ملف الصباح

تكاليف عيد الفطر تزيد الطين بلة

تكاليف رمضان وعيد الفطر والدخول المدرسي، ثلاثي يشكل كابوسا لدى الأسر المغربية، خاصة الطبقة الوسطى والفئات محدودة الدخل.
فالبنسة إلى الأولى تأتي نفقات العيد لتجهز على ميزانيتها بعدما أنهكتها مصاريف رمضان، ليفضل أغلبها الاقتراض من أجل تلبية مصاريف الدخول المدرسي بما فيها نفقات التسجيل والأدوات المدرسية، علما أن غالبية الأسر تفضل القطاع التعليمي الخاص على العام، بما يعنيه ذلك ارتفاع تكاليفه مقابل محدودية مداخيل الأسر.
أما الفئة الثانية، فهي لا تملك هامش التحرك والاختيار لأنها تعيش تحت عتبة الفقر، ما يجعل اللجوء إلى الاقتراض السبيل الوحيد أمامها لتلبية مصاريف العيد بعد رمضان.
إبراهيم، أب لثلاثة أطفال، قال إن مناسبة الدخول المدرسي أهم عنده بكثير من مناسبة العيد، من حيث التكاليف. “أريد أن يذهب أولادي إلى المدرسة في حلة جديدة. فالبداية في ظروف جيدة تجنبهم الكثير من المتاعب النفسية”.
ويقول سعيد، أب لطفلين “مع حلول العيد وتزامنه مع بداية الموسم الدراسي، ترتفع الأسعار، فيبدو رب الأسرة قليل الحيلة أمام ارتفاع حاجياتها في رمضان والعيد والدخول المدرسي، فالابن الواحد يكلف في العيد اليوم، ما بين 500 و700 درهم على الأقل، علما أن لدي ابنين، لا يتواني كل منهما في المطالبة بملابس جديدة من افضل المتاجر، فهما رغم صغر سنهما يختاران ملابسهما بنفسيهما، وأمام موجة الغلاء، يستطرد سعيد، أكون مضطرا في الغالب إلى اللجوء إلى طلب تسبيق من الأجرة الشهرية، الذي يعاني أصلا كثرة الاقتطاعات”.
سعيد ليس وحده من يعاني، بل كل الموظفين وذوي الدخل المحدود يجدون صعوبات جمة في التأقلم مع أجواء العيد الذي يصادف الدخول المدرسي.
فرحة العيد قتلتها الزيادات الصاروخية في الأسعار التي ضربت القدرة الشرائية للمواطنين، فضلا عن توالي المناسبات التي تحتاج إلى ميزانيات استثنائية، بدءا من العطلة الصيفية ثم شهر رمضان فالموسم الدراسي. لذا لا تلامس بهجة العيد الطبقتين المتوسطة والفقيرة، بل تتحول إلى “عبء” إضافي يسرق منهم ما يمتلكونهم ويلف حول أعناقهم حبل الحاجة. فعدد من الأسر اضطرت إلى بيع أثاثها أو اللجوء إلى القروض البنكية، أو صرف ما تبقى من ميزانية الشهر، رغم أن منازلها تفتقد اللوازم الغذائية الأساسية.
تقول رشيدة ، (ربة منزل)، ” لجأت إلى والدي للاقتراض لمواجهة مصاريف رمضان والدخول المدرسي، وعندما جاء الدور على كسوة العيد وجدت نفسي مضطرة إلى بيع قطع من الأثاث حتى لا أحرم أبنائي الثلاثة من شراء ملابس العيد”. وتؤكد رشيدة ،”عجز زوجي، وهو موظف، عن توفير ثمن كسوة الأبناء، كما أنه لم يستطع الاقتراض من البنك لأن ديونه كثيرة، فلم أجد  سوى اللجوء إلى هذا الحل، ولا نعرف كيف سنكمل الشهر، ومن أين لنا أداء الديون المتراكمة علينا”.
لم أجد حلا، تقول رشيدة، سوى أخذ قرض من البنك، بعد أن استنفذ زوجي جميع الحلول والإمكانيات المتاحة أمامه”، مشيرة إلى أن “تزامن الدخول المدرسي مع رمضان، أثقل كاهل الأسرة، كما حال شريحة مهمة من المغاربة”.
ارتفاع  فاتورة اللوازم المدرسية والتسجيل، يتم  على حساب القوت اليومي للأسر في رمضان والعيد، ما يضطرها  إلى الاقتراض، وهي فرصة للبنوك من أجل “مزيد” من الحجز على أجور الموظفين، فهي تستغل مناسبات العيد والعطلة والدخول الممدرسي لتقديم منتوجات خاصة بمعدلات فائدة مرتفعة، لكنها تلقى إقبالا كبيرا من طرف الفئات الوسطى، على وجه الخصوص، لأنها تجد نفسها مضطرة إلى ذلك”.
ارتفاع أسعار الملابس في العيد، يدفع أسرا، من محدودي الدخل، إلى التوجه نحو المتاجر التي تبيع ملابس ذات جودة منخفضة وبأقل سعر.
إذ تظل الأجور الدنيا التي تحصل عليها فئة المأجورين دون مستوى تكاليف المعيشة، وهو ما يظهر جليا خلال فترات العيد والدخول المدرسي وقبلهما شهر رمضان المبارك الذي يستنزف ميزانية الأسر بسبب ارتفاع معدلات استهلاك.
وفي ظل التآكل التدرجي للطبقة الوسطى بالمغرب، بسبب الغلاء ورهن أجورها لدى البنوك، لا يمكن الحديث عن مجتمع استهلاكي لأن نسبة مديونية الأسر في ارتفاع مستمر بالنظر إلى ارتفاع تكاليف المعيشة في ظل جمود الأجور.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق