fbpx
وطنية

فارس: القانون يكرس الاستيلاء على العقارات

016 ph archiveالرئيس الأول قال إن النيابة العامة مطالبة بالتنسيق مع الجهات المكلفة بالتوثيق للحد من الظاهرة

اعتبر مصطفى فارس، الرئيس الأول لمحكمة النقض، أن  المادة 2 من مدونة الحقوق العينية بصيغتها الحالية، تساهم في تكريس مسألة الاستيلاء على عقارات الغير،  وتؤدي إلى ضياع الحقوق والمس بالأمن العقاري للأفراد خاصة في ما يتعلق بأجل الأربع سنوات المنصوص عليها لرفع دعوى المطالبة بالحق والذي يستغل في الاستيلاء على أراضي الملك الخاص للدولة.

 وأشار الرئيس الأول إلى أن هذه الملاحظة تقاسمها عدد كبير من الفقه والقضاء والممارسين وبدأ ضحاياها يظهرون بشكل مقلق مما يقتضي تفاعلا تشريعيا يضبط هذه الأوضاع ويحقق التوازنات المنشودة بكل حكمة وواقعية، وهي الإشارة التي استدعت من مصطفى الرميد وزير العدل والحريات أن يرد عليها في الندوة نفسها التي احتضنها المعهد العالي للقضاء أول أمس (الاثنين)، وخصصت لمسألة الاستيلاء على عقارات الغير، إذ حاول الوزير أن يخفف من تداعيات تلك المادة، مشيرا إلى أن هناك تفكيرا في إعادة النظر فيها، وباحثا عن تبريرات لوجودها في النص القانوني الذي صودق عليه لما كان الوزير برلمانيا ويترأس لجنة العدل والتشريع.

 وحمل الرئيس الأول مسؤولية استمرار الاستيلاء على عقارات الغير إلى العنصر البشري الإداري “الذي يكون للأسف في كثير من الأحيان هو منطلق الشرارة ومصدر المعلومة التي تستغلها هذه العصابات للاستيلاء على عقار غاب مالكه أو هجره أو أهمله لسبب من الأسباب، وهنا لا بد من  الحديث بجدية وبصراحة عن التجاوزات التي يقوم بها للأسف بعض الأشخاص بالنظر إلى احتكارهم للمعلومات حول الوضعيات الواقعية والقانونية لهذا النوع من العقارات ويقومون بتوظيفها واستغلالها للاستيلاء على أموال الناس زورا أو بهتانا”، مشيرا إلى  أن الوضع يقتضي التركيز على هذه الفئة التي توجد في الجبهة الأمامية للمواجهة حتى يتم الحد بشكل كبير من نشاط هذه اللوبيات، وذلك من خلال اتخاذ أكبر الاحتياطات عند الشك في صحة معاملة عقارية تحوم حولها الشكوك أو الريبة، كما يجب التأكيد على الدور الأساسي والمحوري للمحافظة العقارية مصدرا للمعلومة وللوثائق وفضاء خدماتيا يتعين مواصلة تحديثه وتطوير آليات اشتغاله حتى يتاح للملاك الاطلاع بشفافية ويسر على وضعية أملاكهم دون عناء أو كلفة أو تأخير.

أحكام صارمة

لم يخف الرئيس الأول القول بأن المؤسسة القضائية هي الملزمة دستوريا وقانونيا أو أخلاقيا بحماية الحقوق وضمان إيصالها لأهلها وتكريس الأمن بكل تجلياته ومنه الأمن العقاري، إذ أن القضاء أصدر في الكثير من المناسبات أحكاما صارمة في حق المتلاعبين في قضايا العقار، لكن المقاربة الوقائية تقتضي أيضا بذل المزيد من الجهد والحرص خاصة على مستوى النيابة العامة في تنسيقها مع الجهات المكلفة بالتوثيق بخصوص المعاملات العقارية، المتعلقة بأملاك الغير من أجل ضبط كل حالات التزوير والنصب والاحتيال والتعامل بجدية مع قضايا تذييل العقود بالصيغة التنفيذية المتعلقة بهذه المعاملات والقيام بكافة الإجراءات اللازمة لحجز هذه العقارات التي تكون موضوع تصرفات جرمية.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى