fbpx
ملف الصباح

مرضى السرطان: “الرونديفو”… القاتل الأول

تأخر المواعد يسقط المرضى في أفواه مختبرات خاصة مفترسة

لا تبدأ رحلة طلب العلاج لمرضى السرطان من مجرد الجلوس في طوابير منتظري التشخيص على يد أساتذة وأطباء المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالبيضاء، بل تلك خطوة بعيدة جدا، عن أول خطوة نحو دائرة العلاجات الضرورية، لأن “العلاج لا يبدأ من مجرد رؤية الطبيب المختص” يقول ابن مسنة مريضة بالسرطان، قبل أن يضيف “الرحلة الشاقة تبدأ من البحث من الاستفادة من “السكانيرات” والتحاليل الطبية، والتي تصل مواعدها إلى عدة أشهر”.

يقف المتحدث نفسه أمام مصلحة الأشعة وهو يرفع ملف والدته الطبي ليقي وجهه من أشعة الشمس، يفكر في طريقة لهدم الجدار الذي بني بينه وبين علاج والدته، “أشنو نقدم شكاية؟ بمن؟ بالمصلحة أو بالموظفة ولا بمدير المستشفى ولا بالوزير؟ وأشنو غادي نكتب فيها، الموعد بعيد؟” يطرح الشاب تساؤلاته الساخرة، قبل أن يؤكد أنها ليست المرة الأولى التي يقف فيها أمام هذه المصلحة، وفي نهاية المطاف يستعمل هاتفه المحمول للاتصال ببعض معارفه، للحصول على موعد قريب، “هذا هو الحل، غير أنني أتردد لأنني أصبحت أخجل من كثرة اتصالي ببعض المعارف للتدخل لي للحصول على موعد مناسب”.

لا يثير طول مدة انتظار مواعد الاستفادة من صور إشعاعية بمختلف أنواعها، غضب المرضى لأنهم يتوقعون أن يحصلوا على علاج سريع وعاجل، حتى لا تتفاقم وضعيتهم الصحية، فحسب، بل لأن أي تأخر في الحصول على صور إشعاعية ينعكس على مواعد زيارة الطبيب المعالج، “ليس هناك تنسيق بين مختلف مصالح العلاج، إذ تعمل مصحلة الصور الإشعاعية في واد والأطباء في واد آخر، فالطبيب يطالب المريض بإحضار الملف الطبي متكاملا في موعد محدد، وقريب أقصاه أحيانا 15 يوما، والمصلحة تحدد مواعد تصل إلى ستة أشهر !!” تقول شقيقة مريضة بسرطان الثدي، كانت بدورها تتذمر من حصولها على موعد متأخر لفائدة المريضة، رغم أن الطبيبة المعالجة حددت موعد الزيارة الموالية في أسبوعين، “الحل الوحيد دابا هو البريفي”.

اللجوء إلى القطاع الخاص للحصول على الصور الإشعاعية، يقحم الأسر، خاصة التي لا تتوفر على تغطية صحية، في متاهة البحث عن موارد مالية، خاصة أن “المختبرات تعيش فوضى وانعدام المراقبة، إذ بمجرد ما أن تدخل إليها تشعر أنك بين يدي مافيا وليس مؤسسة تقدم خدمة جليلة للمواطنين، يشعرونك وكأنهم يبيعونك المخدرات وليس خدمة معينة” تقول مريضة بالسرطان، مازالت تخضع لحصص العلاج الكيميائي، وتطالب عدة مرات بالخضوع لتحاليل وصور إشعاعية نوعية. وروى والد مريضة، خضعت لعملية استئصال الثدي رغم أن عمرها لم يكن يتجاوز 22 سنة، أنه شعر وهو يطلب خدمات أحد المختبرات الطبية العملاقة بالبيضاء، كأنه يتسول “الأثمنة هناك خيالية جدا، بل مضاعفة بالمقارنة معها في ابن رشد، والغريب أنهم يتعاملون ببرودة، ويضيفون إلى همومك هموما أخرى، حتى الذين يتوفرون على التغطية الصحية، لا يقبلون منهم وثائق التكفل، ويطلبون الأداء مسبقا”.

ولأنهم يعرفون أن تجارة الصور الإشعاعية مربحة، فإن بعض الموظفين السابقين بالمستشفى نفسه، فتحوا لأنفسهم محلات خاصة، كما أكد أحد زوار المؤسسة نفسها للاستفادة من صور إشعاعية لابنته القاصر، “لم أحصل على موعد مناسب، وبعد “سير وآجي” أرشدني حارس أمن خاص إلى عنوان موظفة سابقة بالمستشفى بدرب السلطان فتحت محلها الخاص، وتخفض السعر ب500 درهم إلى 1000 درهم عن مثيلتها في ابن رشد، لكن السؤال هل تتوفر على أجهزة مناسبة، أم أنها قديمة، لهذا فضلت اللجوء إلى القطاع الخاص”.

مشكلة التحاليل الطبية والصور الإشعاعية لا يتجرعها فقط المرضى، الذين يعلمون مسبقا نوعية ودرجة السرطان الذي يعانونه، بل تتحول إلى أزمة أخرى في حياة الذين أخبرهم الأطباء بأنهم قد يكونون مصابين بالمرض الخبيث، والجواب الأكيد لا يأتي إلا بنتائج هذه الصور والتحاليل، “ترقب النتيجة صعب جدا، لأن الطبيب لا يحسم بل تنتابه شكوك بناء على الأعراض التي يعاينها ويشخصها، لذلك حين أخبرني أن زوجتي قد تكون مصابة بسرطان الرحم، أردنا بشدة أن نعرف جوابا أكيدا، لهذا لجأنا إلى القطاع الخاص للحصول على جواب سريع، بدل الانتظار في القطاع العمومي” يقول زوج مريضة تخضع للعلاج.

ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى