fbpx
حوادث

توسيع التحقيقات في شبكة تأشيرات “شينغن”

الملف فجرته السفارة الفرنسية واعتقال 10 أشخاص ومذكرات بحث في حق آخرين 

واصلت مصالح الشرطة القضائية للدرك الملكي والأمن الوطني بمناطق تارودانت وكلميم وتزنيت، الأحد الماضي، تحقيقاتها للوصول إلى بقية المتورطين في شبكة لتزوير تأشيرات  “شينغن ” الأوربية، تمكنت خلال سنوات من تهجير عشرات الأشخاص إلى أوربا، عن طريق القنصلية العامة الفرنسية بأكادير، مقابل مبالغ تتراوح بين سبع ملايين سنتيم و10 ملايين، بعدما توصلت النيابات العامة بتلك المناطق، من السفارة الفرنسية، بمزيد من الملفات التي اكتشفت فيها وثائق مزورة.  وتتواصل الأبحاث، وفق مصادر مطلعة لـ “الصباح “، في وقت أحال فيه المركز القضائي للدرك الملكي بتزنيت، الأحد الماضي، على النيابة العامة، عشرة موقوفين، بينهم مقاول معروف في قطاع البناء والأشغال العمومية، وموظف جماعي ذو سوابق في التزوير واستعماله، وألقي عليه القبض عن طريق كمين، نصب له باتفاق مع المقاول الذي أدلى باسمه للمحققين ووصفه برأس الشبكة، التي تمكنت طيلة سنوات من اختراق الشروط المتشددة لمنح التأشيرة الأوربية وهجرت عشرات الأشخاص إلى أوربا.وفيما توقعت المصادر ذاتها، أن يحال الموظف الجماعي السابق، الذي يعد أيضا موضوع شكايات بالتورط في أنشطة  “مافيا ” السطو على العقارات بسوس، على قاضي التحقيق من قبل النيابة العامة، لتعميق الأبحاث معه، سيما أنه التزم الصمت ورفض الجواب عن أسئلة مصالح الدرك الملكي، التي اعتقلته السبت الماضي.

وتمثل الكمين الذي نصبه الدرك الملكي للموظف الجماعي السابق، في حمل  شريكه المقاول، على الاتصال به هاتفيا واستقدامه من أكادير إلى تزنيت، عن طريق إخباره بوجود زبون جديد معه يريد تأشيرة الهجرة إلى أوربا، وهو ما استجاب له الموظف فوقع في الكمين بأن وجد رجال الدرك الملكي في انتظاره بمدخل تزنيت.

وقالت مصادر  “الصباح “، إن الموظف الجماعي السابق، الذي أمضى أدين سابقا  من أجل انتحال صفة رجل سلطة بدرجة قائد وتزوير دفتر شيكات، حجز لديه الدرك الملكي، محفظة فيها حاسوب توجد فيه عشرات الوثائق المعدة للتزوير وإعداد ملفات طلبات التأشيرة، بينها كشوفات حسابات بنكية، وشهادات العمل والأجرة الصادرة عن شركات وهمية، علاوة على صور رقمية لجوازات سفر وبطائق التعريف الخاصة بعدد من الأشخاص، فقررت إحالة الحاسوب على المختبر الوطني للدرك الملكي من أجل إجراء خبرة عليه.

وانطلقت الأبحاث في الشبكة، بعد اكتشاف القنصلية العامة لفرنسا بأكادير، وثائق مزورة وسط ملفات عدد من طالبي تأشيرة  “شينغن “، وبتنسيق مع سفارة الجمهورية بالرباط، أحيلت الملفات على النيابات العامة بعدد من مدن سوس، وبينها تزنيت، بناء على عناوين أصحاب الملفات، الذين استدعاهم الدرك الملكي، فصرحوا بهوية المقاول في مجال البناء، الذي اعترف بدوره أن مهمته تقتصر على العثور على المرشحين للهجرة، وتسليم ملفاتهم إلى الموظف الجماعي السابق، مقابل نسبة من الأرباح المالية، لينطلق نصب الكمين لاعتقاله.ويظل المثير في الشبكة، التي لم تنكشف بعد كل خيوطها وارتباطاتها، سيما أمام رفض الموظف الجماعي السابق مساعدة المحققين، أنها لا تطلب من الراغبين في الهجرة، إلا جواز السفر ونسخة بطاقة التعريف الوطنية، فتتولى عن طريق التزوير، إعداد باقي الوثائق المشترطة لاستصدار تأشيرة  “شينغن “، من كشوفات بنكية برصيد كاف، وشهادات العمل والأجرة، وحجوزات الفنادق، ما مكن عشرات العاطلين بسوس من الهجرة إلى أوربا، مقابل مبالغ تتراوح بين سبعة ملايين سنتيم وعشرة ملايين.

وفيما يتوقع أن يتم الإعلان في الساعات المقبلة عن إلقاء القبض على مزيد من المتورطين، مع إمكانية إعداد جرد، بناء على الخبرة العلمية والاعترافات، لمجموع الأشخاص المستفيدين من خدمات الشبكة، فتمكنوا من الهجرة باختراق قيود نظام تأشيرة  “شينغن ” الأوربية، والتي تم تشديدها بعد تعاظم الخطر الإرهابي في السنتين الأخيرتين، علمت  “الصباح “، أن بين المبحوث عنهم، فاعل جمعوي، كاد أن يعتقله الدرك الملكي من داخل مقهى بتزنيت، إلا أنه تمكن من الفرار.

امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق