70 كيلومترا جنوب سطات، توجد منطقة “موالين الضاد” على ربوة محاطة بمرتفعات صخرية تضفي على المكان لمسة جمالية ساحرة، ولا يبدو بأن موجة القيظ التي تعيشها المنطقة خلال هذه الأيام قد أثرت على حركة “الحج” إليها، إذ أن مشاهد السيارات الفارهة والتي تقطع طريقا في وضع مزر وبالأخص من نقطة الانعطاف بالطريق الوطنية رقم 9 المؤدية إلى مراكش، إلى منطقة “موالين الضاد”، لا تنقطع. ورغم أن المنطقة تتمتع بصيت عالمي لاحتضانها أحد أكبر وأهم المواسم اليهودية بالمغرب، لكن الاهتمام بشق طريق يفك العزلة عن العشرات من دواوير المنطقة، ويعطي صورة مقبولة لزوار من مختلف أنحاء العالم، ظل حلقة مفقودة تطرح العديد من الأسئلة لدى زوار الموسم كل سنة. تعزيزات أمنية استثنائية لا تخطئ العين في الطريق إلى الموسم ب”موالين الضاد”، الوجود الأمني الاستثنائي، من خلال العديد من السدود الأمنية، والاجراءات الصارمة للتأكد من هوية المتجهين إلى المنطقة. المصالح الإقليمية للدرك الملكي وضعت خطة أمنية محكمة تحت الإشراف الشخصي للقائد الإقليمي، لكي يمر الموسم في أحسن الظروف، واستعانت بعناصر من الخيالة وكوكبة الدراجات، كما عمدت إلى وضع طوق أمني بالمنطقة ككل بتنسيق مع القوات المساعدة والسلطات المحلية بالمنطقة. إجراءات وجدنا لها صدى لذا العديد من زوار “الموسم” حيث أكدت لنا إحدى الزائرات بأن “السعادة والطمأنينة تغمران الجميع هنا بالاهتمام الكبير الذي توليه مختلف المصالح لتأمين الموسم وزواره”، وتضيف الزائرة والتي تحضر للموسم للسنة الثانية ” المملكة المغربية أرض التسامح والتعايش والأمن والأمان، وهو ما يفسر العطف والثقة التي تحظى بها مختلف المواسم بمختلف مناطق المغرب”. شموع وصلوات وأدعية ” يعتبر “مزار موالين الضاد”” حجاً يأتيه اليهود المغاربة من مختلف بقاع المعمور، باعتبار أن له في معتقداتهم شأنا دينيا كبيرا. ورغم هجرة الكثير من اليهود إلى أوروبا وأمريكا وإسرائيل فإن مكانة الأولياء عندهم تحظى بتقدير على مدار السنة، سيما في الاحتفالات الدينية الموسمية. ويعتقد العديد من اليهود المغاربة ممن التقتهم “الصباح” بأن زيارة أوليائهم تحقق لهم منافع كبيرة، على مستويات متعددة، وبالأخص في تتمين العلاقات الانسانية بينهم، وإحياء العلاقات العائلية، كما يذهب البعض إلى أن ل”الزيارة” مفعولها الإيجابي في الشفاء من بعض الأمراض، وهو ما يوضح رسوخ ثقافة كرامات “الأولياء” لديهم، كما هو الشأن بالنسبة إلى الكثير من المسلمين، ما يفسر التوافد الكبير لهم لزيارة الأضرحة بالمغرب. مناسبة الحج للاحتفال “بالهيلولة بضريح رابي أبراهام أوريور” يمارس فيها اليهود المغاربة طقوسهم من خلال مجموعة من الأدعية والتبرك بأضرحة الأولياء، غير أن الطريف فيها هو أن الشموع التي يشعلونها في المكان وأعواد الثقاب أيضاً تباع بمبالغ مالية باهظة اعتقاداً منهم أنها تحتوي على “بركة” أولئك الأولياء. ملتقى للتسامح تبدو علامات الارتياح بادية على قسمات منظمي “الموسم” بعد معاينتهم لنجاح نسخة هذه السنة، ويعتقد “رويمي كابريل” أحد الساهرين على كل صغيرة وكبيرة في “الموسم” في تصريح “للصباح”، بان الملتقى حقق أهدافه بتعاون جميع الاطراف، وأضاف بأن نسخة هذه السنة عرفت مشاركة مهمة للطائفة اليهودية من مختلف دول العالم، خصوصا كندا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، كما أكد على أن إصلاح الطريق للوصول الى الضريح ساهم نسبيا في تذليل الصعوبات، وعبر عن ارتياحه لتوفير كل شروط إنجاح هذا الحدث. وعن سؤال لـ”الصباح” بخصوص الجانب الدعائي وسط الطائفة اليهودية المغربية بمختلف بلدان العالم، للتعريف به أكثر، أكد “كابريل” بأن الملتقى يقوم بالدعاية لنفسه بنفسه وأضحى يتمتع بشهرة على مستوى واسع دون الحاجة لبذل مجهود آخر. وعن أهداف “الموسم” اعتبر المتحدث ذاته بأن الاحتفال يسمح لأبناء الطائفة اليهودية بإحياء صلة الرحم، والتعرف والتواصل في ما بينهم، واستعادة ذكرياتهم في بلدهم المغرب، فهناك من اليهود من غادر المغرب لأكثر من عشرين سنة، والمملكة تحتضنهم سنويا مما يزيد من إحساسهم بمغربيتهم. وختم المتحدث ذاته تصريحه بأن اللجنة المنظمة لا تود تغيير معالم المكان أو تحديثه، أو إدخال إضافات عمرانية على مرافقه، أو حتى بناء فندق مصنف داخله، بل الهدف هو الحفاظ عليه كما تركه الأجداد ومنح الفرصة للأجيال الحالية والمقبلة لاكتشاف مكان عيش أجدادهم. حضور رسمي أعرب العديد من اليهود المغاربة، خلال الحفل الذي أقيم الأحد الماضي بمنطقة موالين الضاد٬ والذي حضره الخطيب لهبيل عامل إقليم سطات والمصطفى القاسمي رئيس المجلس الإقليمي، وممثلو الطائفة اليهودية بالدار البيضاء، عن التشبث القوي لأفراد الطائفة اليهودية المغربية بوطنهم الأصلي المغرب، واعتبر ممثلو الطائفة خلال المناسبة ذاتها، بأن حج هذه السنة تميز بحضور قوي للشباب٬ مشيرا إلى أنه تمت دعوة العديد من الشباب للحفاظ على الروابط التي تجمع بين اليهود المغاربة في العالم وبلادهم.

هشام الأزهري (سطات)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق