fbpx
ملف عـــــــدالة

جرائم رمضان بطنجة لم تستثن الأصول والأقارب

شاب يقتل أخته ورضيعيها بوحشية وقاصر يفصل رأس ضحيته بمنشار كهربائي

أفادت مصادر أمنية بطنجة أن معدلات الجريمة بمختلف أنواعها، من قتل وسرقات بالقوة ونشل بالإضافة إلى الحوادث الطريفة، لم تسجل أي ارتفاع أو تطور خلال الأسبوعين الأولين من رمضان، وذلك مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، باستثناء حدوث ثلاث جرائم قتل، واحدة منها خلفت وقعا كبيرا في نفوس كل المواطنين وأصبحت تعتبر من أشهر الجرائم التي شهدتها المدينة خلال السنوات الأخيرة. وخرجت الجرائم المرتكبة في مدينة البوغاز عن دائرتها المعتادة، إذ بعدما كنا نسمع في السابق عن ارتكاب جرائم قتل بدوافع تافهة كالسرقة مثلا، تحولت في هذا الشهر المبارك إلى جرائم لم تستثن حتى الأصول والأقارب كجريمة حي المرس الشنعاء، التي اهتزت لها مدينة البوغاز حينما قتل شاب أخته وطفليها الرضيعين، ما أصبح يؤشر على حالة من القلق والاضطراب، التي أضحى يعاني منها المواطنون، وخاصة فئة الشباب.
ففي اليوم الثاني من شهر رمضان الجاري، سجلت لدى الدوائر الأمنية أول جريمة قتل بالمدينة، حين أقدم (أشرف.س) وهو نادل يبلغ من العمر 27 سنة، على وضع حد لحياة زوج أخته (مصطفى.س)، البالغ من العمر 52 سنة، وذلك بعد أن هوى عليه بقنينة أصابته على الرأس في منطقة أسفل الرقبة، ليرديه قتيلا على الفور في عين المكان.
وتعود أسباب هذه الجريمة إلى مشاكل مزمنة كانت تعيشها هذه العائلة، التي تسكن مجتمعة بمنزل يتكون من طابقين بالحي الجديد (كاسبراطا)، خاصة المشاكل التي كانت تنشب غالبا بين الضحية وزوجته، التي له منها ثلاثة أطفال، إذ كان الجاني يتدخل في غالب الأحيان لفض الخلافات بينهما، إلا أنه في هذه المرة، تطور الأمر إلى ملاسنات بين الطرفين أدت بالزوج (الضحية) إلى إخراج سكين صغير أصاب به صهره بجروح خفيفة على البطن، ما جعله يأخذ قنينة فارغة ويهوي بها على رأس الضحية، الذي راح يمشي لبضع خطوات وهو يمسك بعنقه قبل أن يسقط أرضا والدماء تسيل من رقبته عند باب أحد الجيران، ليلفظ بعدها أنفاسه الأخيرة قبل أن يتم نقله للمستشفى.
اعتقلت مصالح الشرطة القضائية المتهم (أشرف.س)، وحررت له محضرا بعد أن أجرت تحقيقا شاملا مع جميع أفراد العائلة، وقدمته أمام العدالة في الخامس من هذا الشهر بتهمة الضرب والجرح المفضيين إلى الموت، وذلك حتى تتخذ في حقه الإجراءات القانونية.
الجريمة الثانية، بشعة جرت فصولها بأحد “البراريك” الواقعة بحي المرس بتراب مقاطعة بني مكادة، وذلك حين أجهز شاب على أخته ورضيعيها بواسطة ساطور، بسبب علاقة “مشبوهة” كانت تربطها بأحد الأشخاص.
وتفيد التحقيقات، التي باشرتها مصالح الشرطة القضائية ببني مكادة، أن الضحية الأم، وهي (ثريا.ص) 24 سنة، فارقت الحياة أثناء تلقيها العلاجات الضرورية بقسم المستعجلات بمستشفى محمد الخامس بطنجة، بعد أن اعتدى عليها شقيقها (حسن.ص)، وهو من مواليد 1983، وأصابها بجرح غائر على الرأس، فيما فارق الرضيعان، معاد (سنة ونصف تقريبا) ويوسف (سبعة أشهر) الحياة مباشرة بعد أن هوى عليهما خالهما بنفس الساطور وتسبب في وفاتهما على الفور.
وبحسب التصريحات الأولية، التي أدلى بها الجاني للشرطة القضائية بعد اعتقاله، فإنه أقدم على فعلته “ليمسح العار” عن العائلة ويرتاح من وضعية أصبحت تؤرقه باستمرار، مؤكدا أن الفكرة كانت تراوده دائما إلى أن جاءت اللحظة المناسبة، وذلك بعد أن دخل، عشية يوم الأحد، في نقاش حاد مع أسرته حول وضعية الطفلين “غير الشرعيين”، إذ ظل يفكر طيلة الليل في طريقة ينفذ بها مخططه الإجرامي، وانتظر إلى حدود الثانية صباحا، حين تأكد من نوم والدته، التي تتأخر عادة في المسجد، فأخذ ساطورا وتوجه إلى المكان الذي تنام فيه أخته، لينهال على رأسها، وهي نائمة، بضربة قوية، قبل أن يقوم بالشيء نفسه بالنسبة لابنيها، ويلوذ بالفرار تاركا وراءه أداة الجريمة.
هرب الجاني مباشرة بعد أن نفذ جريمته، والتجأ إلى خارج المنطقة الحضرية، إذ كانت تراوده في البداية فكرة الانتحار، إلا أنه عدل عنها وسار تائها وسط المدينة، إلى أن ألقي عليه القبض بمحيط المحطة الطرقية، بعد ساعتين فقط من وقوع الجريمة، وهو حافي القدمين وفي حالة هستيرية، إذ سلم لمصالح الشرطة القضائية ببني مكادة، التي فتحت معه تحقيقا حول دوافع هذه الجريمة، التي هزت عاصمة البوغاز وتناقلها السكان بكل أسف.
بعد ذلك بيوم واحد، استفاقت المدينة مجددا على وقع جريمة أخرى لا تقل فظاعة عن سابقتها، راح ضحيتها رجل في عقده الخامس، وهو بائع للمتلاشيات في سوق “فندق الشجرة”، على يد قاصر يبلغ من العمر 16 سنة، وذلك لأسباب يعتقد أنها أخلاقية.
وذكرت مصادر أمنية، أنها توصلت، بحسب شهادات متعددة، إلى أن الهالك (خالد.خ)، كان يمارس قيد حياته الشذوذ على عدد من القاصرين، الذين كان يجتمع بهم في الغالب داخل محله التجاري، ومن بينهم المشتبه فيه (هشام.ع)، الذي أقدم على ذبحه بواسطة منشار كهربائي (ديسكو)، وفصل رأسه عن جسده.
وعلمت “الصباح” أن الجريمة وقعت على الساعة السابعة صباحا من يوم الثلاثاء الماضي، بعد أن استيقظ الجاني ليتأكد أن الضحية استغل نومه واغتصبه بدون علمه، ما دفعه إلى مباغتته بطعنتين، الأولى على عنقه والثانية على البطن، ما تسبب في دخوله في غيبوبة، ليقوم بعد ذلك بتشغيل منشار كهربائي كان معروضا للبيع وذبحه به، ثم انسل إلى خارج المحل دون أن يثير الانتباه، إلا أنه صادف دورية من الشرطة، التي انتابتها شكوك حول حالته، لاسيما بعد ملاحظتها ثيابه المضرجة بالدماء، ولم يجد بدا من الاعتراف بفعلته، وإرشادها إلى مسرح الجريمة.
ومن المنتظر أن يتم تقديم الظنين (هشام.ع)، وهو من ذوي السوابق في ميدان السرقات، إلى النيابة العامة بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار، وذلك بعد أن تستكمل الفرقة الجنائية المكلفة بالبحث في هذه القضية جميع إجراءاتها المسطرية والقانونية.

المختار الرمشي (طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى