fbpx
الأولى

وزير الميزانية متهم بـ”تبديد” 50 مليارا

خازن جهة فاس أعادها له بسبب أخطاء تقنية تمنع استخلاصها

 

يطوق العزل من منصب عمدة فاس، منذ أيام، عنق إدريس الأزمي الإدريسي، القيادي في حزب العدالة والتنمية، بسبب فضيحة «تبديد» ما قيمته 50 مليار سنتيم من ضرائب العاصمة العلمية، بسبب أخطاء تقنية، لم تسعفه خبرته مديرا مركزيا سابقا في وزارة المالية ووزيرا منتدبا مكلفا بالميزانية، في تفاديها، ما أسقطها في التقادم وبالتالي استحالة استخلاصها.

ويأتي ذلك، وفق معطيات حصرية حصلت عليها «الصباح»،  الجمعة الماضي، بعدما أرجع الخازن الجهوي بفاس، إلى عمدة المدينة باسم حزب العدالة والتنمية، عشرات القوائم التي تخص الضريبة غير المستخلصة عن الأراضي العارية أو غير المبنية بفاس، عن السنة المالية 2013، حولها العمدة إلى مصالح الخزانة العامة بغية استخلاصها، بعدما لم يتقدم الملزمون بها أمام مصالح الجبايات الجماعية لأداء ما بذمتهم.

وفيما كانت خطوة عمدة فاس القاضية بإحالة القوائم على المصالح الضريبية، خلال دجنبر الماضي، منسجمة مع المقتضيات القانونية، ستكون المفاجأة، وفق مصادر مطلعة لـ«الصباح»، وجود أخطاء تقنية في القوائم، تتعلق أساسا بالبيانات التعريفية للملزمين، من قبيل عدم مطابقة أرقام بطائق التعريف الوطنية للأسماء، الشيء الذي استحال معه التأشير عليها.

وأضافت المعطيات نفسها، أن تلك الأخطاء التقنية، استلزمت من الخزانة العامة الجهوية بفاس، إرجاع القوائم إلى إدريس الأزمي الإدريسي، عمدة المدينة، بغية تدارك الأمر، لكن المصالح التابعة له، لن تتمكن من تحقيق ذلك، إذ بدخول يناير الجاري، مر أجل أربع سنوات عن تلك الضرائب، الشيء الذي جعلها تسقط في التقادم، ما يعني أن الملزمين صاروا معفيين من أدائها، وبالتالي حرمان ميزانية فاس من 50 مليار سنتيم.

وبينما لم ينف كما لم يؤكد، إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس الجماعة الترابية لفاس، في اتصال أجرته معه «الصباح»، الجمعة الماضي، المعطيات المذكورة، إذ رفض الإدلاء برأيه، قائلا بالحرف: «لن أقدم أي تصريح في هذا الموضوع»، فإن القضية، تتهدده بالعزل من عمودية العاصمة العلمية، المنصب الذي خلف فيه منذ نهاية 2015، حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، والذي انطلقت حكاية الضرائب غير المستخلصة أثناء فترة عموديته للمدينة (2013).

ويأتي ذلك، بالنظر إلى أن أحكام المادتين 64 و263 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، يرتب جزاءات قانونية صارمة على رئيس الجماعة عند إخلاله باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحصيل ديون الجماعة، تصل حد العزل من الرئاسة، بحكم من المحكمة الإدارية، وبمبادرة من الوالي أو العامل أو وزير الداخلية، ما يعني أن قضية ضرائب فاس يحتمل أن تكون لها تداعيات على وضعية وزير الميزانية السابق وحزبه العدالة والتنمية إذا ارتأت وزارة الداخلية تطبيق القانون.

وارتباطا بذلك، تقول الفقرتان الثانية والثالثة من المادة 64 من القانون ذاته، إن رئيس المجلس «إذا ارتكب أفعالا مخالفة للقوانين أو الأنظمة الجاري بها العمل، يقوم عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه بمراسلته قصد الإدلاء بإيضاحات كتابية حول الأفعال المنسوبة إليه»، ويجوز بعد التوصل بها «إحالة الأمر على المحكمة الإدارية من أجل طلب عزل عضو المجلس المعني بالأمر من مجلس الجماعة أو عزل الرئيس أو نوابه من عضوية المكتب أو المجلس».

وفي الوقت الذي تكمن فيه علاقة الفصل 64 بقضية عدم استخلاص مداخيل الجماعة وجباياتها، في تنصيص الفقرة الثالثة والأخيرة من المادة 263 من القانون التنظيمي ذاته، على أن «كل إخلال باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحصيل ديون الجماعة يوجب تطبيق أحكام المادة 64 من هذا القانون التنظيمي»، كشفت مصادر «الصباح»، أن حرمان ميزانية فاس من 50 مليارا، له وقع الصدمة على العمدة وحزبه وظلوا متكتمين على الأمر منذ منتصف يناير الجاري، وهو الانطباع نفسه الذي عكسته نبرة العمدة أثناء اتصال «الصباح» به لاستفساره عن الموضوع.

امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى