fbpx
ملف الصباح

المسكاوي: مؤسسات الدولة في قفص الاتهام

قال إن الإستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد تختزل مظاهره في الرشوة الصغيرة

 قال محمد المسكاوي، رئيس الشبكة المغربية لحماية المال العام، إن مشكلة المغرب تتجلى في الفساد الذي ينخر الصفقات العمومية واقتصاد الريع ولكريمات ورخص البحار والمقالع والسطو على العقارات العمومية، وتنازل القضاء عن وظيفته في محاربة المفسدين، كما تتجلى في اكتفاء السلطات بإلصاق التهمة فقط  بالمنتخبين المتحزبين. في ما يلي نص الحوار:

< تراجع المغرب في سلم محاربة الرشوة والفساد حسب منظمة ترانسبارنسي الدولية، ما هي أسباب تخلف المسؤولين المغاربة عن مواجهة هذا الداء؟

< بالفعل أصدرت منظمة الشفافية تقريرها بخصوص مؤشرات إدراك الرشوة في السنة الماضية، وتراجع المغرب إلى الرتبة 90 ب 37 نقطة بدل  88 في 2015 ، إذ يعتمد هذا المؤشر على محددات من أهمها الحكامة الرشيدة، وجودة الخدمات المقدمة من قبل المؤسسات العمومية، وعدم الإفلات من العقاب بعد ثبوت ارتكاب جريمة الرشوة والفساد المالي. وحسب هذا الترتيب فالمغرب لم ينجح بعد في الحد من ظاهرة الرشوة والفساد بصفة عامة، بسبب غياب الإرادة السياسية لمحاربتها وهو ما ينعكس على مستوى نوعية الإجراءات المتخذة سواء القانونية أو التشريعية.

إن هذا التراجع في سلم التنقيط يؤشر على استمرار استفحال مظاهر الرشوة ببلادنا، ويضع كل أجهزة الدولة ومؤسساتها في قفص الاتهام ويفضح حقيقة الشعارات الرسمية الجوفاء حول “محاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة” والتي نص عيها دستور 2011. وعدم تفعيل مضامينه المتعلقة بالمسؤولية يجعل النصوص المكتوبة  مجرد التفاف على مطالب الشعب المغربي التي عبر عنها خلال الحراك الشعبي ل 20 فبراير.

< أحدث المغرب مؤسسات كثيرة آخرها الهيأة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، لماذا عجزت عن التصدي لها؟

 < أنشئت الهيأة المركزية للرشوة بمرسوم تفعيلا لمصادقة المغرب على الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، وقد جعلها دستور 2011 مؤسسة دستورية باسم جديد وهو الهيأة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة التي صادق عليها البرلمان في الأنفاس الأخيرة من الولاية الحكومية، دون أن يتم تعيين أعضائها كي تنطلق في عملها بشكل مغاير عن السابق، أي أننا مازلنا أمام الإطار القديم، الذي لا يتوفر بدوره إلى حدود الساعة لا على الرئيس أو الكاتب العام، وبالتالي لا يمكن الحكم على آلية جديدة لم تنطلق في عملها، علما أن الهيأة الحالية كانت تتمتع بالطابع الاستشاري، فقط ورغم ذلك قامت بإنجاز دراسات مهمة خاصة بالرشوة في عدة مجالات  لم تتعامل معها الحكومة بالشكل المطلوب، وهنا أذكر بموقفنا من القانون المنظم لعمل الهيأة الجديدة والذي اعتبرناه لا يرقى إلى طموحات المجتمع المدني ويعد تراجعا حتى على المكتسبات القليلة السابقة.

 وضعت الحكومة المنتهية ولايتها خطة لمحاربة الفساد ضمت 240 إجراء تهم 10 قطاعات حيوية بكلفة 1.8 مليار درهم، هل تتوقعون نتائج سارة أم أنه كلام لدغدغة العواطف والانتهاء  ب” عفا الله عما سلف”؟

لقد عبرنا عن موقفنا من تلك الإستراتيجية ساعة الإعلان عنها باعتبارها قطاعية وتختزل الفساد بالمغرب في الرشوة الصغيرة التي يقدمها المرتفق لموظف عمومي بهدف الحصول على خدمة قانونية، وطالبنا بإستراتيجية شاملة ومتكاملة تنقسم ما بين الشق التشريعي من خلال نصوص قانونية تعمل على عدم الإفلات من العقاب واسترجاع الأموال المنهوبة تحت مظلة قضاء نزيه والشق الإجرائي والتحسيسي.

 مشكلتنا في المغرب تتجلى في الفساد الذي ينخر الصفقات العمومية واقتصاد الريع و”لكريمات” ورخص البحار والمقالع والسطو على العقارات العمومية وغيرها، وهذه الإستراتيجية بدورها جاءت في الأنفاس الأخيرة للحكومة، فهي لن تشرف عليها بسبب انتهاء ولايتها، كما أن الحكومة المقبلة قد تعيد النظر في مضامينها، إذن سنظل في حلقة إعادة الخطط نفسها دون تفعيلها، وعموما ومن باب التيسير فإننا نعتبرها خطوة إيجابية صغيرة نتمنى لها النجاح.

الانتقائية

< حينما تفتح السلطات ملفات فساد بالمحاكم  يتجرأ الفاعلون السياسيون ويتهمونها بأنها تمارس ” الانتقائية الانتقامية” ويتراجع القضاء، كيف تفسر هذه  التناقضات المرضية؟

 < سبب الانتقائية يرجع إلى طريقة تعاطي السلطات مع قضايا الفساد، لو أن الدولة كانت تتوفر على رؤية واضحة وترسانة قانونية مهمة وآليات تشتغل بشكل دوري بغض النظر عن الظروف والأجواء، ولو كنا نتوفر على قضاء يبت في القضايا في توقيت معقول، لن نكون أمام مقولة الانتقائية، لكن عندما تجد القضاء يتحرك في ملفات ويترك أخرى راكدة بالمحاكم منذ 2002 ولا يتفاعل مع تقارير المجلس الأعلى للحسابات، فإن المتتبع والمعني بالأمر سيجد نفسه بالفعل أمام الانتقائية، وعندما نتأمل أيضا في طبيعة المتابعين نجد معظمهم ينتمون إلى الفعل التمثيلي أي المنتخبين المنتمين إلى الأحزاب السياسية، وفي المقابل نادرا ما يتابع مسؤولون بمؤسسات عمومية أوصلوا بعضها إلى الإفلاس.

أجرى الحوار: أحمد الأرقام

* رئيس الشبكة المغربية لحماية المال العام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى