الأولى

مشاريع ملكية بالبيضاء أمام القضاء

“مصير” أكثر من 500 تاجر في علم الغيب بعد إغلاق سوق نموذجي بالبرنوصي ودخوله ردهات المحاكم

أصدرت الغرفة الجنائية بالمحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع بالبيضاء، زوال أمس (الثلاثاء)، أحكامها في ملف حوالي 500 محل تجاري شيد جزء منها بتمويل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بمقاطعة سيدي مومن، بعد اتهام الجمعية، صاحبة المشروع، بالبناء دون ترخيص، واستغلال بقعة أرضية تابعة للأملاك المخزنية دون إذن.

واستمع رئيس الجلسة في جلسة الثلاثاء 19 أبريل الماضي إلى دفاع الجمعية المشرفة على المشروع الذي أدلى بعدد من الوثائق والمراسلات والتصاميم والتراخيص وتقارير الشركاء (مجلس المقاطعة، والعمالة والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية)، ومراحل تطور المشروع وأسباب توقفه والاطلاع على مسطرة الاستفادة من المحلات التجارية، بعد اتهام الجمعية بالتلاعب في لوائح الباعة.

ووصل مشروع السوق النموذجي «المصير» إلى ردهات المحاكم وغرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بعد تراكم عدد من المشاكل والصراعات بين الشركاء وجمعيات المجتمع المدني والباعة المتجولين والسلطات المحلية التي حشدت قواتها العمومية في فاتح مارس الماضي، لإغلاق الفضاء التجاري، ومنع الباعة المتجولين من الدخول إليه، قبل أن تعمد إلى بناء أسوار من الإسمنت على مداخله وإقامة الحراسة عليه.

ويعتبر الإغلاق آخر حلقة في هذا السوق التجاري الذي انطلق في 2006 من فكرة إيجاد مكان لإيواء عدد من التجار والباعة المتجولين الذين كانوا موجودين بالشريط الممتد بين كرياني الرحامنة وطوما، بعدما جرى إبعادهم في السابق عن هذا المكان لتشييد شقق للسكن الاجتماعي (إقامة اليقين).

ولحل مشاكل حوالي 221، اقترحت السلطات المحلية بناء سوق بسقف قصديري يؤوي هؤلاء، بتمويل من المبادرة الوطنية، إذ تقدمت الجمعية بالمشروع إلى اللجنة المحلية بسيدي مومن تمت الموافقة عليه، وبعد ذالك تم عرضه على اللجنة الإقليمية التي بدورها صادقت عليه وقررت دعمه بـ40 مليون سنتيم، وأبرمت من أجل ذالك اتفاقية شراكة بين جمعية المصير ومقاطعة سيدي مومن وعمالة مقاطعات سيدي البرنوصي بتاريخ 12 غشت 2007 .

وفي 2008، توصلت الجمعية بالدفعة الأولى المقدرة ب 16 مليون سنتيم وتم منحها ترخيصا لاستغلال جزء من البقعة الأرضية ذات الرسم العقاري 13064س تابعة للأملاك المخزنية  (مراسلة عدد 130 مؤرخة في 31 يناير 2008 ردا على طلب الجمعية المذاع تحت عدد 5423 بتاريخ 27/12/2007 ).

عكس ذلك، تنفي عمالة البرنوصي، صاحبة الدعوى القضائية، حصول الجمعية على الموافقة لاستغلال البقعة الأرضية التابعة للأملاك المخزنية، كما تتهمها بالبناء دون ترخيص، علما أن رئيس الجمعية (بصفته الشخصية، أو بصفته مسؤولا في الجمعية)، واجه التهمة نفسها في 2012 من رئيس المقاطعة السابق، إذ أصدرت المحكمة الابتدائية في 2012 حكما بالإدانة وأداء الغرامة، قبل استئناف الحكم والحصول على البراءة في مرحلة الاستئناف لعيوب في الشكل.

وخارج ردهات المحاكم، يجهل إلى حد الآن، «مصير» مئات الباعة المتجولين الذين رهنوا مستقبلهم بهذا المشروع ووضعوا فيه «تحويشة العمر» وينتظرون الاستفادة، سواء في الشق الاجتماعي للسوق النموذجي، أو في شقه الاقتصادي، علما أن موضوع المستفيدين لم يطرح على طاولة النقاش بشكل جدي لحد الآن، وغلبت عليه الصراعات وتصفية الحسابات ومنطق «اليد الحديدية» بين أصحاب المشروع وسلطات العمالة.

يوسف الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق