fbpx
الرياضة

عوام: صنع أبطال القوى يتطلب دراسة علمية

البطلة السابقة أكدت أن خضوع العدائين للمراقبة المستمرة للمنشطات يؤثر عليهم

قالت فاطمة عوام، البطلة السابقة في ألعاب القوى، إن عودة رياضة ألعاب القوى إلى مستواها رهين بالتكوين وبالاعتماد على إستراتيجية تراعي العنصر البشري في تأهيل العدائين المغاربة لتحقيق نتائج على المستوى العالمي. وأضافت عوام في حوار مع ”الصباح الرياضي” أن خضوع العدائين المغاربة للمراقبة المستمرة من طرف لجان كشف المنشطات، يؤثر على جانبهم النفسي، ما يؤثر على مردوديتهم في تحقيق نتائج إيجابية، الشيء الذي يقتضي الاهتمام بالجانب النفسي والاجتماعي للعدائين. وفي ما يلي نص الحوار :

 كيف تقيمين ألعاب القوى الوطنية حاليا؟
 أولا، لا بد من الإشارة إلى تاريخ ألعاب القوى الوطنية عرفت انطلاقتها الحقيقة في ثمانينات القرن الماضي، بواسطة جيل من العدائين ذكورا وإناثا ضحوا بكل ما لديهم من أجل رفع راية المغرب عالية، واستمر تألقها مع جيل التسعينات، إلا أنه في السنوات الأخيرة عرفت تراجعا كبيرا على مستوى النتائج، وبشكل خاص في بطولات العالم لألعاب القوى والعدو الريفي، وذلك بسبب عدم اعتماد الجامعة على دراسة علمية لصنع الأبطال والاكتفاء بالأبطال الذين تجود بهم السماء، وأسباب ذلك كثيرة ومتنوعة.

هل معنى هذا أن الجامعة لم تساير نتائج الأبطال السابقين؟
 الجامعة الحالية جاءت بمنظور جديد، من خلال الاعتماد على إستراتيجية تنبني على البنيات التحتية والرياضة القاعدية والتدبير المالي والإداري المعقلن، وجعلت هذه الأمور من أولوياتها، غير أن ذلك انعكس على مستوى رياضيي النخبة والنتائج، وهذا لا يعني عدم وجود أبطال، لأن هناك يحيى برابح في الوثب الطولي وأمين لعلو عبد العاطي إيكيدر في المسافات نصف الطويلة، وحليمة حشلاف وسهام هيلالي في الإناث، لذلك فينبغي الاهتمام بالجانب التقني لأن مشكل البنيات التحتية والتجهيز من اختصاص الوزارة الوصية ووزارة التجهيز.
وفي هذا الصدد، ينبغي أن أنبه الجامعة إلى الاهتمام بالعنصر البشري، لأن الأساس هو التكوين والتنمية الرياضية لجميع الطاقات من ممارسين ونخب جهوية ووطنية ومدربين ومسيرين، وعندما أتحدث عن التكوين، فإنني أقصد أن يكون حسب الاختصاص في ألعاب القوى، أي الرمي أو العدو أو المسافات الطويلة أو القصيرة وما إلى ذلك.

 أتقصدين أن الجامعة تبني ألعاب القوى من القاعدة؟
 بالفعل، الجامعة تسير في هذا الاتجاه إلا أن وتيرتها بطيئة نوعا ما، كما أن الأمر يرتبط بمجموعة من الجوانب الأخرى التي يجب الاهتمام بها، مثل الجانب التقني والنفسي والبدني، وذلك من أجل تنمية قدرات العدائين.

 لماذا يخضع عداؤونا لمراقبة المنشطات بشكل كبير؟
 هذه قضية في منتهى الخطورة، لأنها تؤثر على نفسية العدائين المغاربة، وهي من الأسباب التي تمنعهم من تحقيق نتائج في الملتقيات الدولية، إذ أن اللجان المكلفة بمراقبة المنشطات، تمارس ضغطا نفسيا على العدائين المغاربة، بسبب كثرة الزيارات التي تقوم بها لإجراء الفحوصات عليهم.
بخصوص تزوير الأعمار، هذه إشكالية مطروحة في العالم بأسره، خاصة بالنسبة إلى الفئات الصغرى، الشيء الذي يثبت عدم تألق عدائين كبار في فئة الشباب والفتيان، واستمرار تألقهم على مستوى الكبار، لكن ما يهمنا أن نوفر لعدائينا الجو السليم، وأن ندفعهم نحو تحقيق النتائج بطرق قانونية وبتوفير الظروف الصحية للتألق، إذ أن كل عداء يمتاز بخصوصيات تميزه عن الآخر، سيما بالنسبة إلى رياضيي النخبة المنتظر أن يكون لهم برنامج خاص يراعي ظروفهم الاجتماعية والنفسية، وأنا أناضل دائما من أجل أن يكون لعدائي النخبة برنامجا يواكب قدراتهم وطموحاتهم.

 ما هو انطباعك بعد دسترة الرياضة؟
 الرياضة بصفة عامة حق من حقوق الإنسان، ويجب ممارستها من طرف جميع شرائح المجتمع المغربي، ودسترة الرياضة تتويج للمسار الذي رسمه جلالة الملك ومن ورائه المغرب، في بناء مجتمع رياضي سليم، وبالتالي آن الأوان لتحظى الرياضة باهتمام كبير من طرف المسؤولين بالمؤسسات التلعيمية، لإعادة الرياضة الوطنية إلى الواجهة الدولية والقارية، وأن يواكب الاهتمام بالرياضة المسار الذي سلكه المغرب من خلال اعتماد جهوية متقدمة تنبني على تمثيل جميع الهيآت الرياضية الوطنية على المستوى الجهوي، في مقدمتها اللجنة الوطنية الأولمبية، وهي أمور توافق ما جاء في قانون التربية البدينة والرياضة المعروض على البرلمان إضافة إلى أن دعم الرياضة من طرف الجماعات المحلية أصبح أمرا ضروريا، وهذا ما سيساهم في رفع مستوى الممارسة ببلادنا.

 أتعتقدين أن المجلس الأعلى للرياضة سيشكل إضافة؟
 أتمنى أن يكون المجلس الأعلى للرياضة مكونا في غالبيته من الشباب، وأن  تمثل فيه جميع مكونات المجتمع المغربي التي لها علاقة بالشأن الرياضي والحركة الرياضية، وأن تتوفر في جميع أعضائه الشفافية والاحترافية، وأن تمثل العصب الجهوية والأندية والجامعات ورياضيين سابقين وصحافيين رياضيين وخبراء في الرياضة، وأن تكون له صلاحية المراقبة بالبرلمان والحكومة واللجنة الأولمبية، وأن يمنح حق تتبع ومراقبة حقوق الرياضيين وتدبير أموال المستشهرين والمال العام، وان تعقد مناظرة وطنية في الجهات للخروج بمجلس مشكل بديمقراطية، وبالتالي سنساهم في تفعيل الرسالة الملكية ودستور المملكة.

أجرى الحوار: صلاح الدين محسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى