الأولى

بأربعة دراهم في اليوم يمكنك التخلص من زوجتك

قضاء مراكش حكم لراغب في التعدد بتطليق زوجته منه ومنحها مستحقات هزيلة عن 13 سنة من العشرة

بين أحكام بالمغالاة في تقدير النفقة تنزل على بسطاء من ذوي الدخل المحدود، وأخرى «تلتوي» على الوضعية المالية للميسورين وذوي الأريحية لتحكم لهن بنفقة المعسر، تتأرجح اجتهادات قضاة الأسرة في قضايا التطليق.
آخر صورة من القضايا تلك التي أصدرت فيها محكمة مراكش حكما قاسيا على زوجة، أم لابنين، بعد تحديد مبلغ 20 ألف درهم، مستحقات للمتعة عن معاشرة دامت 13 سنة، في ملف صادر بتاريخ 14 أكتوبر الماضي.
وحسب أوراق القضية، فإن المحكمة عندما ارتأت تحديد المتعة، لم تنظر إلى الوضعية الحالية للزوج، بل قدرتها بالرجوع إلى رسم الزواج المدون قبل 13 سنة، والذي يشير فيه الزوج إلى أنه يعمل تاجرا، ولم تعر ما آل إليه بعد الزواج من وضع اجتماعي، أفصح به شخصيا في طلبه الذي كان تقدم به إلى القاضي من أجل الإذن له بالتعدد، والذي أقر فيه أنه مسير شركة رقم معاملاتها يتجاوز خمسة ملايين درهم، وتشغل أكثر من 30 عاملا. لم تستسغ المطلقة الحكم، سيما أنها بعد كل هذه المدة، أصبحت معرضة للتشرد، فلا مسكن يؤويها بعد خروجها من بيت طليقها، ولا نفقة تحتسب لها لتعول بها نفسها، ولا حكم منصفا يقلل حجم المعاناة النفسية التي آلت إليها بعد عشرة عمر طويل. وشعرت في تعداد المبلغ المحكوم به وتقسيمه على أيام العشرة الطويلة لتجد أن القاضي منحها أربعة دراهم لليوم عن كل ذلك. أما «الكد والسعاية» والثروة التي روكمت أثناء الزواج، فهي مجرد ضرب من الكلام الذي يردد في المنتديات النسوية وقاعات المحاضرات الخاصة بحقوق المرأة.
أما الزوج، حسب أوراق القضية، فهو ميسور، وبعظمة لسانه، إن كان للسان عظم، صرح أمام القضاء أنه يملك مقاولة رأس مالها خمسة ملايين درهم، ويشغل بها أزيد من 30 عاملا. ترى إن كان الحكم ذو المبالغ الزهيدة الذي قضى به قاضي الأسرة لفائدة مقاول من هذا الحجم، عادلا، فما الذي سيفعله إن عرضت عليه قضية تطليق عامل بسيط من عمال المقاول سالف الذكر، ربما سيحكم بمبالغ أكثر من تلك التي فصل بها العلاقة الزوجية بين مشغله وطليقته، وما أكثر ملفات التطليق التي عرضت على محاكم الأسرة والتي اشتكى فيها أزواج بسطاء تقدير نفقة ضدهم توازي راتبهم الشهري أو لا تترك لهم منه ما يعيلون به أنفسهم.
قضية مراكش واحدة من القضايا المستعصي فهمها، فالزوج بادر أولا إلى التقدم بطلب للتعدد، وأفصح للقاضي عن رغبته في التزوج على امرأته لأنه لم يرد أن يرتاح… وزاد أن مدخوله المالي ييسر له التعدد، وبينما كانت القضية سارية، رفعت الزوجة قضية تطليق للشقاق، لأنها لم تستسغ أن يتزوج عنها أب ابنيها، ولأنها أيضا دخلت في دوامة نفسية حاولت خلالها الانتحار بعد أن أدركت أنها ستضيع في زمن مدونة المرأة.
القاضي كان على بينة من الأمور، تروي الضحية، لتزامن الملفين، ولو أن الأول تم فيه الحكم برفض التعدد، فإن الحكم الثاني لم يأخذ بعين الاعتبار وضعية الزوج المالية والتي فصلها في طلبه الأول.
تطبيق مدونة الأسرة في قضايا التطليق للشقاق لم ينتج اجتهادا قضائيا موحدا، ومع مرور السنوات تزداد الهوة، فمن حكم ب 125 مليون مجموع مستحقات للنفقة بالرباط، إلى حكم ب 20 ألف درهم متعة، إلى غير ذلك من الأحكام التي تتطلب تدخلا جديدا للمشرع، لوضع آلية حسابية لتحديد مبالغ النفقة.
إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق