حوادث

أوهمت عشيقها بإصابتها بالسيدا فقتلها

دفنها وسط ركام بقايا الفحم الحجري بعدما انهال عليها بعصا 

إعداد: عبدالحليم لعريبي

اختار الجاني يوما فاصلا في حياة المرأة، ورغم احتفال نساء العالم بيومهن العالمي الذي يصادف ثامن مارس من كل سنة. اختار العشيق هذا اليوم لقتل عشيقته، بعدما أوهمته بإصابتها بالسيدا، ودفنها ببقايا ركام الفحم الحجري بمحيط معمل للسكر بالمدينة.

لم تتوقع النادلة سلوى ذات العشرين سنة من عمرها، أن عشيقها الذي ارتبطت به، أن يختار احتفال نساء العالم بثامن مارس من السنة الجارية لقتلها. جمعت النادلة ملابسها في يوم بارد من السنة الماضية، وتوجهت من قيادة المساعدة ضواحي سيدي سليمان نحو مشرع بلقصيري للبحث عن لقمة عيش أفضل. أثناء وصول سلوى اصطادها العشيق، وقضت ثلاثة أشهر معه ببيته، وحينما كانا يقضيان جلسة خمرية ليلة السابع من مارس الماضي، حاول العشيق ممارسة الجنس عليها، فرفضت ذلك، وصرحت له أنها مصابة بالسيدا، وأنها نادمة على عدم كشف الأمر في أول لقاء بينهما.

انتابت العشيق الملقب ب«بودربالة» حالة هستيرية فور سماعه السر، لم يتمالك أنفاسه في ليلة باردة، بعدما عادت به الذاكرة إلى الأيام الحمراء التي قضاها مع خليلته. وفي تلك الليلة فكر في الانتقام فصعد إلى سطح منزله الواقع بالطريق المؤدية إلى سوق الثلاثاء، وتحسس عصا غليضة، وعاد إلى غرفته  فأخذ بخناق زوجة المستقبل، وضربها ما تسبب في وفاتها.

رمي الجثة

حينما أجهز «بودربالة» على الخليلة وتأكد من وفاتها، صعد من جديد إلى سطح منزله، وظل يفكر في كيفية التخلص من الجثة. وبعد يومين توجه إلى منطقة خالية بها أكوام من بقايا الفحم الحجري، وحفر حفرة وبعدها عاد إلى المنزل ونقل العشيقة إلى مكان الدفن السري، ليتخلص منها دون صلاة الجنازة عليها.

أصدقاء «بودربالة» وعائلته لاحظوا تغيرا في تصرفاته، وكانوا على علم بتفاصيل العلاقة الجنسية غير الشرعية مع سلوى، قبل أن يحصل أحد أفراد عائلته على معلومة مفادها أن المتهم قتل العشيقة ودفنها سرا دون علم عائلته.

المبلغ لم يتمالك نفسه وهرع بدوره إلى مقر الدائرة الأمنية الثانية بمفوضية أمن مشرع بلقصيري، بعدما تبادر إلى ذهنه أن عدم إشعار الأمن سيعرضه لعقوبات جنائية، وحينما وطأت قدماه مقر الأمن، شرع في سرد تفاصيل وهو في حالة هستيرية، وصرح أن أحد معارفه دخل إلى منزل «بودربالة» وعثر على جثة سلوى ممددة على السرير، فأخذت مصالح الشرطة كلامه بمحل الجد.

هرعت عناصر الدائرة الأمنية إلى حي «البلوك» مسرح الجريمة، وعاينت البيت وسطحه، فعثروا على آثار ملابس بها دم، وبعدها تيقن المحققون أن الأمر يتعلق بجريمة قتل، لتداهم بعدها «بودربالة» الذي لاذ بالفرار نحو ضيعة فلاحية، وبعد مطاردات وسط الحقول، أوقفت عناصر التدخل الجاني الذي كان بدوره في حالة هستيرية، واعتقد أن سر الجريمة وصل إلى أصحاب الاختصاص.

نقلت الضابطة القضائية الجاني إلى مقرها وحينما استفسرته عن مكان خليلته، أنكر الأمر جملة وتفصيلا نافيا علم بمصيرها، وبعدها انتقل معه الأمنيون إلى بيته، ودلوه على آثار للدم والبطاقة الوطنية الخاصة بالهالكة التي عثر عليها بسطح المنزل.

شرع «بودربالة» في سرد تفاصيل مثيرة عن جريمته وأشعر المحققين أنه قتلها ونقلها بمساعد ثلاثة من شركائه إلى محيط معمل السكر ودفنها وسط أكوام بقايا الفم الحجري، وصرح لهم أنه على استعداد لمرافقتهم إلى مسرح الجريمة ودلهم على مكان دفنها.

انتقلت الضابطة القضائية بعدما أشعرت النيابة العامة ومسؤولي الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، الذين حجوا إلى المنطقة تزامنا مع اليوم العالمي للاحتفال بعيد المرأة، وبعدها شرع ضباط الشرطة في عمليات الحفر، ليعثروا على النادلة مدفونة بطريقة بشعة.

محيط الجريمة

تجمهر السكان حول محيط الجريمة واستعان المحققون بالأمن العمومي والسلطات العمومية وأعوانهم لمنع الفضوليين من عرقلة استخراج الجثة، وبعدما استخرجوها حتى انتشرت رائحة نثتة، ونقلت النادلة على متن سيارة إسعاف تابعة للوقاية المدنية إلى المركز الاستشفائي الإقليمي بسيدي قاسم، لإجراء تشريح عليها.

ولحسن الحظ، عثر الأمن على بطاقة الهالكة بسطح منزل عشيقها، وأثناء تنقيطها تبين أنها تتحدر من دوار «الحكاميين» بقيادة المساعدة بعمالة سيدي سليمان، وربط المحققون الاتصال بالدرك الملكي لإشعار عائلتها بوفاة ابنتهم دون ذكر الأسباب.

والدة سلوى انتقلت على وجه السرعة إلى مقر الأمن، وبعدما رافقوها إلى مستودع الأموات، وحينما شاهدت الجثة حتى انهارت بالبكاء وصرحت لهم أنها فلذة كبدها التي انتقلت أواخر 2016 إلى مشرع بلقصيري للعمل نادلة في مقهى.

تركت الضابطة القضائية «بودربالة» إلى أن عاد إلى وعيه، وبعدها شرع في سرد تفاصيل مؤلمة. تعرف الجاني على عشيقته التي كانت في حاجة للمبيت هروبا من فصل شتاء بارد وفقر مدقع بالبادية. وعرض عليها مرافقته إلى منزله، وبعدها وافقت على ربط علاقة جنسية غير شرعية معه بسبب حاجتها إلى المال، لكن «بودربالة» لم يخف على المحققين رغبته في الزواج منها، وفي ليلة خمرية رفضت ممارسة الجنس معه، وأشعرته أنها مصابة بالسيدا، فانتابته حالة هستيرية لأنه كان معتادا ممارسة الجنس معها.

ثقة عالية

كان الجاني يتحدث بثقة عالية في النفس أمام ضباط الشرطة القضائية، وفجأة ارتبك في الحديث، وعبر عن ندمه وهو يردد عبارة «والله ما كنت باغي نقتلها» ومددت النيابة العامة التحقيق للموقوف ثلاثة أيام كشف فيها عن جميع مراحل عملية القتل.

وأثناء إيقاف شركاء «بودربالة» اتهمهم بمشاركته في نقل الجثة وطمس معالمها، لكن الموقوفين ظلوا يتبادلون الاتهامات أثناء التحقيق.

حينما أقر «بودربالة» بأوصاف ثلاثة من شركائه، أحيل المبلغ عن الجريمة، ووصل المتابعون إلى خمسة، عرضتهم النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة على قاضي التحقيق بتهم تتعلق بالقتل العمد ومحاولة طمس معالم الجريمة عن طريق إخفاء ودفن جثة وعدم التبليغ عن جناية، كل حسب المنسوب إليه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق