fbpx
الرياضة

الكلاسيكو … فضيحة التنظيم

ارتباك الولوج وفشل البوابات الإلكترونية وأزمة الاعتمادات في أول ظهور لـ كازا إيفنت 

ما وقع أول أمس (الاثنين) بملعب محمد الخامس، وصمة عار على جبين شركة البيضاء للتنشيط والتظاهرات، المكلفة بالتنظيم، في أول تجربة لها في المجال، والتي انشغلت بالهاجس المالي، على حساب الجانب الإنساني للجماهير. كل المظاهر كانت حاضرة في هذا الكلاسيكو الذي سيظل عالقا بالأذهان. إهانة للصحافة الرياضية وتجريد المحبين والعشاق من إنسانيتهم، واستغلال الظروف لسلبهم أرزاقهم كما حدث في نشاط السوق السوداء بشكل مريب.  تعددت المظاهر، والضحية واحد، إنه الجمهور الذي عانى الأمرين للولوج إلى فضاء كلف ترميمه ميزانية الدولة إلى حدود الساعة 12 مليار سنتيم.

“الصباح الرياضي” ينقل لكم بعض المشاهد التي وقف عليها في عشية كروية كادت أن تتحول إلى كابوس، لولا أن الجمهور تحكم في أعصابه، وشكل نجم الكلاسيكو دون منازع، حينما عاد إلى حال سبيله بعد نهاية المواجهة، دون إحداث خسائر، رغم معاناته لأزيد من ست ساعات متتالية.

السوق السوداء

أول ما تصطدم به بمحيط الملعب، مروجو التذاكر في السوق السوداء، إذ عاين “الصباح الرياضي” نشاطا مكثفا لهذه الظاهرة، خصوصا بشارع سقراط، بالقرب من مكتب البريد، أمام أعين السلطات التي لم تحرك ساكنا لمحاربة هذه الظاهرة.

وما أثار الانتباه هو أن الوجوه ذاتها التي كانت تنشط في المجال في ظل النظام القديم، هي نفسها التي كانت تروج لتذاكر كلاسيكو أول أمس (الاثنين)، وبلغت تذكرة 30 درهما المخصصة للمدرجات المكشوفة 130 درهما، في حين انتقل ثمن تذاكر المنصة من 50 درهما إلى 180، ناهيك عن التذاكر التي تجاوز ثمنها 200 و300 درهم والخاصة بالمنصة الشرفية.

وتساءل الجمهور عن كيفية تسريب هذه التذاكر، والمسؤول عن ترويجها في السوق السوداء، بتلك البشاعة، في الوقت الذي أكدت فيه شركة البيضاء للتنشيط والتظاهرات، المسؤولة عن التنظيم خارج الملعب وداخله، في العديد المناسبات، أنها ستضع رهن إشارة الجمهور تذكرتين على أبعد تقدير للفرد، مع الإدلاء ببطاقة الهوية.

تذاكر مزورة

اصطدمت العديد من الجماهير الراغبة في متابعة مباراة الوداد والجيش لحساب مؤجل الجولة 21، بحواجز أمنية تمنعهم من الاقتراب من بوابات الملعب، بسبب اقتنائها تذاكر مزورة، لا تتوفر “الكود بار” الذي يخول لها تجاوز البوابات الإلكترونية، ليطرح السؤال من جديد، عمن المسؤول عن ترويج مثل هذه التذاكر وتصويرها؟ في الوقت توجد فيه التذاكر الأصلية في حوزة الشركة المنظمة.

واكتفت السلطات الأمنية بمنع هؤلاء من الاقتراب من محيط الملعب، دون توقيفهم والتحقيق في كيفية الحصول على التذاكر المزورة، ما حدا بالجمهور الضحية إلى العودة من حيث أتى أو البحث عن فضاء متاخم للملعب لمتابعة المباراة، وعلامات الحسرة بادية على وجوههم، بل منهم من استنكر الموضوع وظل يحتج أمام الحواجز الأمنية دون جدوى، ما كاد يتسبب في أعمال شغب قبل انطلاق المواجهة.

انتعاش المقاهي

شكلت المقاهي المتاخمة لملعب محمد الخامس، فضاء مثاليا للجمهور الذي لم يتمكن من ولوج المدرجات لمتابعة المواجهة، وأضحت العديد من المقاهي بشارع بئر أنزران، وبعض الأزقة المتفرعة عن المحيط، عبارة عن مدرجات امتلأت بالجمهور الودادي المغبون الذي لم يكن محظوظا في تجاوز الحاجز الأمني رغم توفره على تذكرة.

وانتعشت مداخيل تلك المقاهي التي استغلت المناسبة، وضاعفت أثمنة المشروبات، مستغلة حب الجمهور لفريقه وحرصه على متابعة الكلاسيكو في أجواء حماسية.

وعاين “الصباح الرياضي” أسرة ترتدي أقمصة الوداد، قادمة من أحد الأحياء النائية بالعاصمة الاقتصادية، وهي تتابع المباراة في أحد المقاهي المتاخمة لموقف الحافلات بشارع بئر أنزران، وعلامات اليأس والحسرة بادية على وجه الوالد، الذي انبرى لرغبة أبنائه وقرر متابعة المباراة على الشاشة بأحد المقاهي، بدل العودة إلى منزله، علما أنه يتوفر على تذاكر قانونية لولوج الملعب.

الاعتمادات المستحيلة

شكل حصول الإعلاميين على الاعتمادات لتغطية المباراة النقطة السوداء للكلاسيكو، بعد أن خصصت الشركة المنظمة مكتبا بالقاعة المغطاة التابعة لمركب محمد الخامس لاستخلاصها قبل بداية المباراة.

هذه العمليــة رافقتها فوضى عارمة، إضافة إلى الوقت الذي يستغرقه إعداد الاعتماد، والذي يتجاوز في بعض الأحيـــان ثلاث إلى أربع دقائــق، شهدت العديد من الخروقات، لأن المسؤولين المكلفين بتوزيــع الاعتمـــادات، لا يتوفرون على أدنى تجربة في المجال، إضافة إلى جهلهم التام بمعايير انتداب الصحافيين، الذين ظلوا مرابضين بالمكان إلى بداية الشوط الثاني، في منظر مستفز ولا يليق بأصحاب مهنة المتاعب، الذين تخلى العديد منهـــم عن رغبتـــه في متابعـــة المبــاراة، وغـــادر الفضاء غاضبا.

مسؤولية الوداد

لم  تكلف إدارة الوداد الرياضي نفسها حتى عناء نشر بلاغ صحافي يوضح لوسائل الإعلام كيف يمكنها اعتماد الصحافيين لمتابعة المباراة، أما الأكثر إثارة فهو أن شركة “كازا إيفنت” خصصت “بادجات” للصحافيين بناء على لائحة تسلمتها من إدارة الوداد، في إلغاء تام لدور المؤسسات الصحافية المعتمدة.

فريق بحجم الوداد وتاريخه، يستحق إستراتيجية تواصل في المستوى، تفعل باحترافية كبيرة، وليس بعشوائية وبمنطق الاتكال، والإحالة على الشركة المنظمة.

جمهور الجيش

عانى جمهور الجيش الملكي، الذي رافق فريقه إلى العاصمة الاقتصادية، الإقصاء والتهميش، ولم يستطع جزء كبير منه ولوج الملعب سوى مع انطلاقة الشوط الثاني.

وعاين “الصباح الرياضي” المكلف بتوزيع التذاكر لجماهير الفريق الزائر، وهو ينسحب من شباكه لأسباب مجهولة، رافضا مواصلة عملية البيع، على بعد دقائق من انطلاقة المواجهة.

واحتجت جماهير الجيش الغاضبة على هذا السلوك، ورددت شعارات مناوئة في غياب أي تدخل لمسؤولي “كازا إفينت”، ولو لا الألطاف الإلهية لحدث ما لا تحمد عقباه.

إعداد: نور الدين الكرف – وتصوير: (عبد اللطيف مفيق)

الجواهري يفضل الصمت

حاول “الصباح الرياضي” الاتصال بمحمد الجواهري، مدير عام شركة “البيضاء للتنشيط والتظاهرات” لاستفساره حول ما وقع في الكلاسيكو أول أمس (الاثنين)، إلا أن هاتفه المحمول ظل يرن دون رد.

وتعود الجواهري التواصل مع “الصباح الرياضي” إلا أنه في هذه المرة فضل الصمت، ونتمنى أن يكون المانع خيرا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق