الصباح الثـــــــقافـي

سيرة ذاتية لأوكتافيو باث

ما نشر عن الشاعر المكسيكي قليل جدا لأنه كان متحفظا بشأن حياته الخاصة

يستعد الباحث الكوبي إنريكو ماريو لنشر السيرة الذاتية الأكثر قربا من حياة وأعمال الشاعر المكسيكي أوكتافيو باث، الحاصل على جائزة نوبل للأدب عام 1990، خلال العام الحالي. ومن المعروف أن ما كتب عن مؤلف «متاهة العزلة» يعد كثيرا، سواء الجانب الشعري من نتاجه، أو أعماله في مجال البحث.
غير أن ما نشر عن سيرته الذاتية يعد قليلا جدا، بالنظر إلى تحفظه الكبير على حياته الخاصة. وأقرب سيرة ذاتية صدرت عن حياة باث، حتى الآن، هي مجموعة من البحوث والدراسات عنه، ظهرت في كتاب  بعنوان «شاعر بمناظر طبيعية» عام 2004 للكاتب غيلييرمو شريدان. وكان ألبيرتو روي سانجيث، قبل ذلك، في عام 1990، وضع كتابا أسماه «مدخل إلى أوكتافيو باث»، احتوى على تفاصيل بالغة الأهمية عن الشاعر.
ومع ذلك، لم تكن هذه الإصدارات التي تناولت حياة باث وأعماله الوحيدة، فقد أصدر خورخي أغيلار مورا الكتاب المثير للجدل، والذي أثار غضب الشاعر حين صدوره، مسلطا الضوء على التاريخ والأسطورة في أعمال باث، وكان بعنوان «الثنائي الإلهي». وبعد عدة سنوات، في عام 1998، أطلقت إيلينا بونياتويسكا كتابها “أوكتافيو باث… كلمات الشجرة».
وسوف ينضم، في غضون بضعة أشهر، إلى السير الذاتية هذه، اللصيقة  بحياة أوكتافيو باث، كتاب «السيرة الذاتية العظيمة لأوكتافيو باث»، من تأليف الكاتب كوبي الأصل إنريكو ماريو سانتي، والذي قال إنه لا يرغب في الحديث عنها، خلال لقاءاته الصحافية، مؤكدا في الوقت ذاته، إمكانية تناولها في أحاديثه، مع نهاية العام الحالي، أو أوائل عام 2012.
وفي إشارة الى المكانة الأدبية المرموقة التي يشغلها أوكتافيو باث، يقول الصحافي والناشر براوليو بيرالتا: «باث كاتب وباحث وشاعر ومفكر، إلى جانب أنه ناقد تشكيلي كبير، استطاع أن يقف في مقدمة الذين يعتقدون أنهم  كرسوا حياتهم لهذا النوع من النقد الفني. وباث، كما يقول هارولد بلوم، شاعر له مدرسته وأتباعه.
لا تزال مهمة الكتابة الشاملة عن سيرة أوكتافيو باث الذاتية، من الأمور المعلقة، حتى الآن، رغم ظهور العديد من الدراسات القيمة، الخاصة  بحياة هذا الشاعر. ولأن باث كان مدركا أنه، بعد رحيله عن عالمنا هذا، سوف تكون حياته وكتبه محط دراسة واهتمام الأجيال القادمة، فقد ارتاى أن يكون شديد الحذر في ما يتعلق بحياته الخاصة، وما هو متوفر، حاليا، من بعض تفاصيل حياته وسيرته، ما هو إلا معلومات تم اقتطافها من لقاءاته الصحافية، أو ما قاله عن نفسه في كتبه.
والى جانب ما يثار من تساؤلات كثيرة حول مساره الأدبي، حتى الآن، فإن الجانب الاجتماعي لا يزال يكتنفه الكثير من عدم الوضوح. وأن هناك العديد من النواحي الحياتية لم يتم تناولها، كما هو الحال في ما يتعلق بمهامه في الحقل الدبلوماسي، أو دوره ناشرا ومروجا للمطبوعات.
ولما كان لكل كاتب عظيم العديد من الكتب التي تبحث في سيرته الذاتية، فإن الحاجة ماسة لكتاب يغطي أدق تفاصيل حياة أوكتافيو باث، من كافة الجوانب، الإبداعية منها، والاجتماعية، لأن الذي صدر، حتى اليوم، عن هذا الكاتب، لا يبدو أنه يفي بالغرض لمن يبحث في التقرب الى عالمه. وربما يكون كتاب إنريكو ماريو هو ما كان ينتظره قارئ باث، والذي ربما يشفي غليله، ويمكنه من دراسة أعماله وحياته عن كثب.
يمكننا، ربما، وضع كتاب «الشاعر في وطنه» للكاتب براوليو بيرالتا في خانة الكتب الأقرب الى باث، لأنه جاء مغايرا عن ما صدر من كتب في السيرة الذاتية الخاصة بالشاعر المكسيكي. والكتاب عبارة عن مجموعة من الحوارات الصحافية أجريت مع باث، ابتداء من ولوجه عالم السريالية، وشعره «أبيض”، وإحساسه العاطفي في «اللهب المزدوج»، مرورا بفكره السياسي في كتب مثل “الغول الخيري» أو «الطقس الغائم»، وانتهاء بهوية المكسيكيين في «متاهة العزلة»، وتجسيده لذاته في «فخاخ الإيمان».

عن «إيلاف»

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق