fbpx
افتتاحية

المجهول

د. خالد الحري
د. خالد الحري

وجه بلاغ الديوان الملكي، القاضي بإعفاء بنكيران من مهمة تشكيل الحكومة، رصاصة إلى «البلوكاج الحكومي»، لكنه لم يرده قتيلا، إذ مازال علينا انتظار نهاية شوط جديد (يعلم الله وحده كم سيطول) يبدأ من تعيين شخصية ثانية من العدالة والتنمية، وقد لا ينتهي، بالضرورة، بالإعلان عن ثالث حكومة في ظل الدستور الجديد.

فكل شيء مبني إلى المجهول، إلى حد الآن، وكل الاحتمالات والسيناريوهات واردة ومفتوحة، بما فيها فشل الفرصة الثانية الممنوحة إلى الحزب، الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد في مجلس النواب، وضمنها، أيضا، سيناريو تعيين شخصية تقنوقراطية من خارج الأحزاب، أو حتى إعادة الانتخابات التشريعية لفرز أغلبية برلمانية جديدة.

لكن المؤكد، إلى حدود اللحظة، أن المؤسسة الملكية أخذت زمام المبادرة لوضع نقطة نهاية للمأزق الحكومي، بالعدالة والتنمية أو غيره، وذلك في انسجام تام مع الصلاحيات الدستورية المنصوص عليها أساسا في الفصلين 42 و47 من الدستور.

وعوض أن يلتقط بنكيران الرسائل الملكية السابقة ويتخلى عن عناده والتوجه إلى تشكيل حكومة بأكبر عدد ممكن من الأحزاب، ضمانا لانسجامها وقوتها التفاوضية، ظل الرجل يجيب الجميع ببلاغات مقتضبة صادرة باسم الأمانة العامة للحزب، وليس باسم رئيس الحكومة المعين بموجب الفصل 47 من الدستور، وهي حالة سياسية شاذة ساهمت بقدر كبير في إغلاق جميع المسارات نحو تشكيل الحكومة.

عكس عبد الرحمان اليوسفي وعباس الفاسي، المعينين في إطار المنهجية الديمقراطية، فضل بنكيران التقوقع داخل بنية تنظيمية حزبية صارمة، تلزمه بالعودة إلى الأجهزة التقريرية قبل اتخاذ أي قرار، ولو تعلق الأمر بالجلوس مع حلفاء سابقين في الحكومة.

إن «ستالينية» العدالة والتنمية ستجعل مشروع تعيين شخصية ثانية من العدالة والتنمية محفوفا بجميع أنواع الفشل، إذ سيجد المغاربة أنفسهم أمام السيناريو نفسه الذي بدأه بنكيران، أي لا تشاور ولا قرارات خارج مظلة الأمانة العامة للحزب التي عبرت عن موقفها الواضح من التشكيلة الحكومية، التي ترغب فيها، أي الحكومة نفسها التي قادت التجربة بين 2012 و2016 دون زيادة أو نقصان.

ليس من بين الشخصيات المطروحة للتداول إلى حد الآن، من عبر عن موقف مغاير لقرارات الأمانة العامة، وبالتالي سيكون من الصعب أن نحلم بأي اختراق في «البلوكاج» الحكومي في الأفق المنظور.

نعيد هذا الكلام من باب التذكير فقط، إذ لم يكن بنكيران هو المشكلة في كل الأوقات، رغم مزاجه وطبيعة تصريفه للمواقف، لكن المشكلة في حزب تضخمت أناه السياسية حتى تجاوزت حدود اللياقة مع الجميع، باسم شرعية صناديق الانتخابات، رغم وجود شرعيات أخرى لا ينبغي أن تغيب عن ذهن ممارس السياسة في المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى