fbpx
الأولى

عقارات الداخلية تتعرض لـ “الوزيعة”

رؤساء جماعات تحولوا إلى “سماسرة” وولاة وعمال يراقبون التفويتات المشبوهة

تحول بعض المسؤولين الترابيين في الولايات والعمالات، بمعية رؤساء جماعات، إلى سماسرة يتاجرون في أراضي الدولة، دون حسيب ولا رقيب، إذ يعملون على تفويت أجود الأراضي التابعة لأملاك الجماعات الترابية إلى الأصدقاء والمقربين.

وحطم مسؤول نافذ في وزارة الداخلية الرقم القياسي في تفويت أحسن الوعاءات العقارية لبعض المحظوظين من أصدقائه المقربين في العديد من المدن، قبل أن تنتبه مصالح مديرية الممتلكات بوزارة الداخلية، إلى غزوات هذا المسؤول المحمي، وتتدخل بعد فوات الأوان، لتفرض القانون، وتعيد الأمور إلى نصابها، من خلال العمل على إرجاع 90 ملفا تتعلق بالاقتناءات والتفويتات والإخراج من الملك العام الجماعي.

وبدل أن يخفف قرار نقل اختصاصات التفويت من المركز إلى الولاة والعمال، من حدة التفويتات المشبوهة، سجل ارتفاع ملحوظ في الموضوع نفسه، بطرق تطرح حولها أكثر من علامة استفهام، في الوقت الذي كان الكل يراهن على أن نقل الاختصاص بحكم القانون لولاة الجهات والعمالات والأقاليم، من شأنه أن يرسخ مبدأ اللاتمركز والقرب والإسراع في إنجاز المشاريع الاستثمارية وبرامج التنمية البشرية، وتبسيط مساطر المراقبة الإدارية.

وتحولت الأملاك العقارية للجهات والعمالات والأقاليم والجماعات إلى «بقرة حلوب»، يمتص ضرعها نافذون يربطون علاقات عنكبوتية مع رجال أقوياء في مديرية الممتلكات، أو المديرية العامة للجماعات المحلية التي تناوب على تسييرها أكثر من وال.

وتعتبر الأملاك نفسها موردا ماليا ذاتيا مهما لتمويل ميزانيات الجماعات الترابية، والمساهمة في تحقيق توازنها المالي. كما تساهم هذه الأملاك، التي تتعرض إلى «الوزيعة»، في توفير البنيات التحتية، نظير الطرق والمناطق الصناعية، لاستقطاب الاستثمارات الوطنية والأجنبية لإنجاز المشاريع الكبرى، كما يمكن اعتمادها ضمانة للحصول على القروض المالية لتمويل المشاريع الاستثمارية للجماعات.

وللمحافطة على هذه الأملاك وتنميتها وعقلنة استغلالها، تحركت الداخلية، بشكل متأخر، وأعلنت عن مواكبة ودعم الجماعات الترابية، من أجل جعل هذه الثروة العقارية رافعة أساسية لتحقيق التنمية المحلية. كما قامت بالدراسة والتأشير على عدد من العمليات العقارية في أجواء من الشفافية والمنافسة الشريفة، بدل التفويتات الغامضة، خصوصا مشاريع نزع الملكية، لتعزيز الاحتياطات العقارية للجماعات الترابية.

وفي إطار المستجدات التي جاءت بها القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية، أصبحت أعمال تدبير أملاك الجماعات الترابية من اختصاص وزير الداخلية بالنسبة إلى المقررات المتخذة من قبل مجالس الجهات وجماعات المشور، والعامل بالنسبة إلى المقررات المتخذة من قبل مجالس العمالات والأقاليم والجماعات، بحكم أن المقررات الصادرة بشأنها من قبل مجالسها، تكون ذات وقع مالي على نفقاتها ومداخيلها.

وبالنسبة إلى نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، فقد تمت دراسة مشاريع ومراسيم واردة على مديرية الجماعات المحلية من مختلف القطاعات الوزارية قصد التأشير عليها من قبل وزير الداخلية، إذ قام صناع القرار في المديرية نفسها، بدراسة 54 ملفا وردت عليها من مختلف الإدارات العمومية المعنية بنزع الملكية من طرف الدولة وإخضاعها لتأشيرة وزير الداخلية.

عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى