الصباح الثـــــــقافـي

المطعم الثقافي الأندلسي بأصيلة يعاني مضايقات

مؤسسة منتدى أصيلة تهيمن على الثقافة وتقصي الجمعيات الأخرى

يؤكد محمد الوديي، صاحب المطعم الثقافي الأندلسي، في حوار مع “الصباح”، أنه أسس أول مطعم ثقافي بالمملكة منذ ثماني سنوات، واختار أن ينظم فيه أمسيات فنية وشعرية ويطبع الدواوين على نفقته، لإيمانه أن مطعمه قادر على المساهمة في إنعاش الحركة الثقافية لإغناء المجال السياحي بالمغرب عموما وبمدينة أصيلة خصوصا. في ما يلي تفاصيل الحوار:

كيف جاءتك فكرة المطعم الثقافي الأندلسي؟
لم تكن فكرة إنشاء مطعم ثقافي وليدة صدفة، ولكنها كانت تجثم على ذاكرتي منذ أن اشتغلت في أول مطعم، وبحكم أنني أهوى كتابة الشعر والقصة وأناقش أمور الأدب مع أصدقائي، ترسخت لدي الفكرة لتعزيز المشهد الثقافي والفني بمدينة أصيلة.

لماذا اخترت اسم  المطعم الأندلسي؟
ليكون هناك جسر للتواصل بين الشمال المغربي والجنوب الإسباني، سيما أننا نملك حضارة عريقة ما تزال آثارها بادية في كل معالم إسبانيا، علما أنها نمت وازدهرت على مدى ثمانية قرون من عمر الدولة الأندلسية، وبالتالي يجب أن نفخر ونعتز بهذا الإرث الحضاري.

نعرف أن كل من يلج باب المطعم تقوده “ثقافة” البطن بحكم غريزة الطعام، كيف استطعت أن تجمع بين” ثقافة” البطن وثقافة الروح؟
يمكن تلخيص الموضوع في المثل الشعبي المغربي الذي يقول “إذا امتلأت البطن تقول للراس غني”. وأنا أعمل في مطعمي الحالي على هدى المثل، إذ لا أقدم إلا طبخا مغربيا صحيا تعده والدتي مرفوقا بأمسيات شعرية وقصصية يكون الحضور فيها بالمجان، أوزع خلالها الشاي والحلويات على الزبائن دون مقابل، لأن اللحظة الأدبية هي لحظة تذوق وإبداع، ولا يجوز تلويثها بالجري وراء “وسخ الدنيا”.

إذا كان المطعم الثقافي الأندلسي هو الأول من نوعه بالمغرب، فما هي مميزاته؟
يكفي أنني برهنت، على مدى ست سنوات الماضية، أن المطعم قادر على المساهمة بشكل فعال في الحركة الثقافية بغية تحقيق ازدهار في المجال السياحي، علما أن المغرب بات ينهج سياسة تنظيم المهرجانات الوطنية والدولية التي، مع الأسف، لا تعرف حضورا مكثفا من قبل السياح لعدم وجود تغطية إعلامية خارجية واسعة.

طبعت دواوين شعرية مع إقامة أمسيات داخل فضاء المطعم، حدثنا عن هذه التجربة؟
بعد نجاح أنشطة المطعم الثقافي الأندلسي بمدينة أصيلة واكتشاف بعض الطاقات الإبداعية الشابة ببلادنا، جاءت فكرة منشورات المطعم لنقوم بطبع ديوان لكل شاعر شاب  لم تتح له فرصة طبع ديوانه.

هل يعرف المطعم إقبالا كبيرا كي تخصص أرباحه لأنشطة ثقافية؟
إذا أخذنا بعين الاعتبار الجانب المادي فإننا لن نقوم بنشاط واحد، نحن لا ننكر أن أي نشاط يجب أن يتوفر على ميزانية مالية ليمر في أحسن الظروف، ولعل الكثير من الناس خارج مدينة أصيلة يعتقدون أن أنشطة المطعم الثقافي الأندلسي مدعمة من طرف مؤسسة منتدى أصيلة أو من السلطة المنتخبة لكن الحقيقة مغايرة للواقع.

هل يعتبر المطعم الثقافي الأندلسي منافسا لموسم أصيلة؟
لم لا! يمكن اعتبار أنشطتنا منافسة لأنشطة الموسم الثقافي بأصيلة نظرا لعدم وجود من يمول مشروعنا الثقافي، لأننا لسنا لا وزراء ولا سفراء ولكننا شباب نصنع الأشياء من العدم.

ما المشاكل والمعيقات التي تعترض سير المطعم؟
مشكلتنا الوحيدة بالمدينة عدم الترخيص لنا حتى لتعليق اللافتات الخاصة بالإعلان عن أنشطتنا الثقافية، بدعوى أننا لسنا منضوين في إطار جمعية، رغم توفرنا على ترخيص من طرف وزارة الثقافة المغربية لإقامة أنشطتنا في أحسن الظروف، كما حدث في ملتقى أصيلة الأول للعود الذي نظم من طرف المطعم الثقافي الأندلسي، إذ عرف مشاركة متميزة من طرف العازفين الشباب الغيورين على تراث آلة العود التي لم يعلم المتتبعون بتنظيمها إلا من طرف  قناة “الجزيرة”.

ما هي الأهداف التي تتوخاها من أنشطة المطعم الثقافي؟
ما نتمناه هو أن نرى مدينة أصيلة كما كانت في السابق، تعج بالشعراء والكتاب والفنانين الشباب الطامحين إلى الإبداع في مجالات مختلفة، سيما أننا أصبحنا نلمس ركودا ثقافيا لقلة الدعم الذي تمنحه بلدية أصيلة للجمعيات الأصيلية والذي لا يكفي لإقامة نشاط واحد كنشاط المطعم الثقافي الأندلسي، لأن مؤسسة منتدى أصيلة أصبحت تهيمن على الثقافة وحدها، وتقصي الجمعيات الأخرى.

أجرى الحوار: سعيد فالق

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق