ملف الصباح

صلاة التراويح نقطة الفيصل بين الصوم والسهر

ما إن يُسدل الليل خيوطه السوداء على الدروب والشوارع، ويُخليها من كل حركة إلا حركة القطط والكلاب الضالة، حتى يبدأ سلوك الناس ونشاطاتهم في التحوّل. فمن الصيام والإمساك، إلى التهام أطباق السكريات والدهون. والاستراحة القصيرة التي تلي وجبة الإفطار، لا ينهيها إلا خروج البعض نحو المساجد لأداء صلاة العشاء والتراويح، كلّ يتأبط سجادته وينتعل بلغته ويرتدي جلبابه أو «قشابته» الخفيفة، لكن ما إن تنقضي الركعتان الأخيرتان في صلاة التراويح حتى ترى أفواج المصلين، يسارعون الخطى لملاقاة كراسي المقاهي والملاهي التي تفتح أبوابها إلى مطلع الفجر، فتكون بذلك صلاة العشاء والتراويح نقطة التحول، والفيصل بين نهار يخصص إما للعبادة أو النوم، وليل شعاره المتعة والسهر والصخب.
لا صوت القزابري الشجي وطريقة ترتيله القرآن الكريم التي تجعل المصلين يحجون إلى المسجد الذي يؤمهم فيه منساقين كأن قوة مغناطيسية تجذبهم إلى المكان، يبقى له المفعول ذاته، ولا مسحة التدين التي تعلو وجوه المغاربة بمجرد حلول هلال رمضان تكبح رغبتهم في السهر وقضاء ساعات الليل الطويلة في مرضاة الغرائز البشرية.
ولأن الصيف فصل السهر والمتعة، يأتي ليل رمضان هذه السنة، ليجعل هذه المتعة أطول وأحلى في عيون الكثيرين ممن يقضون يوما طويلا من العمل أو أولئك الذين يفضلون المكوث في أسرة نومهم إلى أن يقترب موعد الإفطار مع مغيب الشمس، أو داخل المساجد، قبل أن توحدهم جميعهم شوارع المدن بما تقدمه لهم من مقاه وبرامجها الغنية بالفقرات الفنية التي تعد بليل ساهر إلى الساعات الأولى من الصباح.
حظر التجول الذي يفرضه أذان صلاة المغرب من كل يوم رمضان، في جميع شوارع وأحياء المدن، حيث يعم هدوء شامل، ينتهي بانتهاء صلاة العشاء، حيث تشهد كل الشوارع والأحياء إنزالا تدريجيا ومكثّفا لحشود من الباحثين عن أوقات من الفسحة الصيفية الرمضانية، عنوانها السهر إلى أن يتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود. فبعد أن تبدأ المحطة الأولى في «سهرة» الحشود الرمضانية، من باحات المساجد التي تحجّ إليها الحشود الأولى من مواطنين يغادرون بيوتهم بعد تناول وجبة الإفطار لأداء صلاة التراويح، فتتحول الشوارع إلى مواقف سيارات، سرعان ما تعود إلى حركتها الدؤوبة بانقضاء صلوات التراويح، فتنزل سيولا تندفع نحو الفضاءات العامة من مقاه وملاه تقدم خدمات خاصة إلى جانب المشروبات والحلويات، فيوظّف بعضها فرقا موسيقية تقوم بتنشيط الجلسات، وتجلب أعداد إضافية من الزبناء.

هجر المغلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق